الرئيسان أوباما وساركوزي سبق أن التقيا في أكثر من مناسبة (رويترز)

تساءلت صحيفة نيويورك تايمز عن سر التقارب بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي
وقالت إن الرجلين يحتاج كل منهما إلى الآخر خاصة أنهما على أبواب الترشح لرئاسة ثانية، وأن بلديهما تجمعهما مصالح مشتركة على مستويات متعددة برغم تناقض تلك المصالح في مناسبات كثيرة في الماضي.

وقالت
نيويورك تايمز إنه ما أن اتخذ مجلس الأمن الدولي قراره بشأن عملية عسكرية في ليبيا في مارس/آذار 2011، ضد قوات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، حتى بادر أوباما للاتصال بساركوزي.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين في الإدارة الأميركية قولهم إنه ما أن بدأ أوباما مناقشة القضية الليبية عبر الهاتف حتى قاطعه ساركوزي قائلا "مهلا يا باراك وددت أن أقول لك إنني فخور بأن أكون صديقك، وإنني فخور بما نفعله".

وبما أن أوباما لا يجيد الفرنسية، فسرعان ما تحول إلى الإسبانية قائلا "أنا وإياك متضامنان جدا".

أوباما أثار دهشة الكثيرين في قمة مجموعة العشرين الاقتصادية بمدية كان الفرنسية، وذلك عندما مازح نظيره  ساركوزي بقوله إن المولودة الجديدة جوليا ورثت من مظهر أمها الإيطالية كارلا أكثر مما ورثته من أبيها نيكولا
إثارة الدهشة
وفي الخميس الماضي أثار أوباما دهشة الكثيرين أثناء قمة مجموعة العشرين الاقتصادية في مدينة كان الفرنسية، وذلك عندما مازح ساركوزي بقوله إنه على ثقة بأن جوليا -الطفلة الوليدة الجديدة لساركوزي- ورثت من مظهر أمها الإيطالية المولد كارلا بروني ساركوزي، أكثر مما ورثته من أبيها، وهو ما جعل ساركوزي يبتسم، ولكن ذلك المزاح لم يرق لبعض الفرنسيين.


وبرغم أن ساركوزي -
والقول لنيويورك تايمز- معجب بأوباما، فإنه طالما اعتبره "باردا"، وقد عبر عن امتعاضه من عدم قيام أوباما بدعوته إلى زيارة واشنطن إلا بعد فترة طويلة من دعوة الرئيس الأميركي لمسؤولين آخرين، خاصة من ألمانيا وبريطانيا.

ولكن أوباما قام أخيرا بدعوة ساركوزي وزوجته كارلا، واستقبلهما هو وزوجته ميشيل أوباما في البيت الأبيض في مارس/آذار 2010.

كما أن كلا الرجلين يواجهان مصاعب تتعلق بعزمهما خوض معركة انتخابية لرئاسة ثانية، بفارق ما يزيد قليلا عن ستة أشهر بالنسبة للانتخابات الفرنسية التي يتوقع إجراؤها في أبريل/نيسان 2012.

كبار اللاعبين
ولطالما دعم أوباما المواقف التي يتخذها ساركوزي، في ظل تطلع الأخير لأن يكون رجل المرحلة وأن يكون أحد كبار اللاعبين في العالم، ويبدو ذلك جليا في قمة العشرين الأخيرة وفي الثورة الشعبية الليبية التي أطاحت بالقذافي، وفيما يتعلق بأزمة منطقة اليورو بشكل عام.

وفي حين يشوب علاقة الرجلين بعض المنغصات، بسبب عدم التقاء مصالح البلدين في بعض الأحيان، فإن أوباما لديه ما يجعله ممتنا لساركوزي، في ظل إعادة الأخير فرنسا بكل ثقلها إلى أحضان حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومواصلته دعم الحرب على أفغانستان عن طريق إرسال جنود فرنسيين إلى هناك، وكذلك قيادته الحملة على ليبيا.

صفة مراقب
لكن عندما التقى الرجلان في الأمم المتحدة بشأن الطلب الفلسطيني لنيل اعتراف أممي بدولة فلسطينية، وبعد أن أعلن أوباما عن معارضته للطلب، صدم ساركوزي المسؤولين الأميركيين عندما حث الجمعية العامة على منح الفلسطينيين عضوية أممية بصفة مراقب.

وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما سبق أن زار فرنسا عام 2008 عندما كان سناتورا عن ولاية إيلينوي الأميركية، وذلك ضمن جولة أوروبية بوصفه المرشح المحتمل للحزب الديمقراطي الأميركي، وأن ساركوزي استقبله في قصر الإليزيه استقبال الرؤساء.





كما أشارت نيويورك تايمز إلى أن ساركوزي سبق أن رحب بالمرشح أوباما وقال إنه إذا ما تم اختيار أوباما رئيسا للولايات المتحدة، فإن ذلك سيكون مصدر بهجة لفرنسا، وأضافت أن أوباما رد الجميل لساركوزي البارحة عبر شاشة التلفزيون الرسمي الفرنسي.

المصدر : نيويورك تايمز