وزير الخزانة البريطاني السابق أليستير دارلينغ أمام مقر وزارته عام 2009 (الفرنسية)

قال وزير الخزانة البريطاني السابق أليستير دارلينغ إن النمو في أوروبا توقف بينما يواصل قادتها العمل بشكل غير فاعل.

وأوضح دارلينغ -الذي تولى الخزانة البريطانية بين عاميْ 2007 و2010، في مقال نشره بصحيفة إندبندنت- أنه كلما تأخر إنجاز العمل المطلوب زادت الكلفة المالية، أما الأسوأ فهو أن التأخر سيؤدي إلى عجز أسواق منطقة اليورو.

وقال دارلينغ إن فراغ القيادة يشغل قلب الأزمة، فقد شهدت قمة العشرين في الأسبوع الماضي فشلا ذريعا بينما يحتاج العالم قيادة قوية ورؤية واضحة، وأوروبا ما زالت تعبث بينما تهدد روما بإشعال النار خارج حدودها.

وأضاف دارلينغ أن مخاوف الناس مفهومة، فهم يخشون على وظائفهم ومستقبلهم، وكذلك لا مبالاة المعنيين بالأمور، فهم يواجهون إجراءات تقشف، ومسؤولين يكتفون بالاستقالة، وهناك مخاوف من حصول مظاهرات لندن ونيويورك على اهتمام أكبر في غياب أي بديل آخر.

وأكد دارلينغ أن العولمة يمكن أن تجلب منافع هائلة، ولكن في أوقات كهذه تكون هناك سلبيات كثيرة، والحكومات الوطنية تناضل من أجل فرض النظام في هذا العالم الجديد، حيث لا يوجد حكم عالمي شامل.

قمة العشرين شهدت فشلا ذريعا بينما يحتاج العالم قيادة قوية ورؤية واضحة، وأوروبا ما زالت تعبث فيما تهدد روما بإشعال النار خارج حدودها
وأوضح أنه كان لقمة العشرين ثلاثة أهداف، وهي خطة عمل للنمو، وإزالة العقبات الرئيسية لتحقيق النمو، وإجراء فرز في منطقة اليورو، لكنها فشلت في جميع هذه الأهداف.

وأكد دارلينغ أن الوضع اليوم في غاية السوء، وإذا لم يكن الوزراء خائفين، فعليهم أن يخافوا. وسيكون هناك اجتماع لوزراء مالية مجموعة العشرين قبل نهاية الشهر المقبل، وأي فشل آخر سيقوي شعور اليأس ويزرع إحساسا آخر بالتشاؤم إزاء ما ستفعله الحكومات، ولهذا على زعماء الدول توجيه وزراء ماليتهم ببدء العمل لرؤية ما يمكنهم عمله مجتمعين لتحقيق النمو، فالحكومات تستطيع إحداث التغيير.



وقال دارلينغ إنه قبل ثلاثين عاما من هذه الأزمة ساد الاعتقاد بأن دور الحكومات أصبح محدودا، لكن أزمة 2008 غيرت هذا الاعتقاد، فبدون النمو سيزداد العجز، وأدى فرض إجراءات التقشف في أوروبا إلى قتل النمو واحتمال زيادة الاقتراض وقتل الانتعاش.



وأكد دارلينغ أن الحكومات تكون أكثر فاعلية عندما تعمل مجتمعة في عالم تسوده العولمة، كما رأينا بوضوح قبل عامين. ومجموعة العشرين بحاجة عاجلة إلى التوصل إلى خطة للعودة إلى النمو من جديد، وحتى الحكومات الآسيوية خائفة من أن ما يحدث في أوروبا سيؤدي إلى إحداث بطء في اقتصاداتها مرة أخرى. ولا يمكن حل الأسئلة الكبيرة المتعلقة باختلال التوازن بين الصين والولايات المتحدة سوى على المستوى العالمي. ومن شأن تكرار صفقة عام 1944 في بريتون وودز أن تكون نقطة انطلاق مفيدة.

وأوضح دارلينغ أن تفكك اليورو لن يضر منطقة اليورو فقط بل بريطانيا أيضا، وهو آخر ما تحتاجه، وعلى منطقة اليورو أن تقرر ما إذا كانت تريد اتحادا وثيقا، وما إذا كانت العضوية لا تزال سليمة.

أوروبا الآن في وضع أسوأ مما كانت عليه في عام 2008، وهو يتفاقم بسبب عدم وجود الرؤية والقيادة على كل المستويات، والوقت ينفد
كما حدد دارلينغ ثلاثة أشياء قال إن زعماء أوروبا مطالبين بعملها الآن. أولا، حتى مع الحكومة اليونانية الجديدة، لا يوجد أحد يؤمن بجدية نجاح عمل الإصلاح الحالي في اليونان، فالخطة تترك اليونان بديون تصل 120% من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2020، أي أكثر مما كانت عليه عندما ذهبت إلى هذه الأزمة، ونحن نعرف أن مآلها الفشل، فلماذا لا نصلح ذلك الآن؟

ثانيا، لا يمكن الانتظار حتى الصيف المقبل لإعادة رأسمال البنوك، فإذا بدأت البنوك اليونانية والإيطالية والإسبانية في التعثر، فإن ما حدث في عام 2008 سيبدو وكأنه صرخة صغيرة مقارنة مع الإعصار الذي سيجتاح أوروبا وقريبا جدا.

أما العنصر الثالث، فهو أن صندوق الإنقاذ ليس موجودا، ولا يبدو أنه سيوجد قريبا، فالبنك المركزي الأوروبي موجود ويجب السماح له بشراء سندات البلدان المتعثرة، وفي الأزمة يجب استخدام الأدوات المتاحة. وأوروبا الآن في وضع أسوأ مما كانت عليه في عام 2008، وهو يتفاقم بسبب عدم وجود الرؤية والقيادة على كل المستويات، فالوقت ينفد، ولتجنب هذه الكارثة يجب على أوروبا العمل فورا.

المصدر : إندبندنت