محطة بوشهر إحدى دعائم البرنامج النووي الإيراني (الأوروبية-أرشيف)

فرح الزمان أبو شعير-طهران
 

أجمعت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الخميس على رفض تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي صدر مؤخراً واعتبر أن لبرنامج طهران النووي بعداً عسكريا، وشككت في معلوماته معتبرة أنه مُسيّس وجاء بما يتوافق والمصالح الأميركية والغربية في المنطقة والتي تستهدف عزل إيران والضغط عليها.

صحيفة رسالت:
يوكيا أمانو وقع في فخ الولايات المتحدة الأميركية
"
الفخ الأميركي
وخصصت تلك الصحف مساحات كبيرة لهذا الموضوع, وطفقت تندد بهذا التقرير وتكيل التهم لمعديه ومن تولى نشره والترويج له, فصحيفة رسالت مثلا وصفته بالمضحك والملفق، معتبرة أن إيران قد فتحت أبواب منشآتها النووية أمام المفتشين الدوليين بكل شفافية، لتفاجأ بعد ذلك بتفاصيل أضيفت على التقرير تدين البلاد بما لا تملكه.

وأنحت باللائمة في ذلك على المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، حين كتبت -بالخط العريض على صفحتها الأولى- أنه وقع في فخ الولايات المتحدة الأميركية.

فالوكالة –حسب رسالت- حادت عن حيادها المفترض عندما عرضت التقرير على واشنطن وعلى بعض الدول الغربية قبل الإعلان عنه بشكل رسمي.

وهذا ما رأت فيه الصحيفة "ابتعادا عن الحقائق بما يتوافق ومصالح الآخرين في المنطقة", مطالبة على لسان عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني جواد جهانكيزه بتعقل بعض الأطراف قبل إعطاء رأيهم واتخاذ أي إجراءات ضد إيران.

وخلصت رسالت إلى الربط بين ما تواجهه إيران وبين التغييرات التي تجتاح المنطقة العربية، والصحوة التي قد حسنت –حسب رأيها- علاقات إيران ببعض دول المنطقة، و"هنا جاء دور السياسة الخارجية الأميركية القلقة، فأثارت البلبلة لتبعد إيران عن الساحة".

أهداف مبطنة
أما صحيفة مردم سالاري الإصلاحية وجدت في الأمر محاولة لعزل إيران دولياً، ولفرض عقوبات جديدة عليها عساها تشكل ضغطاً أكبر على طهران وتجرها إلى مفاوضات وفق شروط الغرب.

وفي ذات الوقت قللت الصحيفة من أهمية التقرير، معتبرة أنه لم يستند إلى أدلة قاطعة، تستطيع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقديمها لإيران وللآخرين لتثبت صحة ما تدعيه.

وتحت عنوان "على أمانو أن يخجل من نفسه"، كتب محمد حسين روانبخش في مردم سالاري يقول "عندما تتحول الادعاءات الباطلة والمزورة إلى حقائق تستخدم ضد إيران، فهذا كذب محض على أمة بأكملها، هذا فعلاً عمل يستدعي الخجل".

ما تم إنما هو محاولة لإقناع روسيا والصين للعدول عن رأيهما فيما يتعلق بإيران وبرنامجها النووي
"
وحسب روانبخش فإن اقتناع الكثيرين بمبررات الوكالة وقبولهم لها لا يغير رأي الإيرانيين الرافض لها والذي يعتبرها لعبة "حتى لو تم التسويق لها عالمياً".

أما صحيفة تهران أمروز التي أشارت كذلك إلى أن ما لفق في التقرير جاء تحت ضغط أميركي، فكتبت في افتتاحيتها بقلم حسام الدين كاوه أن ما تم إنما هو  محاولة لإقناع روسيا والصين للعدول عن رأيهما فيما يتعلق بإيران وبرنامجها النووي.

ولكن كاوه رأى صعوبة هذا الأمر، معتبراً أن الكثيرين يدركون حقيقة أنشطة إيران النووية السلمية، وذكر في هذا الإطار أنها ليست المرة الأولى التي تقوم بها واشنطن بهذا الفعل، معتبرا أن إيران تختلف عن كثير من الأطراف الأخرى، "لذا يجب التعامل بشكل أكثر واقعية وعقلانية"، حسب قوله.

وشدد كاوه على أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أحدث بلبلة إعلامية وسياسية في العالم، الأمر الذي يجب التعامل معه بحذر بسبب "افتقاد التقرير لأي وثائق أو مستندات تثبت ما يحتويه".

الحرب النفسية
ولم تحد صحيفة إيران في تغطيتها للحدث عن سابقاتها, فاعتبرت أن هذا التقرير لا يعدو كونه "حلقة جديدة من مسلسل الحرب النفسية الأميركية على طهران"، مقللة من شأن أي نتيجة قد تترتب على البلاد إثر ما تدعيه الوكالة.

وكتبت النائبة في البرلمان الإيراني فاطمة آليا مقالاً تقول فيه إنها ليست المرة الأولى التي يشهد فيها العالم مشادات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.

فبعد اتهام إيران بانتهاك حقوق الإنسان ومحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن ورعاية وتمويل الإرهاب، لم يعد الأمر مفاجئاً بالنسبة لطهران، على حد تعبير الكاتبة، التي تساءلت عن الأهداف والنتائج الكامنة وراء هذا الموضوع.

وأضافت أن واشنطن تسعى لتوجيه الأنظار بعيداً عن ساحتها الداخلية بسبب الأزمة الاقتصادية التي تجتاحها والاحتجاجات التي ملأت وول ستريت.

التقرير مجرد حلقة جديدة من مسلسل الحرب النفسية الأميركية على طهران

أما النتيجة، فإن كانت ضربة عسكرية كما لوحت إسرائيل من قبل، فإن لإيران تجربة طويلة دامت ثماني سنوات خلال الحرب العراقية الإيرانية، وتملك منظومة دفاعية قادرة على الرد على أي هجوم، وعلى الولايات المتحدة الأميركية مراجعة مخططاتها، ولا سيما بعد الخسارة الفادحة التي منيت بها في أفغانستان والعراق، على حد قولها.

أما إن كانت عقوبات كما يلوح كثيرون، فلا ترى الكاتبة أنها ستؤثر على إيران بشكل كبير، بل ستمثل فرصة لتحقيق الاكتفاء الذاتي داخليا ولتطوير البلاد، حسب تعبير آليا.

وأوردت الصحيفة في مكان آخر معلومات تفيد بأن مؤشرات بورصة طهران قد ارتفعت خلال الأسبوعين الماضيين بنسبة 65%، في إشارة إلى أن تقرير الوكالة لم يؤثر سلباً على تعاملات السوق.

المصدر : الصحافة الإيرانية