متظاهرة في مراكش تدعو لمقاطعة الانتخابات البرلمانية (رويترز-أرشيف)

قالت إلين لست -أستاذة العلوم السياسية بجامعة يال والمتخصصة في شؤون الشرق الأوسط- إن الانتخابات البرلمانية الأخيرة في المغرب ليس لها أهمية كبيرة في الانتقال إلى الديمقراطية، بل إنها أظهرت المسافة البعيدة التي على المغرب قطعها لإنجاز إصلاحات حقيقية ومعرفة درجة تخلي الملك عن المزيد من سلطاته.

وقالت الكاتبة في مقال بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن العالم وجه أنظاره إلى المظاهرات التي اندلعت في مصر الأسبوع الماضي، لكن مظاهرات أقل حجما وذات أهمية كبيرة هي التي أدت إلى انتخابات الجمعة الماضية في المغرب، حيث أقر الملك محمد السادس في الصيف الماضي إصلاحات منحت سلطات أكبر للبرلمان.

وأوضحت الكاتبة أن تلك المظاهرات كشفت الهوة الواسعة بين نظرة الغرب إلى المغرب كنموذج للانتقال إلى الديمقراطية ونظرة النظام المغربي المقاوم للتخلي عن السلطة.

وقالت الكاتبة إن الغرب كان مرتبكا بشأن "تقدمية" إصلاحات الملك محمد السادس الديمقراطية التي أقرها لتهدئة المحتجين وتجنب اضطرابات الربيع العربي. فوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بشرت بالإصلاحات الدستورية التي مهدت الطريق لإجراء انتخابات يوم الجمعة وقالت إنها "خطوة مهمة نحو الإصلاح الديمقراطي" من قبل "صديق قديم وشريك وحليف للولايات المتحدة". أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فقد أثنى على الملك لشروعه في مسار الديمقراطية.

الملك لم يفقد سلطته المطلقة على المؤسسة الدينية والعسكرية وكل القطاعات الأمنية، ويستطيع فرض قانون الطوارئ ويملك حق نقض قرار تعيين أي وزير كما أن كل قانون يجب أن يحصل على موافقته
وأضافت أن الملك تنازل وفق الإصلاحات الدستورية الجديدة التي أقرت في يوليو/تموز الماضي وأصبح يعين رئيس الوزراء من الحزب الفائز بالأغلبية، لكنه لم يفقد سلطته المطلقة على المؤسسة الدينية والعسكرية وكل القطاعات الأمنية، وهو يستطيع فرض قانون الطوارئ ويملك حق نقض قرار تعيين أي وزير كما أن كل قانون يجب أن يحصل على موافقته.

وأكدت الكاتبة أن مطالب حركة 20 فبراير الداعية للتغيير لم تتحقق، وبدلا من ذلك اعتمد الملك محمد السادس في تمرير الإصلاحات على الأحزاب السياسية التي تؤيد الملك تاريخيا، وبالإضافة إلى ذلك تكشف نسبة الموافقة على الإصلاحات وهي 98.5% أن تغييرا طفيفا قد حدث، وتعكس سطوة تسلط حكم الوالد الحسن الثاني أكثر مما تعكس إصلاحات ابنه الملك "التقدمي" محمد السادس.

وقالت الكاتبة إن الأحزاب مارست ألعابها القديمة، فحدثت تحالفات بين الإسلاميين والمحافظين وكان التحالف عربة طموح سياسي أكثر منها توجهاً أيديولوجياً، وكانت هناك تحالفات مضادة ولم يهتم الناخب بكل هذا، فهم بدوا في صورة الباحثين على تركيز السلطة وليس حمل رهان التغيير.

وأضافت أن الاهتمام بالانتخابات لم يكن ملحوظا، حيث سارت في شوارع الرباط مؤخرا ورأت بنفسها أن كل مظاهر الاحتفال كانت خاصة بعيد الأضحى، أما الانتخابات فباستثناء بعض اللافتات لم يوجد شيء آخر يدل عليها.

أما الحملات الانتخابية فقالت إنها أعطت بعض الزخم ليس لأن الناس يؤمنون بحدوث تغيير سياسي ولكن لأنهم يريدون تحقيق بعض المكاسب المباشرة وذلك بلفت أنظار المرشحين إلى المشاكل اليومية، وهناك آخرون سعوا إلى التكسب المالي المباشر وذلك بتنشيط "السوق الانتخابي".

وختمت الكاتبة مقالها مؤكدة أن مشاكل المغرب تبقى بدون حل، وانتخابات الجمعة التي قادها حزب العدالة والتنمية المعتدل، يمكن أن تكون خطوة في طريق الإصلاحات الديمقراطية، لكن لتحقيق هذا الأمل يجب على الملك أن يقدم على خطوات كبيرة للتخلي عن سلطاته.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور