مونتي يضطلع بمهمة يرتبط نجاحها ليس فقط بمصير بلاده بل بمنطقة اليورو بأسرها (الأوروبية)

رأت صحيفة إندبندنت البريطانية أن منطقة اليورو لن تصمد إذ فشل رئيس الوزراء الإيطالي الجديد ماريو مونتي في إنقاذ إيطاليا من أزمة ديونها.

وقالت الصحيفة إنه ليس من المبالغة أن نصف الأزمة التي تمر بها إيطاليا اليوم بأنها أسوأ أزمة تمر بها البلاد منذ سقوط الفاشية في أربعينيات القرن الماضي.

ومضيت الصحيفة قائلة "في العام 1945 كل ما تعين على الحكومة الإيطالية الجديدة آنذاك فعله هو أن تطوي صفحة موسوليني وتفتح صفحة جديدة. إلا أن السيد مونتي ليس لديه هذا الخيار".

ورأت الصحيفة أن رئيس الوزراء الجديد سيرزح تحت تركة ثقيلة ناتجة عن قرابة عقدين من حكم رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني التي سادها سوء إدارة القطاع المالي وجو من الفساد ساهم في نشره وترعرعه.

وقالت إن الخطر لا يحدق بإيطاليا وحدها فحسب، بل مصير منطقة اليورو معلق بخروج إيطاليا من معضلتها.

واعتبرت الصحيفة أن مهمة رئيس الوزراء المستعجلة الآن هي تنفيذ حزمة الإصلاحات التي قدمها برلسكوني في ساعاته الأخيرة وأقرها البرلمان والتي تقضي بخفض الإنفاق. إلا أنها رأت بالمقابل أن تطبيق تلك الإصلاحات لن يحل مشكلة الديون الإيطالية المتفاقمة والتي وصلت إلى 1.9 تريليون دولار، وهو رقم أقلق الأسواق وأشاع فيها الاضطراب.

ورأت الصحيفة أن تطبيق الإصلاحات يجب أن يتبع بخطوات أخرى، مثل فرض ضريبة لمرة واحدة تدفعها كل عائلة في إيطاليا.

بعد ذلك تبدأ مهمة استعادة ثقة الأسواق في الاقتصاد الإيطالي، ويجب أن يرى المستثمرون أن رئيس الوزراء الجديد لديه الرغبة الحقيقية والجرأة والرؤية لتنفيذ ما لم تقم به أي حكومة إيطالية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وربما منذ أيام الوحدة الإيطالية  في ستينيات القرن التاسع عشر، وهو تغيير شامل للبنية الإيطالية.

وكان برلسكوني قد وعد عند تسلمه السلطة قبل 18 عاما بإجراء إصلاحات جذرية شاملة، لكن ذلك لم يحدث بل استمر في إتباع نفس الإجراءات القديمة السيئة وربما جعلها أكثر سوءا. ونتج عن ذلك ركود وهجرة للأدمغة ونمو جبل الديون المتراكمة.

ونبهت الصحيفة إلى أن الانتعاش الذي ساد الأسواق لم يكن معناه أن إيطاليا اجتازت الأزمة على الإطلاق، وشبهته بأنه مثل شهر عسل سينتهي قريبا وإذا ما فشل مونتي في مهمته فإن موجا هادرا سيضرب أوروبا كلها وصولا إلى السواحل البريطانية.

المصدر : إندبندنت