كلينتون ومسؤولون آخرون قدموا التعازي لباكستان في ضحايا هجمات الناتو (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن هجمات قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) أمس التي أسفرت عن مقتل 25 جنديا باكستانيا بالقرب من الحدود الأفغانية، تؤجج التوتر بين واشنطن وإسلام آباد، بينما أشارت واشنطن تايمز إلى أن إسلام آباد تتعاون في السر وتضرب في العلن. 

وانتقدت باكستان تلك الهجمات علنا حيث وصفها قائد الجيش أشفق برويز كياني بأنها غير مبررة وغير مسؤولة. 

واتخذت الحكومة الباكستانية جملة من الإجراءات منها مطالبة وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) بوقف عمليات الطائرات بدون طيار من قاعدة شمسي الجوية غرب باكستان خلال 15 يوما.

كما قررت إسلام آباد إغلاق ممرين يستخدمان لإمداد قوات الناتو بأفغانستان، أحدهما في تورخام حيث يتلقى الناتو من خلاله 40% من الإمدادات.

وقد أعلنت باكستان إلغاء لقاءات كانت مقررة نهاية هذا الأسبوع مع ضباط أميركيين وجلسات كانت تهدف إلى إحياء عمليات التدريب ومجالات التعاون بين الجيشين بعد تعليقها على خلفية قتل فرقة أميركية خاصة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بالأراضي الباكستانية.

ونقلت الصحيفة عن السفيرة السابقة لدى واشنطن مليحة لودهي قولها في رسالة إلكترونية "العلاقة بين البلدين تتراجع أكثر من أي وقت مضى، وقد تصل إلى القطيعة".

إسلام أباد أمرت بإغلاق ممر تورخام الذي يستخدم لمرور الإمدادات للناتو بأفغانستان(رويترز)
الرد الأميركي
في المقابل، دعا مسؤولون أميركيون إلى تقييم ما حدث، والبحث في تداعياته على العلاقة التي دخلت أصلا منعطفا صعبا بين البلدين عقب مقتل بن لادن.

وأشارت واشنطن بوست إلى أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي وقائد قوات الناتو بأفغانستان جون آلين تحدثوا إلى نظرائهم في باكستان لتقديم التعازي والتعهد بإجراء تحقيق في القضية، وفق مسؤولين بالإدارة.

وما يزال غامضا –والكلام للصحيفة- وسيكون محور التحقيق هو ما الذي كان وراء هذه الهجمات؟ وما إذا كانت مبررة أم جاءت نتيجة أخطاء في الاتصالات؟

وتمثل هجمات الناتو بالمناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان محور التوتر في العلاقة بين المسؤولين الأميركيين والباكستانيين.

مسؤولون:
باكستان تفعل في السر أكثر بكثير مما يقر به أي من الطرفين، الأميركي والباكستاني
التعاون السري
أما صحيفة واشنطن تايمز فقالت إن باكستان تتعاون سرا مع الولايات المتحدة بعدة مهام قتالية، ولكنها في العلن تضرب المصالح الأميركية.

ونقلت عن مسؤولين عسكريين خدموا بالمنطقة قولهم إن باكستان تفعل بالسر أكثر بكثير مما يقر به أي من الطرفين.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة لم ترغم باكستان على المساعدة في الحرب وحسب، بل على العمل كاستثمار لحماية البلاد من "الإسلام الراديكالي".

وسردت الصحيفة جملة من الأمثلة على ما تقدمه باكستان من خدمات لصالح القوات الأميركية والدولية منها القواعد الجوية والبرية لملاحقة المسلحين بأفغانستان، مشيرة إلى أن الهجمات على حركات طالبان بأفغانستان انطلقت من الأراضي والأجواء الباكستانية عام 2001.

ووفقا لمسؤول سابق بالمخابرات، فإن باكستان سمحت للولايات المتحدة بتشكيل قيادة للعمليات الخاصة المشتركة مع سي آي أي داخل البلاد لمطاردة المسلحين، منهم بن لادن.

وقال ضابط بالقوات الخاصة إن حقوق الحصول على قواعد وإقامة ممرات لوجستية إلى أفغانستان كانت أهم جوانب الشراكة مع باكستان منذ أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

المصدر : واشنطن تايمز,واشنطن بوست