متظاهر وسط الغاز المسيل للدموع في مواجهات القاهرة أمس (الفرنسية)

قال الكاتب أندرو رينولدز إن مصر تتجه إلى انتخابات برلمانية كارثية، تبدأ يوم الاثنين المقبل ويمكن أن تضع البلاد على حافة حرب أهلية.

وكشف الكاتب، وهو أستاذ مشارك للعلوم السياسية بجامعة نورث كارولينا، عن هذه النظرة القاتمة بمقال بصحيفة نيويورك تايمز حيث أوضح أن الأسباب التي تؤيد وجهة نظره تتمثل في تجدد العنف بالقاهرة واهتزاز شرعية الحكومة العسكرية، وأكد أن إعلان حكومة إنقاذ وطني قد يهدئ الأوضاع حاليا لكنه لن يقود إلى ديمقراطية مستقرة.

ورجح رينولدز فشل الانتخابات، ليس بسبب العنف أو سرقة الأصوات، ولكن لأن القوانين التي رقعها قادة الجيش تضمن أن البرلمان المنتخب لن يعكس أصوات الشعب.

وقال إنه عندما كان يتحدث بداية السنة مع أفراد من جماعات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وجد أن أصوات المصريين الذين كانوا في طليعة الثورة قد تم كتمها أثناء المشاورات السرية التي جرت أثناء التحضير للانتخابات.

وأضاف الكاتب أسبابا أخرى، فقال إنه في مناسبات كثيرة كانت الأحزاب تذهب إلى المجلس العسكري للاعتراض على مشروع القانون الانتخابي لكنها كانت تحصل على تغييرات أشبه بالفتات.

أما أعضاء المجتمع المدني التي كانت مشغولة بتمثيل المرأة والأقليات فلم تحصل على كرسي واحد أمام طاولة الحوار لإسماع صوتها، كما أن الأمم المتحدة التي شاركت بقوة في المساعدة للتحضير للانتخابات التونسية لم يُسمح لها بالوصول إلى مسؤولي التحضير للانتخابات في مصر.

نظام معقد
وتوقع رينولدز نتيجة تتضخم فيها حصة الأحزاب الكبيرة وتنعدم فيها أصوات الأطراف الصغيرة، وتُهمش الأقباط لأن المصريين سيجدون أنفسهم يصوتون في نظام معقد يجمع بين التمثيل النسبي مع الأغلبية ونظام الحصص العتيق.

ويشرح ذلك بقوله إن ثلث المقاعد الـ498 سيتم اختياره من مناطق يجب أن يحصل الفائزون فيها على أغلبية الأصوات (وبالاقتراع على دورين إذا اقتضت الضرورة) وفي هذه المناطق تُعطي الأسماء الكبيرة دورا لسماسرة السلطة، وهم الأقوياء المحليون الذين كانوا أصحاب نفوذ قبل الثورة.

وحتى إذا كان معظم المرشحين المنتخبين ليسوا من أصحاب المناصب العليا الموالين للنظام القديم، أو "الفلول" كما يسميهم المصريون، فمن المحتمل أن كثيرين منهم تأثروا بمخالب آلة الفساد التي حكمت مصر عقودا طويلة.

أما الثلثان الآخران فسيتم اختيارهما عبر الاقتراع النسبي الذي من المرجح أن يهمش القوى الليبرالية والعلمانية لفقدانها الانتشار الكافي بين الناس، وهذا عكس ما حدث في تونس التي اتبعت نظاما نسبيا بسيطا أتاح التمثيل للجميع.

وقال الكاتب إن الخوف من الهزيمة دفع بعض الليبراليين إلى التعاطف مع محاولة الجيش في استيلائه على كتابة الدستور، كما أن خوفهم من سيطرة الإخوان المسلمين يجعلهم يفضلون وجود رجال أقوياء في السلطة على حكومة إسلامية منتخبة ديمقراطيا.

وقد يكون صحيحا أن الجيش يفضل برلمانا عاجزا، لكن عندما يؤيد الليبراليون الأساليب الدكتاتورية فإن مستقبل مصر سيكون قاتما.

المصدر : نيويورك تايمز