ليبيات أثناء تدربهن على القتال في يوليو/تموز الماضي جنوبي طرابلس (الفرنسية)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن النساء الليبيات اللواتي شاركن في إسقاط العقيد معمر القذافي بنقل الأسلحة وجمع المعلومات وتهريب الأدوية، يذقن طعما جديدا للحرية في ليبيا.

وقالت الصحيفة إن كثيرا من المراقبين الأجانب أبدوا انشغالهم بإعلان رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل رفع الحظر عن تعدد الزوجات، لكن دور المرأة يتسع بحيث نشهد انضمام أعداد كبيرة من النساء إلى المنظمات غير الحكومية.

وأضافت الصحيفة أن المجتمع الذكوري والقبلي الليبي لم يتحول تماما، وهناك مؤشرات على الصعوبات التي تواجهها المرأة في الحصول على تمثيل سياسي أكبر، فمن بين 51 عضوا بالمجلس الوطني الانتقالي توجد امرأة واحدة فقط. لكن الثورة رفعت توقعات المرأة وغيرت بعض مظاهر الحياة اليومية.

وقالت سونيا الشقروني (42 عاما) وهي مدرسة كانت تهرب المتفجرات للثوار "أصبحت المرأة الليبية أكثر قوة، وبما أننا بذلنا جهودا كبيرة أثناء الثورة، فلن نجلس بعد الآن، لن نبقى في الخلف كما كنا سابقا".

وقالت الصحيفة إن القذافي خلال فترة حكمه، بعث برسائل متناقضة حول حقوق المرأة. فكتابه الأخضر قرر أن مكان المرأة هو المنزل، ولكنه وسَّع فرص التعليم والعمل للنساء وأشار إلى الالتزام بالمساواة بين الجنسين وذلك بسفره مع فرقة من الحارسات المدججات بالسلاح.

وأوضحت الصحيفة قائلة إن الواقع رغم ذلك، يبين أن المرأة كانت مقيدة، ليس بالقوانين التي تعكس وحشية حكومته، فكثير من الليبيين كانوا يرون عناصر قوات أمن القذافي يسيئون معاملة النساء ويفلتون من العقاب، وسرت شائعات بأن الشابات الجميلات كن عرضة للاختطاف من الجامعات أو المطاعم ليتم الاعتداء عليهن جنسيا من قبل القذافي أو أبنائه.

وقالت الصحيفة أن نتيجة هذه الانتهاكات هي أن الرجال قيدوا حركات بناتهن وزوجاتهن، خاصة منعهن من المشاركة في النشاطات المتعلقة بالقذافي ولجانه الثورية.

وقالت أمينة الشكري (25 عاما) وهي مهندسة كمبيوتر في طرابلس "كانت اللجان الثورية في كل مدينة ومؤسسة حكومية، وهي عنيفة ومرعبة، ولا أحد كان يريد أن تذهب النساء إليها"، وقالت إن والدها مطمئن لتحركاتها اليوم وهو يعلم أنها لن تواجه انتهاكات في الأماكن التي تزورها.

وقالت الصحيفة إن العلامة الأكثر وضوحا لدور المرأة هو ازدهار مئات الجماعات غير الحكومية التي تقودها النساء، حيث أسست أمينة مع صديقاتها، منظمة تدعى "فينيكس" لتعزيز حقوق المرأة، وقالت "إن الثورة أعطت لنا الفرصة لإظهار ما نحن عليه حقا"، وأضافت أمينة التي ساعدت اللاجئين الليبيين أثناء الحرب "قبل ذلك، لم تكن لدينا فرصة. كنا نضع كل طاقاتنا الخلاقة في بيوتنا".

وأضافت الصحيفة أن الجماعات النسائية التي تستوحي نشاطها من التغييرات التي تشهدها البلاد، تقول إنها حريصة على توسيع النفوذ السياسي للمرأة وضمان حقوقها القانونية، موضحة أن عدم وجود نساء في الحكومة المؤقتة شكل خيبة الأمل.

المصدر : واشنطن بوست