جيش مصر لم يعد حامي حمى الثورة
آخر تحديث: 2011/11/22 الساعة 13:59 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/22 الساعة 13:59 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/27 هـ

جيش مصر لم يعد حامي حمى الثورة

ذي إندبندنت: بذور الاستياء الحالي قد زرعت بالأسابيع الأولى للثورة (الجزيرة)

اتفقت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء على توجيه اللوم فيما يجري حاليا في مصر إلى الجيش, فأبرزت أنه لم يعد حامي حمى الثورة, بل فقد جاذبيته لدى الطبقة السياسية وعليه الآن الإنصات لصوت المحتجين وترك مجال للديمقراطية, وفق هذه الصحف.

وجاء بافتتاحية صحيفة غارديان "ليس ثمة شح في عدد المصريين الذين عانوا من تحول جيش بلادهم من حام للثورة إلى خصم لدود لها، فالمدونون زج بهم في السجون والمحتجون قتلوا والمدنيون حوكموا في محاكم عسكرية وحالة الطوارئ لم ترفع والأقباط تعرضوا لإطلاق النار ومحاكمة حسني مبارك تراوح مكانها".

غير أن السيل بلغ الزبى عندما حاول هذا الجيش ضمان إفلات أفراده من العقاب واحتفاظهم بامتيازاتهم في أي دستور مقبل, فتدفقت الجموع إلى ساحة التحرير, وتولت قوات الأمن التي أرسلت لإزالة خيام المعتصمين بقية الأمر, مما أدى ذلك إلى مقتل 33 شخصا وجرح أكثر من 1500.

وهذا ما قالت غارديان إنه يشكل أخطر تحد لاحتفاظ الجيش بالسلطة منذ تنحي مبارك "ولا يبدو أنه سينقشع قريبا".

ولا شك –وفق ذي إندبندنت- أن بذور الاستياء الحالي قد زرعت بالأسابيع الأولى للثورة عندما قبل المحتجون بسبب نشوة النجاح أو الخوف أن يتولى الجيش تسيير المرحلة الانتقالية.

ولم يغب عن الأذهان وجود خطر استعادة الجيش اكتشاف طعم السلطة، أو احتمال اتخاذه من أي فشل في تسريع عملية تطوير المؤسسات الجديدة والإجراءات الانتخابية ذريعة ليتمسك بالسلطة بوصفه الحصن الحصين ضد الفوضى.

على المجلس العسكري أن يطمئن المصريين بأنه سيعود إلى ثكناته فور انتخاب قيادة جديدة عبر الإعلان عن موعد ثابت ونهائي لتخليه عن حكم مصر
"
ديلي تلغراف
حماية من المساءلة
وترى ديلي تلغراف أن الجنرالات عندما اقترحوا الأسبوع الماضي ضمان بقاء الميزانية العسكرية بعيدة عن أي تدقيق، وضمان منحهم القدرة على استخدام حق النقض في دستور ما بعد مرحلة الدكتاتورية الذي ينبغي الانتهاء منه العام القادم، إنما وضعوا في حسابهم أن الشعب لن يرد بشيء أخطر من الجزع التقليدي وعض الأصابع.

فالنظام السابق -وفق الصحيفة- مستمر لكن بغياب رأسه حسني مبارك, وعلى المجلس العسكري أن يطمئن المصريين بأنه سيعود إلى ثكناته فور انتخاب قيادة جديدة عبر الإعلان عن موعد ثابت ونهائي لتخليه عن الحكم.

فالشعب المصري كان دائما, وفق الكاتبة رولا خلف في فايننشال تايمز، مغرما بجيشه, فقد أحبه قبل الثورة لأنه لم يحتك به، فهذا الجيش ظل مؤسسة مبهمة تتمترس خلف  نظام قمعي, كما أحبه بعد الثورة لأنه تدخل لإزاحة مبارك.

ولا يزال الجيش يتمتع بشعبية بين الجمهور المصري الذي يتوق أولا وقبل كل شيء للاستقرار بعد عام من السياسات المضطربة والشلل الاقتصادي, وليس لدى هذا الجمهور ذلك الحماس الكبير للدخول في ثورة جديدة.

لكن رضى الطبقة السياسية عن الجيش تآكل شيئا فشيئا، لدرجة أن السياسي العلماني المعروف محمد البرادعي حذر من أن "البلد على حافة الانهيار".

وتنقل رولا عن الناشط الحقوقي حسام بهجت قوله "عندما نصحنا زملاؤنا في أميركا اللاتينية بالتزام الحيطة والحذر من الجيش, قلنا لهم إنهم لا يعرفون جيشنا إنه يريد ترك السلطة في أسرع وقت ممكن".

وأضاف بهجت "ثم بدأنا نعتقد أن العسكر يفتقدون للكفاءة, قبل أن ندرك لاحقا أنهم إنما يسعون للدفاع عن مصالح تضمن لهم حماية أنفسهم من المساءلة".

ولئن كان المجلس العسكري الحاكم قد اتخذ طيلة عدة أشهر من جماعة الإخوان المسلمين حليفا إستراتيجيا أول الأمر، فهو اليوم عاقد العزم على كبح جماح نفوذ الإسلاميين, مما جعل بعض السياسيين الليبراليين، يؤيد, بحماقة, أجزاء من مطالب الدستورية المثيرة للجدل التي اقترحها الجيش, قبل أن يبدؤوا الآن في إعادة النظر في مواقفهم بعد أن تبين لهم أن الاستقطاب السياسي لم يخدم سوى أهداف العسكر وغاياته, وفق ما ختمت به خلف مقالها.

التصويت في مثل هذه الأجواء إنما هو "وصفة للمشاكل" لكن تأخير الانتخابات لن يكون أقل خطورة إذ من شأنه أن يفاقم التشاؤم المتزايد أصلا ويهدد بمزيد من القلاقل
"
ذي إندبندنت
 حجرة عثرة
والواقع أن الجيش إنما يقف حجرة عثرة أمام تحقق مطالب الثورة, وعليه وفق غارديان أن يترك الثورة تسود وهو ما يبدأ أولا بضمان قيام الانتخابات في موعدها مهما كانت ناقصة سواء أصر الجيش على أن يستمر كسلطة انتقالية أو قبل بتشكيل سلطة مدنية انتقالية. 

وتبرز ذي إندبندنت أن التصويت في مثل هذه الأجواء إنما هو "وصفة للمشاكل" لكن تأخيرها لن يكون أقل خطورة، إذ من شأنه أن يفاقم التشاؤم المتزايد أصلا ويهدد بمزيد من القلاقل, وينبغي إقناع الجيش بأن أية محاولة لإطالة أمد قبضته على السلطة ستجعل الوضع المحفوف بالمخاطر أصلا أكثر سوءا, وفق تعبير الصحيفة.

وترى كذلك أن أحد الحلول يكمن في تدخل وسيط نزيه, مضيفة بأن الولايات المتحدة، التي توارت عن الأنظار بالمنطقة منذ أن سحبت تأييدها لنظام مبارك، وجامعة الدول العربية، التي اتخذت موقفا يتزايد قوة مما يجري سوريا، ينبغي أن يكونا طرفا في مبادرة من هذا القبيل, على أن يقتصر هدف تلك المبادرة على إنقاذ الثورة المصرية لا أقل ولا أكثر.

المصدر : الصحافة البريطانية

التعليقات