كرزاي (يسار) ومانموهان سينغ يتصافحان قبيل اجتماعهما في دلهي أثناء زيارة الأول للهند مؤخرا (الفرنسية)

عقب إبرام اتفاق شراكة إستراتيجية مع الهند أثارت حنق المؤسسة الأمنية في باكستان، حاول الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أمس أن يُهَدِّئ من روع جارته "التوأم" بأن لإسلام آباد دورا حيويا تضطلع به لإقرار سلام طويل الأجل بالمنطقة
.

ففي كلمة تحدث فيها عن حلمه بتناول الإفطار في الهند والغداء في باكستان والعشاء في بلده أفغانستان، لفت كرزاي انتباه الدولتين النوويتين إلى أن هناك قضية مشتركة تتمثل في دحر الإرهاب.

وقال في الكلمة التي ألقاها في دلهي "باكستان هي شقيقتنا التوأم، والهند صديقة عظيمة لنا".

وأضاف "إن الاتفاقية التي وقَّعناها مع صديقتنا لن تؤثر على شقيقتنا. إن هذه الشراكة الإستراتيجية غير موجهة ضد أي دولة، بل هي لدعم أفغانستان".

جاءت تلك التصريحات إبان زيارة إلى دلهي أبرم خلالها كرزاي ورئيس وزراء الهند مانموهان سينغ اتفاقية شراكة إستراتيجية تتيح للهند لعب دور قيادي في تدريب وتجهيز قوات الأمن الأفغانية بالمعدات.

ورأت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية بعددها اليوم الخميس أن كرزاي بذلك يحاول عبثا المشي على خط رفيع لكي لا يُغضب حلفاء محتملين وعينه على عام 2014 وهو الموعد المقرر لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان وتولي القوات الأفغانية مقاليد الأمن في كافة أنحاء البلاد.

وتعتبر الاتفاقية الأمنية مع الهند واحدة من بين عدة اتفاقيات قد تبرز إلى حيز الوجود، إلى جانب صفقات مماثلة قيد البحث مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

غير أن كرزاي يدرك أن اتفاقه مع دلهي سيقض مضاجع باكستان، ذلك أن الهند تستثمر بالفعل ما يربو على ملياري دولار في مشاريع بنية تحتية بأفغانستان وتسعى جاهدة لتعزيز نفوذها الإقليمي وتحجيم نفوذ باكستان.

ويوجد عدد ضئيل من الجنود الهنود في أفغانستان مكلفين بحراسة مشاريع البنى التحتية هناك، وتدريب ضباط أفغان.

وتبدي باكستان حساسية مفرطة تجاه نشاطات الهند في أفغانستان، وارتيابا متكررا من دوافع دلهي.

ومن شأن اتفاقية تعاون أمني أوسع، خصوصا إذا كانت تعني زيادة عدد القوات الهندية بأفغانستان حتى لو كانت بغرض التدريب، أن تنطوي على الأرجح على استفزاز شديد لباكستان.

وفي كلمته، تجنب كرزاي بوضوح اتهام باكستان بالفشل في فعل ما فيه الكفاية للتصدي للإرهاب.

وعوضا عن ذلك، قال كرزاي إن أفغانستان بقرارها تأجيل المحادثات مع حركة طالبان بعد مقتل برهان الدين رباني إنما آثرت أن تعزز من ارتباطها مع باكستان.

المصدر : إندبندنت