تحدث بوتين عن خطة لتوطين الصناعات وإحداث تنمية شاملة (رويترز)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ينوي انتهاج سياسة جديدة تستند إلى تقوية روسيا من الداخل أولا.

ونقلت الصحيفة عن بوتين اعتقاده أن تعزيز الصناعة الروسية والإنتاج الداخلي أكثر أهمية من الانضمام إلى السوق الحر ومنظمة التجارة العالمية.

وتحدث بوتين لساعات عديدة في مؤتمر للاستثمار عن خططه لتحديث القوة العسكرية الروسية والرعاية الصحية والتعليم والطرق والمواصلات والمطارات والإسكان، ولم يتطرق كما كان متوقعا إلى الصعوبات الاقتصادية التي من المتوقع أن تواجهها روسيا في الأشهر القليلة القادمة.

وقال إن على الأمة أن تمول وتدعم خطته لتحسين وتطوير كافة القطاعات، وذلك عن طريق إلغاء الإنفاق غير الضروري ومحاربة الفساد.

وكان بوتين -الذي يوصف بأقوى سياسي في روسيا- قد أعلن قبل أسبوعين عزمه الترشح للرئاسة في الانتخابات الرئاسية التي ستقام العام المقبل، وأشار في حينها إلى الأوقات الصعبة التي تنتظر روسيا، وقال للشعب الروسي إن عليه تجرع الوصفة التي ستعين البلاد على تخطي المصاعب الاقتصادية التي لن تكون سهلة على الإطلاق. لكنه فاجأ الجميع في المؤتمر الذي عقد أمس ولم يعط إلا النزر اليسير من وقت كلمته لتلك الصعوبات الاقتصادية التي تلوح في الأفق.

وتقول الصحيفة إن بوتين دأب على القول بأنه غير متحمس لانضمام بلاده إلى منظمة التجارة العالمية. لكن -من جهة أخرى- تحاول روسيا ومنذ 17 عاما الانضمام إلى تلك



المنظمة، ويبدو أنها على بعد أشهر قليلة من التوصل إلى اتفاق بهذا الصدد.

يتوقع المراقبون أن تشهد روسيا أزمة اقتصادية خانقة في الأشهر المقبلة (غيتي)
وكانت المنظمة قد فاتحت روسيا بأن التوصل إلى اتفاق للانضمام إليها يتطلب منها التوصل إلى تسوية مع جورجيا التي خاضت معها حربا عسكرية عام 2008.

وكان بوتين قد أبدى مؤخرا تذمره من اعتماد الدول الغنية على الاحتكار وتحكمها بالدول الفقيرة، وقال في كلمته أمس "هل يريدنا شركاؤنا في أوروبا والولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية أم لا؟ لا تدعوا جورجيا تصبح عقبة في هذا الصدد".

وتقول الصحيفة إن هناك -من جهة أخرى- تحفظا قويا من جانب موسكو على عضوية منظمة التجارة العالمية منبعه الخوف من أن تطرد شركات الدول الغنية الشركات الروسية من السوق الروسي المحلي.

ويأتي هذا التخوف في وقت تخطط فيه روسيا للتخلص من اعتمادها على واردات النفط، وقال بوتين في هذا الصدد "نريد أن نجعل من صناعاتنا محلية".

وتشير الصحيفة إلى أن بوتين قصد من وراء ذلك تقليل المستوردات وخلق قدرة إنتاجية في الداخل.

ونبه بوتين إلى أن روسيا لن تقبل باتفاقية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية إذا جاءت "بشروط مجحفة". كما أشار إلى قدرة بلاده على احتواء العاصفة القادمة من منطقة اليورو الأوروبية، ولم يستبعد مساعدة الشركات الروسية التي قد تطالها تلك العاصفة.

أما وزيرة التنمية الاقتصادية الروسية إيلفيرا نابيولينا، فقد أشارت إلى اعتقادها أن الاقتصاد الروسي سيشهد نموا بحوالي 2% إذا ما استقر سعر النفط على 80 دولارا للبرميل، بينما سينكمش اقتصاد بلادها بالنسبة نفسها إذا ما انخفض سعر البرميل إلى 60 دولارا.

أما أليكسي يويكاييف، المسؤول رفيع المستوى في المصرف المركزي الروسي، فقد حذر من أن أزمة نقد قد تضرب روسيا الشهر القادم لكنه أشار إلى قدرة الحكومة على التدخل.

من جهة أخرى تعاني روسيا التي يسيطر رأس المال الأجنبي على أسواق أسهمها، من ظاهرة هجرة رأس المال، حيث هاجرت من روسيا الشهر المنصرم رؤوس أموال تقدر بـ13 مليار دولار، ويعلق ديفيد بوندرمان أحد مؤسسي شركة "تي بي جي كابيتال" للأسهم على ذلك بقوله إن رؤوس الأموال والمستثمرين عادة ما يبحثون عن أقل الأخطار الممكنة، وفي أوقات الأزمات يفضل أصحاب رؤوس الأموال سحب أرصدتهم



من بلدان يعمها الفساد والسياسات الارتجالية مثل روسيا، وهو بالضبط ما يحدث اليوم.

المصدر : واشنطن بوست