متظاهرون خارج مبنى السفارة البريطانية في طهران أمس (الفرنسية)

تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء بالتقارير والتحليلات الهجوم الذي تعرضت له السفارة البريطانية بإيران، بين متهم لطهران بالوقوف وراء ذلك العمل "التخريبي" ومناد للسلطات البريطانية بالحرص على الحكمة في تعاملها مع هذا الحادث خصوصا ومع العلاقات بطهران عموما.

كنه الحضارة
وهكذا اتهمت صحيفة تايمز السلطات الإيرانية بالتواطؤ مع "الغوغاء العنيفين" الذين اقتحموا السفارة البريطانية بطهران أمس في وقت كان فيه موظفو السفارة الإيرانية بلندن يؤدون أعمالهم داخل مبان مؤمنة بالشرطة ورجال الأمن.

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أن طهران ليست ضمن تلك المدن التي يمكن للمتظاهرين فيها احتلال مناطق مختلفة دون التعرض لخطر إطلاق النار عليهم، أو دون موافقة وتواطؤ السلطات.

بريطانيا ليست ذلك البلد الذي ينعدم فيه القانون ولن تقبل لنفسها أن تتعامل في هذه الحالة خاصة بمبدأ المعاملة بالمثل من خلال الإيعاز للجماعات العديدة التي ترغب في اقتحام السفارة الإيرانية بلندن بفعل ذلك
"
تايمز

ولذا فإن عدم تعرض مثيري الشغب في السفارة لأي تصد من عناصر مليشيا الباسيج "الوحشيين" الذين يستقلون الدراجات النارية، أو من الحرس الثوري، يعني أن الحكومة وافقت على هذا الهجوم، بل ربما نظمته.

وليس من الصعب –حسب الصحيفة- معرفة أسباب ذلك، إذ إن المرشد الأعلى بإيران آية الله علي خامنئي ذكر قادة بحريته والعالم أجمع -عبر التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى- بأن بريطانيا هي أسوأ الدول الغدارة.

وخلصت الصحيفة إلى اتهام طهران بأنها لم تعد تحترم قواعد عمل البعثات الأجنبية في إيران، بينما تستمر في طلب الحماية لبعثاتها.

وشددت على أن بريطانيا ليست ذلك البلد الذي ينعدم فيه القانون ولن تقبل لنفسها أن تتعامل في هذه الحالة خاصة بمبدأ المعاملة بالمثل من خلال الإيعاز للجماعات العديدة التي ترغب في اقتحام السفارة الإيرانية بلندن بفعل ذلك، وهذا هو خاصة كنه الحضارة، على حد تعبير تايمز.

ثالوث الشر
وسواء أكان الهجوم على السفارة بمباركة بعض المسؤولين الإيرانيين أم لا، فإن ما هو مؤكد -حسب صحيفة ديلي تلغراف- هو أن العداء الإيراني لبريطانيا ليس شيئا جديدا، فالملالي يرون أن العالم يتحكم فيه ثالوث للشر يمثل في "الشيطان الأكبر" وهو الولايات المتحدة الأميركية و"الشيطان الأصغر" وهو إسرائيل، أما بريطانيا فتوصف بتهكم بأنها "الماكر العجوز"، ولذا فهي بتاريخها الإمبريالي تبدو هدفا سائغا لازدراء الأجانب.

أما السبب المباشر للحنق الإيراني الحالي على لندن فمرده -حسب الصحيفة- العقوبات التي فرضتها بريطانيا على البنك المركزي الإيراني، إذ إن تلك الخطوة صعدت لا محالة من غضب إيران تجاه الغرب عموما وبريطانيا خصوصا.

وادعت وسائل الإعلام المقربة من النظام الحاكم بطهران أن المحتجين وجدوا وثائق تجسس بريطانية أثناء اقتحامهم للسفارة، وهو ما قالت ديلي تلغراف إنه -إن صح- سيفتح المجال حتما أمام الكشف عن المزيد من التفاصيل "بالتآمر البريطاني"، مما يعني أن بريطانيا تبدو متجهة للعب دور عدو مريح لإيران لبعض الوقت في المستقبل المنظور.

ما حصل لم يخرج عن إطار نمط قديم للاحتجاج غير الدبلوماسي الذي تتبعه فترة طويلة من الجفاء المتبادل
"
إيان بلاك/غارديان
الجفاء المتبادل
أما محرر شؤون الشرق الأوسط بصحيفة غارديان إيان بلاك فيرى أن ما حصل لم يخرج عن إطار نمط قديم للاحتجاج غير الدبلوماسي الذي تتبعه فترة طويلة من الجفاء المتبادل، مشيرا إلى أن العلاقات البريطانية الإيرانية المتدهورة منذ ثورة 1979 تطبعها الريبة.

ويختم بلاك مقاله قائلا إن إيران تتمتع بنفوذ في العراق، أما في المناطق الأخرى بالشرق الأوسط فهي في موقف دفاعي، إذ تهدد الانتفاضة السورية بتجريدها من حليفها الإستراتيجي في العالم العربي وإضعاف ارتباطها بحزب الله في لبنان، ولا ينتظر أن يؤدي الهجوم على سفارة غربية إلى تغيير ذلك.

غير أن غارديان حذرت في افتتاحيتها من مغبة التسرع في اتخاذ الإجراءات ضد إيران، قائلة إن ورقة التوت التي تختفي وراءها بريطانيا في العادة هي القول بأن السفارة إنما تعرضت للهجوم لوجودها في هذا المكان خاصة.

وأضافت الصحيفة أن المسار الذي اتبعته بريطانيا في تعاملها مع برنامج إيران النووي عبر تسريع فرض عقوبات اقتصادية أكثر صرامة لن يؤثر في دولة مثل إيران بحدودها التي يسهل اختراقها وبوجود الصين مشتريا جاهزا لنفطها، كما أن مثل هذه العقوبات لن تعمل في ظل عدم وجود حافز إيجابي للحوار.

ودعت غارديان في افتتاحيتها إلى عدم تفويت الفرصة لتحويل إيران من مصدر لعدم الاستقرار الإقليمي إلى نقيض ذلك، مشيرة إلى أنه رغم الغموض الذي يلف ملفها النووي ثمة نافذة للحوار معها.

المصدر : الصحافة البريطانية