الإخوان كانوا أبرز القوى المشاركة في حشود الجمعات (الجزيرة)

يبدو أن زواج المصلحة بين الإخوان المسلمين وبين المجلس العسكري الحاكم بمصر قد دق إسفينا في جسم المجتمع المصري, وفق مقال للكاتب بيتر بيمونت بصحيفة غارديان البريطانية.

يقول الكاتب: كان الاستقبال الذي لقيته عربات الجيش المصري وهي تشق طريقها على طول كورنيش النيل في القاهرة بعد حلول ظلام الثامن والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011 الموافق لأول جمعة أطلق عليها "جمعة الغضب" حارا, إذ استقبلتهم الجمهور كمنقذين من وحشية رجال شرطة مكافحة الشغب في مصر. وشهدت الأيام التي تلت ذلك، وأجبرت الرئيس حسني مبارك على التنحي، وحدة في مصر سعت البلاد جاهدة للاحتفاظ بها.

لكن ما حدث منذ سقوط مبارك وما صاحب ذلك من سلوك للجيش تحت قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمشير محمد حسين طنطاوي حدد بشكل كبير ملامح الأزمة الخطيرة التي تتكشف عشية الانتخابات البرلمانية التي ستعقد غدا.

وعلى الرغم من أن قادة الثورة التي أدت لسقوط مبارك كانوا في غالبيتهم من القوى العلمانية، فإن المستفيد الأكبر من الجولة الأولى من الانتخابات يرجح أن يكون جماعة الإخوان المسلمين بوصفها الحزب الأكثر تنظيما، وكذلك الأحزاب الإسلامية الأخرى التي تحظى بدعم الطبقات الكادحة.

أما بالنسبة للجنرالات أنفسهم، فقد ترنحوا من أزمة إلى أزمة مما سبب استنزافا للدعم الشعبي الذي كانوا يحظون به
"
وهذا هو السبب الذي جعل الإخوان يراهنون على الجدول الزمني البطيء للجنرالات للانتقال إلى الحكم المدني رغم ما شهده ذلك الجدول من انزلاق كل شهر تقريبا, وأدى زواج المصلحة بين الإخوان والجنرالات إلى دق إسفين في جسم الثورة, كان أكبر الخاسرين منه الشباب، الثوريين ذوي الميول الأكثر علمانية, وقد أدت بهم خيبة الأمل إلى البدء في تنظيم أنفسهم ليصبحوا قوة يحسب لها حسابها.

وأقنع طول أمد الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد الهش كذلك جماعات دعمت الثورة الأولي لرمي ثقلها وراء الجنرالات أملا بالاستقرار, لكن ذلك الدعم اهتز بعد الهجوم الدامي من قبل قوات الأمن على المتظاهرين المتجمهرين بميدان التحرير.

أما بالنسبة للجنرالات أنفسهم، فقد ترنحوا من أزمة إلى أزمة مما سبب استنزافا للدعم الشعبي الذي كانوا يحظون به، لقد حاكموا في المحاكم العسكرية المتظاهرين المدنيين والمدونين وسجنوهم, وفشلوا تماما في إصلاح المؤسسات الرئيسية بما في ذلك القضاء والشرطة والإعلام.

ورغم أن الجيش لا يزال قادرا على الدعوة لاستخدام العنف ضد أولئك الذين يعارضونه، فإنه يبدو اليوم أضعف من أي وقت مضى، وغير قادر على اتخاذ الخطوات القوية والحاسمة, مكتفيا مثلا بدعوة رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري (78 سنة) -وهو حليف سابق لمبارك- ليصبح رئيسا مؤقتا للوزراء، بعد استقالة الحكومة في أعقاب الحملة الشرسة على احتجاجات الأسبوع الماضي, وهو ما لم تكن أي شخصية سياسية أخرى ذات مصداقية لتقبل به.

والواقع أن ثورة الشباب في مصر "تتعرض لخطر بالغ".

المصدر : غارديان