مزارع يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي فاز بها الحزب الوطني المحلول (الفرنسية-أرشيف)

توجهت صحيفة واشنطن بوست بعيدا عن ميدان التحرير إلى أحد الحقول بعيدا عن القاهرة والتقت أحد المزارعين الذي قالت إنه واحد من الملايين الذين يشكلون الأغلبية الصامتة في مصر.

ووصفت الصحيفة حالة سيد الحسن (50 عاما) فقالت إنه يعمل في الأرض منذ كان في العاشرة من عمره، وكشفت مدى سوء حالته المادية التي ازدادت تدهورا منذ سقوط حسني مبارك، فهو لا يكاد يستطيع شراء كيس السماد الذي يبلغ ثمنه 25 دولارا.

أما حوله، فتقول الصحيفة إن الجميع غارق في أمواج أزمة سياسية، فانتخابات اليوم تشكل حجر أساس لمرحلة ما بعد مبارك، والكثيرون يأملون رؤية ثمار الثورة خاصة وأن الحزب الوطني السيئ الذكر والذي اعتاد الفوز فيها لن يكون موجودا.

وقال الحسن إنه يتفهم مطالب المتظاهرين في ميدان التحرير الذين قمعهم الجيش بقسوة، لكنه مثل معظم المصريين الذين يشكلون الأغلبية الصامتة لا يملك الوقت والمال الكافيين للمشاركة.

وأضاف الحسن "نحن نذهب من البيت إلى الحقل ومن الحقل إلى البيت، والزمن فقط هو ما يشفي جراح مصر ويقضي على الفساد، أتعاطف مع آمال المحتجين في التغيير لكنني خائف مما ستأتي به الثورة".

وقالت الصحيفة إن الحسن هو واحد من 82 مليون مصري منقسمين بين مؤيدين ومعارضين للمجلس العسكري الحاكم، حيث ينظم المؤيدون مسيرة مماثلة لخصومهم يوم الجمعة.

وقالت الصحيفة إن هذا الاستقطاب يهدد بتفجير أعمال عنف في الانتخابات، حيث تعرض مرشحان للاعتداء. وأوضحت أن عددا من المرشحين انسحبوا من السباق الانتخابي بينما واصل آخرون، وسط اعتقاد البعض بأن أنصار مبارك سيستخدمون المال للتأثير في الانتخابات ومضايقة الناخبين.

وقال الحسن "الكل بحاجة للعودة إلى البيت حتى نستطيع إيجاد طعام على المائدة، نريد لمصر أن تستقر".

ثم تدخل عبد الفتاح علي -وهو مزارع آخر- فقال "لو لم يكن الجيش موجودا لانهارت مصر، يجب ألا يتكلم مليون أو حتى خمسة ملايين باسم ثمانين مليون مصري، يجب أن نكون عاقلين، الفساد الذي تجذر في ثلاثين سنة لا يمكن أن يزول في 24 ساعة، فربنا عز وجل خلق الكون في ستة أيام".

أما كمال أحمد عبد الرحيم فيقول إنه لو شارك في الاحتجاجات فلن يستطيع إطعام أطفاله، فهو شارك في المظاهرات التي أدت إلى سقوط مبارك، ويقول "هذه الثورة الناقصة يمكن أن تكتمل بدونه".

أما إبراهيم -وهو مزارع أمي- فيقول إن أحلامه تتمثل في تعليم أبنائه ليصبحوا متعلمين مثل المتواجدين في ميدان التحرير الذين يجدون الوقت ليطالبوا بحقوقهم.

وقال إنه وأصدقاء آخرين سيشاركون في الانتخابات وسيصوتون لحزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين، رغم أن ناشطين اتهموا الحزب بالانتهازية عندما لم يشارك الإخوان في الاحتجاج على الجيش، لكن إبراهيم يقول إن الإخوان عرفوا القمع في عهد مبارك، والجمعيات الإسلامية تقدم المساعدات للفقراء.

المصدر : واشنطن بوست