يرى الكاتب أن إيران ليست في وضع يؤهلها للاستفادة من الانسحاب الأميركي من العراق (الجزيرة)

كتب راي تاكيه من مجلس العلاقات الخارجية بالعاصمة الأميركية واشنطن مقالا بصحيفة واشنطن بوست قال فيه:

بينما تستعد القوات الأميركية للانسحاب من العراق نهاية العام، تتصاعد مجموعة من الأصوات الصادرة من شخصيات متنفذة ترى أن الطرف المستفيد من الانسحاب الأميركي هو إيران.

إيران هي بلد يحكمه نظام شيعي مذهبي مشغول بمعارضة داخلية آخذة بالتصاعد وعزلة دولية متزايدة، ورغم ذلك يقال إنها ستبرز كلاعب إقليمي.

ربما استطاعت إيران أن تفرض نفوذها بالعراق عندما غرق في الحرب الأهلية، إلا أن طهران تدفع إلى الهامش يوماً بعد يوم بينما العراق يستعد لاستعادة مؤسساته الوطنية.

بداية، منهج إيران التسلطي لا يجد هوى بين العراقيين الشيعة. كما أن منهج إيران بولاية الفقيه يتعارض مع التقاليد السياسية الشيعية، الأمر الذي يجعل تصدير هذا النموذج أمرا ينطوي على عوائق عديدة، وقد يصل الأمر إلى درجة الاستحالة. كما أن رجل الدين الشيعي المتنفذ آية الله علي السيستاني ومن خلفه زملاؤه في الحوزة بالنجف بالعراق لا يؤيدون مبدأ ولاية الفقيه.

إيران طالما سعت لتعميق الانقسامات المذهبية بالعراق لتضمن عدم قيام دولة متماسكة فيه. فإيران تدرك أن عراقاً ضعيفاً لن يستطيع أن يقف بوجه طموحاتها الإقليمية
أما الأحزاب الشيعية بالعراق والتي تربطها وشائج وصلات وثيقة بنظام طهران، فتدرك أن من الصعب أن الموافقة أو تأييد النظام الحاكم وطريقته بإيران. ولعل القيادي بالمجلس الإسلامي الأعلى بالعراق عادل عبد المهدي عبّر عن ذلك بوضوح عندما قال "لا نريد حكومة شيعية ولا حكومة إسلامية".

و لكن إلى جانب الاختلاف حول دور الدين في السياسة، لدى كل من العراق وإيران نظرة مختلفة تماما حول مستقبل العراق.

إيران طالما سعت لتعميق الانقسامات المذهبية بالعراق لتضمن عدم قيام دولة متماسكة فيه. فإيران تدرك أن عراقاً ضعيفاً لن يستطيع أن يقف بوجه طموحاتها الإقليمية.

اليوم لم تعد واشنطن وحدها الطرف الوحيد الذي يتذمر من أفعال طهران بالعراق، بل االشعب العراقي أيضا، وقد حذروا طهران بشكل ودي وخلف الكواليس.

منذ الإطاحة بحكم الرئيس الراحل صدام حسين وإيران تنتهج منهجين متناقضين، الأول على الصعيد الحكومي وهو منهج يسوده الود والتعاون والدعم، ولكن من جهة أخرى تنتهج منهجا ثانيا مختلفا حيث تدعم الميليشيات التي تقاتل الحكومة العراقية.

قد يكون هذا المنهج حقق بعض النجاح أيام التوتر الطائفي المسلح بالعراق، ولكن ليس اليوم.



الولايات المتحدة من جهة أخرى عليها التزامات في هذا الشأن، فعليها أن تضغط على حلفائها العرب لدمج العراق في المحيط العربي.

المصدر : واشنطن بوست