مظاهرة ضد نظام الأسد في بلدة داعل بضواحي مدينة درعا في سوريا (الفرنسية)

تساءلت مجلة تايم الأميركية عما إذا كان بمقدور جامعة الدول العربية وقف العنف في سوريا، وقالت إن الجامعة تبدو هذه المرة تريد أن تحول الأقوال إلى أفعال، فهي شددت الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأشارت تايم إلى الإعلان الذي تلاه رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس وفد اللجنة المعنية بالملف السوري، والمتمثل في تعليق مشاركة جميع أشكال الوفود السورية في اجتماعات ونشاطات جامعة الدول العربية اعتبارا من 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وذلك عندما تعقد الجامعة اجتماعها في الرباط بالمغرب.

وأما تنفيذ تعليق مشاركة الوفود السورية بالجامعة فيبدأ بعد انقضاء مهلة أربعة أيام -
اعتبارا من البارحة- وذلك في حال لم تقم دمشق بتنفيذ جميع البنود الواردة في مبادرة الجامعة التي سبق أن قبل بها النظام السوري قبل أسبوعين دون أن ينفذ منها شيئا على أرض الواقع.

تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش يتهم الأسد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وضد المدنيين العزل في البلاد، وبأن نظامه قتل في مدينة حمص وحدها أكثر من مائة مواطن سوري، وأنه قام بتعذيب الكثيرين
جرائم الأسد
ونصت ورقة مبادرة جامعة الدول العربية بحق سوريا على ضرورة وقف النظام أعمال العنف، والإفراج عن المعتقلين في الأحداث، وسحب المسلحين وكل المظاهر المسلحة من المدن، وكذلك السماح لمنظمات الجامعة العربية ووسائل الإعلام الدولية بدخول سوريا، والتنقل بكل حرية لرصد ما يدور فيها.

كما نصت الورقة على أنه مع إحراز تقدم على صعيد تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها، تباشر اللجنة الوزارية العربية حوارا مع الحكومة والمعارضة السوريتين في غضون أسبوعين للإعداد لمؤتمر وطني، لكن النظام السوري لم ينفذ من ذلك شيئا، بل إنه -على العكس من ذلك- صعد من هجماته العسكرية المتمثلة في قصفه المدن والقرى السورية بالمدافع الثقيلة، وزاد من تقتيله للمدنيين العزل وتعذيبهم.

وأشارت تايم إلى تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش الذي يتهم الأسد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وضد المدنيين العزل في البلاد، وبأن نظامه قتل في مدينة حمص وحدها أكثر من مائة مواطن سوري، وأنه قام بتعذيب الكثيرين.

وفي حين نسبت تايم إلى رئيس الوزراء القطري قوله إن جامعة الدول العربية ستفرض عقوبات سياسية واقتصادية ضد سوريا وتدعو لسحب السفراء العرب من دمشق، قالت إن سوريا -بعد قرار الجامعة العربية البارحة- تكون قد فقدت الغطاء السياسي من العالم العربي.

تايم أشارت إلى الألفاظ النابية التي تلفظ بها الموفد السوري إلى جامعة الدول العربية يوسف الأحمد بحق حمد بن جاسم ونبيل العربي
خطوة صلبة
وأوضحت أن 19 دولة عربية صوتت لصالح القرار المتمثل في تعليق مشاركة الوفود السورية في أنشطة الجامعة العربية، وأن ثلاث دول صوتت ضد القرار، وهي سوريا نفسها ولبنان واليمن، فيما امتنع العراق عن التصويت.


وفي حين أشارت تايم إلى ما يصفه مراقبون بالنفوذ الإيراني المؤثر في قرار بغداد، أضافت أنه يبدو أن جار سوريا الضعيف -لبنان- قد عاد إلى القبضة السورية بالرغم من ثورته ضد "الاحتلال السوري" في عام 2005، وهو الذي استمر 29 عاما.

ووصفت تايم خطوة جامعة الدول العربية الأخيرة بأنها أقوى مما كان متوقعا، وأنها تشكل خطوة صلبة على أرض الواقع، في ظل العنف الذي يواجهه الشعب السوري الثائر ضد نظام الأسد منذ ما يزيد على ثمانية أشهر، والساعي للوصول بالبلاد إلى حياة ديمقراطية.

كما أشارت إلى تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، والمتمثلة في قوله إن الجامعة فقدت صبرها إزاء أفاعيل الأسد، موضحا أن الجامعة طلبت من الرئيس السوري وقف العنف ضد المدنيين في سوريا منذ أكثر من أربعة أشهر، لكن دون جدوى، فلعل الأسد يوقف العنف الآن في غضون أربعة أيام، في إشارة للمهلة الأخيرة التي قررتها الجامعة بحق النظام السوري كي ينفذ كل المتطلبات التي سبق أن وردت في مبادرة الجامعة.

ألفاظ نابية
وفي حين أشارت تايم إلى الألفاظ النابية التي تلفظ بها الموفد السوري إلى جامعة الدول العربية يوسف الأحمد بحق حمد بن جاسم ونبيل العربي، تساءلت إذا ما كان المجتمع الدولي سيتحرك بقوة وحزم ضد نظام الأسد بعد الخطوة العربية الأخيرة، وخاصة الصين وروسيا. 

 كما أشارت إلى أن المهلة التي يقدمها العرب هذه الأيام غدت قصيرة، وأنه صار مطلوبا من النظام السوري البعثي -الذي تمسّك بالسلطة لخمسة عقود- تنفيذ ما يطلب منه تنفيذه فقط في أربعة أيام.

المصدر : تايم