فايننشال تايمز: الثورة السورية التي دخلت شهرها التاسع لن تنتهي (الجزيرة)

رأت صحيفة فايننشال تايمز أن النظام السوري -وليس الثورة التي دخلت شهرها التاسع- بلغ نقطة اللا عودة، خلافا لما قاله وزير الخارجية السوري وليد المعلم في إحدى مداخلاته بأن "أزمة البلاد بلغت بداية النهاية".

وتابعت الصحيفة بقلم محررة شؤون الشرق الأوسط رولا خلف أن ثمة افتراضا غير معلن في العواصم العربية بأن نظام الرئيس بشار الأسد وصل إلى نقطة اللا عودة.

وترى رولا أن العقوبات العربية التي فرضت يوم الأحد على النظام السوري تهدف إلى تجفيف منابع التمويل للنظام، وتوصيل رسالة سياسية لمن هم في داخل النظام وأركانه، بمن فيهم طبقة التجار، مفادها أن الوقت قد حان لتغيير مواقفهم.

المحلل السياسي من مركز بروكنغز الدوحة سلمان شيخ يقول "لقد انتقلنا إلى أساليب الصدمة السياسية لإحداث انهيار في النظام".

وقال إنها محاولة لإرسال مؤشرات واضحة إلى أركان النظام بأن الوقت قد حان، مشيرا إلى أنه "رغم الموقف الروسي الممانع لأي إجراء أممي، فإن سوريا تبدو نسخة بطيئة لليبيا".

ورغم أن مسؤولين عربا كبارا يؤكدون أن النظام السوري لا تزال لديه وسيلة للخروج من الأزمة إذا ما وافق على التوقف عن قتل المحتجين وعلى النقل التدريجي للسلطة حسب خطة سلام جامعة الدول العربية، فإن هناك قليلا جدا ممن يعقدون الأمل على تغيير مساره لأن وضع حد لهذه الحملة من شأنه أن يثير احتجاجات على نطاق أوسع ويؤدي بالتالي إلى إنهاء النظام في كل الأحوال.

من جانبه يعتقد رئيس مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت بول سالم أن العرب الآن يستعدون لتغيير النظام، مشيرا إلى أن "الانقلاب أحد السيناريوهات، في حين أن انتشار الفوضى سيناريو آخر".

ويحذر مسؤولون عرب من أن الصراع في سوريا قد يطول أشهرا، وقد أشار مسؤول لم تسمه الصحيفة إلى أن "مستوى العنف سيرتفع"، موضحا أن التحركات العربية شجعت المعارضة، ولكنها "ستزيد من وحشية النظام الذي يقاتل من أجل بقائه".

أفضل نتيجة تتمثل في إحداث انشقاق في أركان النظام من ضباط الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد والتي تدير أجهزة الدولة
انشقاق
ويرى البعض في العالم العربي والمعارضة السورية أن أفضل نتيجة تتمثل في إحداث انشقاق في أركان النظام من ضباط الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد والتي تدير أجهزة الدولة.

ولكن جزءا من المعضلة بالنسبة لكبار الشخصيات في النظام ينطوي على افتقارهم للثقة بالمعارضة -ذات الأغلبية السنية- التي لم تقدم نفسها حتى الآن باعتبارها بديلا جديرا بالثقة، كما تقول رولا خلف.

وهناك عامل رئيسي آخر يمنع الضباط من الانشقاق عن النظام -حسب محلل في دمشق لم يذكر اسمه- وهو أن الشارع السوري لم يُطمئن من جانبه العلويين.

وكان تقرير لمجموعة الأزمات الدولية قال إن أحد إنجازات الأسد ربطه مصير المجتمع العلوي بنظامه عندما أجج المشاعر الطائفية المناهضة في عدد من المدن المختلطة مثل حمص.

وتقول الصحيفة إنه طالما أن النظام بقي موحدا، فإنه سيواجه ضغوطا دولية وإقليمية متزايدة وسيتجه الصراع نحو العسكرة وبالتالي إلى نوع من التدخل الخارجي.

المصدر : فايننشال تايمز