متظاهرون يحتجون على التقشف في أثينا يوم 25 سبتمبر/أيلول الماضي (رويترز)

قال الكاتب اليوناني جاسون مانولوبولوس إن أزمة الدين اليوناني هي مجرد أعراض لوباء فساد سياسي هو سبب الأزمة.

وأوضح الكاتب في مقال بصحيفة تايمز أن اليونانيين ظلوا سنوات يشعرون بالقلق من تكدس البارود في قبو اليورو، لأن شرارة واحدة كافية لإسقاط الصرح، وقد يسجل التاريخ جيدا أن البداية كانت واضحة يوم الاثنين 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما دعا رئيس الوزراء جورج باباندريو إلى استفتاء على إجراءات حزمة الإنقاذ والتقشف.

وقال الكاتب إن حكم يسار الوسط وحزب باسوك في حالة من الفوضى، فحتى وزير المالية إيفانجيلوس فينيزيلوس لم يُبلغ بخطة الاستفتاء قبل إعلانها، وفي غضون 24 ساعة استقال أحد نوابه، لتتقلص أغلبيته إلى اثنين فقط، مما يُشعر بالشك في قدرة الحكومة على البقاء للتصويت على الثقة.

وتساءل الكاتب عن طريقة تفكير باباندريو، حيث قال إنه انغمس في لحظة عظمة وهمية على طريقة القذافي، وأضاف أن أوروبا لا تفهم اليونان التي هي بالطبع جزء كبير من مشكلة منطقة اليورو. وأوضح أن اليونان ليست اقتصادا رأسماليا يعمل بشكل كامل، بل هي أكثر شبها بالأسواق الناشئة ذات القطاع العام المتكتل، وهي لا تشبه ألمانيا أو هولندا، لأن اليونان تديرها نخبة سياسية فاسدة تتحالف بقوة مع الأطراف المحلية القوية.

وأوضح أن الاستفتاء يعد محاولة باباندريو الوحيدة لخروجه من المأزق، فإذا فاز أمكنه المضي قدما في برنامج التقشف، أما إذا خسر فإن الأزمة تصبح مشكلة شخص آخر أو مشكلة الجميع.

أزمة الدين اليوناني هي مجرد أعراض وباء فساد سياسي
وقال الكاتب إن خيارات باباندريو قليلة جدا لأن عدد أصدقائه قليل أيضا، فهو مكروه من قبل الجميع، اليسار واليمين وحتى من الكثيرين داخل حزبه والآن زعماء أوروبا، وحتى في مباريات كرة القدم توقفت جماهير الفرق المتنافسة عن ترديد الأغاني التي يهاجم بها بعضها بعضا وصارت تصب جام غضبها على "ليتل جورج" (جورج الصغير). لكن الكاتب قال إن اليونانيين لا يكرهون باباندريو فقط، بل كل الطبقة السياسية.

كما اعترف الكاتب بأن باباندريو فعل شيئا نادرا جدا في السياسة اليونانية، فقد جاهر بانتقاد القلة وهي العائلات التي تسيطر على البنوك وشركات الإعلام والصناعات الكبيرة الأخرى. فهذه العائلات والعديد من السياسيين المرتبطين بها يملكون اهتماما ضعيفا بمواصلة هذه الإصلاحات الصعبة اللازمة لجعل اليونان عضوا فاعلا في منطقة اليورو، وهم مستعدون للمخاطرة بتحطيمها في منطقة اليورو لأن الحفاظ على الوضع الراهن يفيدهم، ومع الدراخما الجديدة، يمكن أن يصبحوا ملوكا مرة أخرى.

وأكد الكاتب أن اليونان بدأت تُظهر أعراض الدولة الفاشلة فمؤسسات حكمها تفتقد الشرعية، وهناك الفساد المستشري أو التربح من النخب الحاكمة، وهناك التدهور الحاد في الخدمات العامة، والكارتلات ترسم طريق الاقتصاد الذي ينكمش.

أوروبا لا تهتم إلا بإنقاذ اليورو مهما كان الثمن، فالاتحاد الأوروبي يتحدث عن الأعراض المالية للأزمة اليونانية وليس عن أزمة اليونان السياسية

وانتقد الكاتب بروكسل قائلا إنها لا تهتم إلا بإنقاذ اليورو مهما كان الثمن، فالاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي يتحدثون عن الأعراض المالية للأزمة اليونانية وليس عن أزمة اليونان السياسية.

وقال إن أوروبا بحاجة لفهم أن هذه الأزمة سياسية وهي مشكلة فساد مؤسسات الحكم، وليست خللا في العجز يمكن حله بالتقشف. وقد لعبت الحكومات الفاسدة دورا كبيرا في تضخم العجز في القطاع العام ولم تعط أي اهتمام للإصلاح السياسي مثل الحاجة إلى إلغاء المادة 62 التي تحمي البرلمانيين من الملاحقة القضائية.

وختم الكاتب بقوله إن اليونانيين لا يريدون لبلدهم أن ينفجر من الداخل، ولو أنهم سئلوا عن رغبتهم في البقاء داخل اليورو فسترد الأغلبية الساحقة منهم بالإيجاب رغم إجراءات التقشف، لأن هذه الأغلبية تريد إصلاحات سياسية.

المصدر : تايمز