توصل باحثون يعكفون على دراسة اضطراب فتاك يجعل الأطفال يكبرون بنحو ثمانية أضعاف المعدل الطبيعي إلى عكس تأثيرات معينة تجعل أجساد المصابين تنتكس.

ويمكن أن يكون لهذه النتائج تأثير كبير على فهم العلماء لكيفية إبطاء عملية الشيخوخة وتقود إلى علاجات جديدة لمنع بعض الآثار الجانبية الضارة لتقدم العمر.

وقال الأستاذ كريس هتشيسون من معهد علوم الفيزياء الحيوية التابع لجامعة دورهام البريطانية "ما اكتشفناه هو وسيلة لإبطاء عملية الشيخوخة في الأطفال الذين لديهم أمراض شيخوخة مبكرة والتي لها بالتأكيد على الأمد الطويل مضاعفات على الشيخوخة الطبيعية. ومع أن هذه النتائج في مرحلة مبكرة جدا إلا أنها توضح إمكانية مساعدة الناس ليعيشوا حياة أكثر راحة وأقل ألما عندما يبلغون سن السبعين والثمانين وأكثر من ذلك".

يشار إلى أن البحث الذي نُشر في مجلة علم الوراثة الجزيئية البشرية كان موجها لمعالجة أمراض الشيخوخة المبكرة بما في ذلك ما يعرف بداء الشياخ.

وهذا المرض يجعل الأطفال يبدون أكبر بكثير من أعمارهم الحقيقية ويعانون من معدل نمو منخفض في التطور البشري وفقدان لدهون الجسم والشعر وتجعد الجلد وألم مفصلي وخلع وركي، ويجعلهم في خطر أكبر من حدوث أزمة قلبية وسكتة دماغية. ومن النادر أن يعيش المصابون بهذا المرض إلى ما بعد سن المراهقة المبكرة.

رغم كون الدراسة في مرحلة مبكرة جدا والعقار لم يُختبر على البشر فإنها يمكن أن تقود إلى علاجات جديدة ليس فقط للشياخ ولكن لمجموعة كبيرة من المشاكل الصحية التي يقاسيها المسنون
وباستخدام عقار معروف باسم إن أسيتيل سيستين (أن أي سي) تمكن العلماء من حصر وإصلاح التلف الذي لحق بالحمض النووي وتقليل مستويات جزء تفاعلي ضار مما يساعد الخلايا على البقاء سليمة لمدة أطول.

وقالوا إنه رغم عدم تأثير "أن أي سي" في بعض أنواع تلف الخلايا فإن هذا التلف يمكن التحكم فيه باستخدام المكملات الغذائية ومريج من الاثنين معا يمكن أن يساعد في علاج الشياخ.

وأضافوا أنه رغم كون الدراسة في مرحلة مبكرة جدا والعقار لم يُختبر على البشر، فإنها يمكن أن تقود إلى علاجات جديدة ليس فقط للشياخ ولكن لمجموعة كبيرة من المشاكل الصحية التي يقاسيها المسنون.

وقال رئيس جمعية أبحاث الشيخوخة البريطانية الأستاد جيمس غودوين إن البحث يقدم فهما جيدا لعملية الشيخوخة ويوفر إمكانية تحسينها في مرحلة متقدمة من العمر.

وقالت مديرة مؤسسة أبحاث الشياخ الدكتورة ليزلي غوردون إن دراسة الدكتور هتشيسون لم تؤكد فقط العيوب الخلوية الأساسية في الشياخ ولكنها حددت أيضا السبل الممكنة لتحسين تلك العيوب. وأضافت أن هذا النوع من العلوم البيولوجية يتعلق بكيفية التقدم نحو العلاجات ومداواة للأطفال المصابين بالشياخ.

المصدر : ديلي تلغراف