يدعو الكاتب للتفريق بين الإسلاميين المنخرطين بالعمل الديمقراطي وبين دعاة العنف (الجزيرة نت)

قال المدير السابق لقناة الجزيرة وضاح خنفر في مقال له في صحيفة غارديان البريطانية إن على أولئك الذين يؤيدون نظام الحكم الديمقراطي أن يقبلوا بحقيقة صعود الإسلام السياسي.

إن ظاهرة صعود الإسلاميين في أكثر من بلد عربي وبواسطة صناديق الانتخابات قد أبرزت في الغرب "مشكلة" استدعت النقاش والجدل، وعادت إلى الواجهة الصور النمطية عن الإسلام التي برزت إبان هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 على واشنطن ونيويورك.

ويقول خنفر إن هذا الجدل لم يقتصر على الغرب، بل اندلع حتى في البلدان العربية بين الإسلاميين والعلمانيين الذين يشعرون بالقلق والتوجس من المجموعات الإسلامية، ويرى الكاتب أن الصخب الذي صاحب فوز الإسلاميين في تونس والمغرب لن يجدي نفعا، وإن الحل الأنسب هو حوار هادئ، كان يجب أن يعقد منذ فترة طويلة.

ويتطرق الكاتب إلى الخلط الذي يحدث في الغرب غالبا بين أحزاب الإسلام السياسي التي لا تتخذ من العنف منهجا ولا ترفض الديمقراطية، وبين الإسلاميين الجهاديين الذين يرفضون الديمقراطية ويقرون استخدام العنف.

ويرى الكاتب أن حركة الإخوان المسلمين قد تعلمت درسا قاسيا من اللجوء إلى العمل المسلح في سوريا في عهد الرئيس السوري الراحل، عندما أدت المواجهة مع النظام السوري عام 1982 إلى مقتل 20 ألف شخص واختفاء الآلاف. لقد أقنعت التجربة السورية الإخوان المسلمين بضرورة تجنب العمل المسلح واللجوء بدلا من ذلك إلى سياسة "الصبر الإستراتيجي".

ويركز الكاتب على قضية يراها هامة في النظرة الغربية للإسلاميين، التي تستند على صورة نمطية تراهم على أنهم حديثو عهد بالسياسة ويفتقرون إلى الخبرة السياسية.

ويكمل الكاتب بالقول "في الحقيقة لقد لعب الإسلاميون دورا رئيسيا في المشهد السياسي العربي منذ عشرينيات القرن الماضي. غالبا ما كانت الحركات الإسلامية في المعارضة، ولكن منذ أربعينيات القرن الماضي بدؤوا المشاركة في الانتخابات البرلمانية ودخلوا في تحالفات مع العلمانيين والوطنيين والاشتراكيين، وشاركوا في تشكيل الكثير من الحكومات كما حدث في السودان والأردن واليمن والجزائر. كما عقدوا تحالفات مع نظم يقودها أشخاص غير إسلاميين مثل نظام جعفر نميري في السودان عام 1977".

يقول الكاتب إن الإسلاميين العرب يعتبرون النموذج التركي نموذجا ناجحا (الجزيرة)
ويرى الكاتب أن هناك أحداثا هامة قد ساهمت بشكل جوهري في تشكيل الفكر الإسلامي السياسي، ويصف وصول حزب التنمية والعدالة في تركيا إلى الحكم وتجربته التي تمتد إلى عقد من الزمان، على أنه الحدث الأكثر أهمية في هذا الصدد.

صحيح أن حزب التنمية والعدالة لا يصف نفسه بأنه حزب إسلامي، إلا أن الإسلاميين في العالم العربي يعتبرون النموذج التركي نموذجا ناجحا.

ويتطرق الكاتب إلى الهجمة الشرسة التي تعرض لها الإسلاميون في العالم العربي من الأنظمة العربية، وخاصة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ويقول إن ذلك قد يكون السبب في حدة أطروحات البعض منهم، لافتا النظر إلى أن بعض الإسلاميين الذين خاضوا الانتخابات بعد الربيع العربي كانوا قد خرجوا توا من السجن الذي قبعوا خلف جدرانه سنين طويلة.

ويثني الكاتب على الموقف الوسطي والمتوازن الذي تبديه الحركات الإسلامية في العالم العربي رغم ما لحق بها من الأنظمة العربية على مدى عقود، ويختم مقاله بأن التواصل البنّاء بين الإسلاميين وباقي ألوان الطيف السياسي العربي هو الكفيل بإيصال المنطقة إلى بر الأمان الذي تنشده منذ عقود.

المصدر : غارديان