سادت الشارع مشاعر غضب عارم بعد مقتل 24 عسكريا باكستانيا بغارة أميركية (رويترز) 

واجهت الولايات المتحدة صعوبة في احتواء الأزمة في علاقاتها بباكستان، بعد الغارة التي شنها حلف الناتو وأسفرت عن مقتل 24 عسكريا باكستانيا.

وسارعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بالاتصال بنظيرها الباكستاني لتدارك الموقف، خاصة وأن العلاقات مع باكستان تشهد توتراً منذ عملية اغتيال أسامة بن لادن التي نفذتها قوات أميركية على أراض باكستانية بدون إعلام السلطات.

باكستان من جانبها قامت بقطع طرق إمدادات حيوية لحلف الناتو كتعبير عن امتعاضها من مقتل جنودها. وتقول السلطات الباكستانية إن جنودها لم يرتكبوا أي عمل استفزازي أو مثير للشكوك، وبالتالي فإن غارة الناتو غير مبررة.

وقالت وزيرة خارجية باكستان هينا رباني خار إن ما حدث قد دمر التقدم الذي تحقق في العلاقات الأميركية الباكستانية مؤخراً.

وقد بدأت قوات حلف الناتو في أفغانستان المعروفة باسم إيساف، تحقيقا شاملا في الحادث.

وفي واشنطن، وخارج أروقة وزارة الخارجية، هناك تيار يرى أن على الولايات المتحدة اتباع الدبلوماسية الفظة مع باكستان، ويرى النائب الديمقراطي ديك دوربين أن قوات بلاده تعمل في ظروف صعبة للغاية نتيجة "انعدام الكفاءة والفساد في أفغانستان، والتآمر من الجانب الباكستاني".

اصطفت شاحنات إمدادات الناتو على الحدود بين أفغانستان وباكستان بعد إغلاق الأخيرة للمعابر (الجزيرة) 
وقال المتحدث باسم إيساف إن قوات أميركية وأفغانية كانت تقوم بعملية تكتيكية، عندما لاحظت تحركات على الأرض أجبرتها على استدعاء قوات جوية". وادعى مسؤولون أفغانيون أن الجانب الباكستاني فتح النار أولاً، وأن الطائرات المروحية التابعة لحلف الناتو ردّت على النار بالنار. إلا أن وزارتي الداخلية والدفاع الأفغانيتين لزمتا الصمت ولم يصدر منهما أي تعليق عن الحادث.

ومهما يكن الأمر، فإن الحقيقة الثابتة هي أن الحادث قد عزّز المشاعر المعادية للولايات المتحدة في باكستان، وزاد من الحنق عليها حيث يشعر الباكستانيون بالغضب تجاه الطريقة التي نفذت بها الولايات المتحدة اغتيال أسامة بن لادن على أراض باكستانية بدون علم السلطات.

وشهد يوم أمس تجمع آلاف الباكستانيين أمام القنصلية الأميركية في كراتشي. وتابع الباكستانيون باهتمام بالغ التغطية التلفزيونية الحية لجنازات الجنود.

ومن جهة أخرى اصطفت الشاحنات التي تحمل مؤنا لقوات الناتو في أفغانستان أمام معبري تور خان وشامان الحدوديين مع أفغانستان بعد أن أغلقتهما السلطات الباكستانية ردا على الغارة التي سقط فيها جنودها.

وقال المتحدث باسم الأمن القومي الأميركي تومي فيتور "إن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى على اتصال دائم بنظرائهم في كابل وإسلام آباد لتقديم تعازينا وتصميمنا على معرفة ما حدث هناك، وكذلك للتعبير عن التزامنا بالشراكة مع باكستان".

المصدر : إندبندنت