امتدت مظاهرات "احتلوا وول ستريت" إلى العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

بينما تحرك متظاهرو حركة "احتلوا وول ستريت" إلى واشنطن يوم الخميس الماضي واحتشدوا أمام غرفة التجارة الأميركية، كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يحاول أن يظهر بمظهر المؤيد والمتفهم لحركة الاحتجاجات المتنامية.

ففي مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، قال أوباما "أعتقد أن المظاهرات تعبر عن الجزع الذي يشعر به الشعب الأميركي، حيث إننا نعاني من أكبر أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير، ونعاني من آثار ذلك في جميع أنحاء البلاد (...) ورغم ذلك لا نزال نرى بعض أولئك الذين تصرفوا بعدم مسؤولية يحاولون محاربة الجهود لإنهاء الممارسات المسيئة التي أدت بنا أصلا إلى هذه المشكلة".

ويرى الكاتب دانا ميلبانك في مقاله في صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أنه بالنسبة لرئيس مثل أوباما يقف في موقف حرج، فإن الحركة الوليدة تمثل إنقاذا محتملا، فهي تمنحه فرصة لإرضاء الليبراليين بنفس الزخم الذي حرك حركة الشاي في السنتين الأخيرتين.

ويكمل الكاتب فيقول إن القادة الليبراليين الذين اصطفوا خلف أوباما عام 2008 قد شاهدوه فيما بعد وهو يتحدى آمالهم ويقدم تنازلات بدون مقابل للجمهوريين.

روبرت بوروساج -الزعيم الليبرالي الأميركي ومدير حملة مستقبل أميركا- قال في مؤتمر لليبراليين قبل أيام "كل شخص هنا في هذا المكان لديه خيبة أمل من إدارة البيت الأبيض هذه".

واتهم بوروساج أوباما بأنه "حذر أكثر من اللازم" وانتقد أداءه في مجالات عديدة كسوق العمل والاحتباس الحراري والدفاع والسياسة الخارجية.

أحد مساعدي أوباما السابقين كان حاضرا أيضا في المؤتمر، وهو فان جونز الذي لام الليبراليين على وضع كثير من بيضهم في سلة أوباما. وقال جونز "ربطنا أنفسنا جميعا به. لقد ارتكبنا خطأ".

يذكر أن جونز قد أضطر للاستقالة من البيت الأبيض بعد أن وجه له المحافظون انتقادات شديدة.

ولكن ميلبانك يستطرد ويقول إن القادة الليبراليين يعون جيدا أن على الحركة الاحتجاجية الشبابية أن توقع أوباما في الحرج.

ويقول الكاتب إن أهم ما ميز مؤتمر الليبراليين هذا الأسبوع هو عدم الاكتراث بأوباما، حيث لم يأت ذكره إلا نادرا، وعندما ذكر كان بطريقة إقصائية تنم عن عدم توقع الليبراليين لأي شيء إيجابي قد يأتي من هذا الرئيس.

غنى وبطالة
ويرى الكاتب أن أكثر ما يثير حنق الليبراليين ومن ورائهم حركة احتلوا وول ستريت هو حقيقة امتلاك الشركات الأميركية لكمية هائلة من النقد تصل إلى تريليوني دولار، بينما يجلس 15 مليونا من مواطنيهم بدون عمل.

وتبدو واشنطن في وضع لا يمكنها من عمل الكثير لأولئك العاطلين عن العمل، حيث تسيطر الشركات والمؤسسات الكبرى على معظم مناحي الحياة في الولايات المتحدة.

الديمقراطيون من جهتهم يبدون غير قادرين أو غير راغبين في استخدام ثقل المؤسسات العملاقة المهيمنة لصالحهم سياسيا. وهذا يتجلى في إعلان على الإنترنت نشرته اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، ويتضمن دعوة لإلغاء إصلاحات دود فرانك وهو تشريع لا يعلم به معظم الناخبين العاديين وليس ذا قيمة تذكر.

وبالعودة إلى أوباما –يقول الكاتب- فقد قال بالمؤتمر الصحفي الذي عقد الخميس الماضي "أعتقد أن الناس يشعرون بالحنق، وأن المحتجين يعبرون عن حنق على نطاق واسع حول طريقة عمل نظامنا المالي" ولكن أوباما استطرد وقال "ولكن، ليكن في حسباننا جميعا بأنني قلت من قبل، إنني سأستمر في عمل ما قمت به. يجب علينا أن نمتلك قطاعا ماليا قويا وفاعلا لكي نتمكن من التطور".





وينهي الكاتب مقاله في انتقاد كلمات أوباما ويقول: ذلك صحيح. وفي هذه المرحلة أفترض أن الليبراليين قد وعوا جيدا أن رئيسا يصعب تحديد توجهاته لا يمكن أن يكون رمزا لحركة ما.

المصدر : واشنطن بوست