أوباما يتبنى أسلوب الليكود
آخر تحديث: 2011/11/29 الساعة 15:50 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/29 الساعة 15:50 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/4 هـ

أوباما يتبنى أسلوب الليكود

أوباما ابتعد عن الحروب التقليدية المكلفة وانتهج أسلوب الحرب السرية الرخيص والفعال (غيتي) 

شبه الكاتب روجر كوهين أسلوب تعامل الرئيس الأميركي باراك أوباما مع أعداء أميركا بأسلوب حزب الليكود الإسرائيلي، حيث استهدف أوباما أعداءه بالقتل أينما كانوا مثلما لم تتردد إسرائيل يوما في قتل أعدائها أينما كانوا. وشدد الكاتب على أن هذا التطور لا يريح أي مواطن أميركي.

ورأى كوهين في مقال له نشر في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أن لدى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عقيدة تقوم على العمل بصمت، وهو أمر يعتبر تحولا جذريا في طريقة عمل البيت الأبيض أيام الرئيس السابق جورج بوش، الذي كان يعتمد الصخب في حربه على الإرهاب.

ويقول الكاتب إن هذا التحول الجذري يجعله يشعر بعدم الارتياح، ويرى أن هناك ثمنا سيدفع يوما ما لهذه السياسة التي ينتهجها البيت الأبيض تحت قيادة أوباما، ولكن في نفس الوقت هو يتبنى هذه السياسة.

ويعتقد الكاتب أن حرب أوباما الصامتة وضرباته المفاجئة، قد تولّد لدى من تلقوها شعورا بالرغبة في ضرب الولايات المتحدة، ويرسم حوارا تخيليا لذلك يقول فيه سيأتي يوم يصحو فيه شخص ما في طهران أو إسلام آباد أو صنعاء ويقول "ذلك الرجل الذي اسمه أوباما، لقد حاربنا في بلادنا، ولكنه نسي حقيقة تقول، هل علينا ربما الذهاب إلى الحرب في داخل بلاده؟".

قتلت عمليات الاستهداف في عهد أوباما من مقاتلي طالبان والقاعدة ضعف عدد الذين سجنوا منهم في غوانتانامو (رويترز)
ويذكر الكاتب انفجار مستودع الصواريخ قرب طهران الذي قتل حسن طهراني الشخصية المحورية في برنامج الصواريخ الإيرانية البعيدة المدى، وتكرار حوادث قتل العلماء النويين في إيران والفايروس الذي ضرب برامج المفاعلات النووية الإيرانية، ويقول إنه من السذاجة بمكان أن يتخيل المرء أن كل هذه الحوادث ليست لها علاقة بحرب أميركية إسرائيلية سرية ضد برامج إيران التسلحية.

باكستان تغلي بعد مقتل العشرات من عساكرها في ضربة جوية أميركية، لدرجة أن باكستان طلبت من وكالة المخابرات الأميركية إنهاء عملياتها في قاعدة تستخدمها غربي باكستان خلال 15 يوما.

طائرات التجسس بدون طيار، أصبحت العلامة المسجلة لعهد أوباما، ويقول الكاتب إنها قتلت في عهده عددا من مقاتلي طالبان والقاعدة يساوي ضعف أولئك الذين سجنوا منهم في غوانتانامو، لا بل إنها ذهبت إلى حد قتل مواطن أميركي هو أنور العولقي قبل مدة قصيرة.

الحكومة الأميركية دأبت على عدم الحديث عن تلك الضربات إلا بالنزر اليسير، ولكن دراسة صدرت عن جامعة براون الأميركية قالت إن أميركا قد قررت التخلي عن الحروب التقليدية التي قد لا تأتي بنتائج إيجابية مؤكدة، مثل حربي العراق وأفغانستان التي وصلت تكاليفهما على الأقل 3.7 تريليونات دولار. كما أن الحرب التقليدية هي طريقة رديئة لقتال الإرهابيين، ومن الأفضل اعتماد وسائل أكثر دقة وأقل تكلفة، حتى لو كانت قانونيتها محل جدل وأخذ ورد.

ويستعرض الكاتب الجوانب المثيرة للجدل في أسلوب أوباما ويقول إلى أي حد يتطابق استهداف مواطن أميركي مع القانون؟ ويذكّر بأن إيران لم يكن لديها علاقة بهجمات سبتمبر ومع ذلك يشن أوباما حربا عليها.

ويختم الكاتب مقاله بشرح وجهة نظره بين شعوره بعدم الارتياح وتبنيه للسياسة التي انتهجها أوباما، ويقول إنه لا يشعر بالارتياح لأن هذا النوع من الحرب السرية التي يشنها أوباما تستتبع بالضرورة رغبة بالانتقام وحالة من عدم الاستقرار بين حلفاء الولايات المتحدة.

أما من ناحية تبنيه الحرب السرية، فيقول إن السياسة تتطلب دائما أن يختار المرء بين أمرين أحلاهما مر. وإن نتائج الحرب السرية مهما كانت مرة المذاق فإنها بالتأكيد أحلى من النتائج الكارثية التي نتجت عن الحروب التقليدية التي خاضتها أميركا.



إلا أنه يقترح على إدارة أوباما أن تتمتع بمستوى أعلى من الشفافية والتواصل مع الجمهور الأميركي.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات