المالكي (يمين) أثناء استقباله وزير الخارجية السوري أواخر مايو/أيار الماضي (الفرنسية)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن العراق يقدم الدعم المادي والمعنوي للرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما يقوض السياسات الأميركية ويثير مخاوف بانزلاق العراق إلى المحور الإيراني المنافس لأميركا.

وأشار تقرير للصحيفة إلى أن الموقف العراقي شكل نكسة محرجة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يسعى إلى ضم دول إسلامية حليفة إلى حملته في عزل الأسد.

فبينما خفضت دول عربية مستوى علاقاتها مع الأسد، فإن العراق سار في طريق مغاير، فاستقبل المسؤولين السوريين وأبرم اتفاقيات لتوسيع نطاق الروابط التجارية وقدم الدعم السياسي.

وخلال الفترة السابقة، اقترب العراق من وجهة النظر الإيرانية بشأن رفض تغيير النظام في سوريا، ودعم حق إيران في التكنولوجيا النووية وأيد العضوية الأممية للفلسطينيين.

ديفد بولوك وهو المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في الإدارة السابقة للرئيس جورج بوش- يقول إن الموقف العراقي ناجم عن النفوذ الإيراني لأن بقاء نظام الأسد يصب في مصلحة الإيرانيين.

أما المسؤولون الأميركيون فأعربوا عن خيبة أملهم تجاه الموقف العراقي من الأسد، ولا سيما أن دولا أخرى في الشرق الأوسط ترددت في التخلي عن الأسد في وقت تبدو فيه نتائج الاحتجاجات غير مؤكدة.

خبراء في شؤون الشرق الأوسط:
إن لدى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أسبابا طائفية وإستراتيجية لتجنب المواجهة المباشرة مع الأسد
الأسباب
ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن لدى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أسبابا طائفية وإستراتيجية لتجنب المواجهة المباشرة مع الأسد.

ويقولون إن ثمة قاسما مشتركا بين الشيعة في العراق والطائفة العلوية الحاكمة في سوريا يتعلق بالانتفاضات السنية في المنطقة، فبعض السياسيين العراقيين يخشون من أن الإطاحة بالعلويين السوريين من شأنه أن يشعل فتيل ما أسمته الصحيفة بالفوضى على الحدود مع العراق.

غير أن خبراء آخرون يقولون إن دعم العراق لسوريا يؤكد نفوذ إيران التي خصصت مليارات الدولارات لضمان بقاء الأسد.

ويشير بولوك إلى أن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أعلن دعمه للأسد ووصفه بأنه "أخ"، لذلك فإن قادة العراق يعلمون بأن العداء تجاه سوريا ربما يأتي بنتائج عكسية ضد السياسيين والمدنين في بغداد، أو ضد اللاجئين العراقيين في سوريا الذين يقدر عددهم بمليون لاجئ.

وتقول واشنطن بوست إن الأسد نجا حتى الآن لأنه اعتمد على الاحتياط من العملة الصعبة، وكذلك على القروض الإيرانية للحفاظ على دعم الجيش والنخب في قطاع الأعمال لضمان استمرار ولائهم.

وبينما استدعت دول سفراءها من دمشق، نظم العراق جولة لنحو مائة مسؤول سوري في الحكومة وقطاع الأعمال وعلى رأسهم وزير التجارة السورية، في المصانع والمصافي وأبرم اتفاقيات لرفع التبادل التجاري الذي يصل الآن إلى ملياري دولار سنويا، ليصبح أكبر شريك تجاري لدمشق.

المصدر : واشنطن بوست