ما ينقذ اليورو يقتل أوروبا
آخر تحديث: 2011/10/31 الساعة 13:59 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/31 الساعة 13:59 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/4 هـ

ما ينقذ اليورو يقتل أوروبا

هل يقضي اليورو على الاتحاد الأوروبي؟ (الجزيرة)

قالت أنجيلا ميركل ذات مرة: إنه حينما يسقط اليورو تسقط أوروبا معه. لقد كانت المستشارة الألمانية محقة في ما ذهبت إليه، لكنني أود أن أصوغ تلك العبارة بطريقة محرَّفة فأقول: حتى إذا نجح اليورو، فأغلب الظن أن أوروبا ستسقط أيضا
.

أما السبب فهو أن السياسات التي تهدف إلى حل أزمة اليورو ستقضي على الاتحاد الأوروبي كما نعرفه. وسيكون لتلك السياسات على وجه الخصوص تداعيات على دول مثل بريطانيا والسويد والدانمارك.

بتلك المقدمة ابتدر الصحفي وولفغانغ مونتشو مقاله بجريدة فايننشال تايمز البريطانية تعليقا على الأزمة التي تعصف بمنطقة اليورو.

يقول الكاتب إن اليورو كعملة استُحدثت استنادا إلى أكذوبتين، الأولى أن الاتحاد النقدي يمكن أن يتم بمعزل عن التكامل السياسي، وها هي قد انكشفت الآن. والثانية قائمة على استنتاج مفاده أن دول الاتحاد الأوروبي المنضوية للعملة الموحدة (اليورو) وتلك غير المنضوية يمكنها التعايش معا على الدوام. تلك هي الفكرة وراء قيام الاتحاد الأوروبي باعتباره "نادي الأندية".

إن حل أزمة منطقة اليورو بدأ يكشف عن ديناميكية لا تتسق مع تلك النظرة. فالقرار الذي اتخذه أعضاء منطقة اليورو الأسبوع المنصرم بمضاعفة حجم صندوق الاستقرار المالي سيدفع منطقة اليورو في مسار بعيد عن بقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وهو إجراء غير كاف، تماما مثل "الخطط الشاملة" السابقة، للتصدي للأزمة.

لم يعد السؤال بالنسبة لبريطانيا والسويد والدانمارك والدول الأخرى غير الأعضاء في منطقة اليورو هو ما إن كانت ترغب في الانضمام إلى اليورو أم لا؟، بل ما إن كانت تريد البقاء في منظمة تتضاءل فيها القواسم المشتركة شيئا فشيئا؟
غير أن رد الفعل المرتاب به من جانب المستثمرين العالميين سيجبر الاتحاد الأوروبي على اتخاذ مزيد من الإجراءات، وستكون الدول الأعضاء في منطقة اليورو بحاجة للاستعانة بالبنك المركزي الأوروبي كمُقرِض أخير
.

ولحل المشاكل الهيكلية الأساسية، فإن على تلك الدول أن توفق بين قطاعاتها المالية، وتحسِّن من منتجاتها وأسواق خدماتها، وتنسِّق قوانين أسواق العمل. كما يتحتم عليها الشروع في تنسيق سياساتها الضريبية وربما الأخذ بنظام منطقة اليورو الضريبي في نهاية المطاف.

إن مقتضيات تكامل الأسواق تختلف بالنسبة لاتحاد نقدي في أزمة عن تكتل أوسع لدول تهتم في المقام الأول بحرية التجارة.

ومن وجهة نظر منطقة اليورو، فإن الإخفاق الرئيسي للسوق الموحدة يكمن في عجزها عن الحد من الاختلالات المستمرة في التوازن الاقتصادي. وبدلا من إقامة سوق موحدة، فإن منطقة اليورو بحاجة إلى منصب مرادف لوزير الاقتصاد.

ونفس المنطق ينطبق على القطاع المالي. فدول منطقة اليورو ليست بذلك الحجم الذي يجعل منها جدارا واقيا لأنظمتها المالية.

إن دول الاتحاد الأوروبي غير الأعضاء في منطقة اليورو ليست قليلة فحسب (10 دول من بين 27 دولة) بل أقل تجانسا كذلك. وهي تتألف من ثلاث مجموعات: تلك التي لن تنضم بالتأكيد إلى منطقة اليورو مثل بريطانيا، وتلك التي ترغب بكل تأكيد في الانضمام إلى منطقة اليورو مثل ليتوانيا لكنها لم تستوف معايير العضوية حتى الآن، ومجموعة ثالثة في منزلة بين المنزلتين.

ولم يعد السؤال بالنسبة لبريطانيا والسويد والدانمارك والدول الأخرى غير الأعضاء في منطقة اليورو هو ما إن كانت ترغب في الانضمام إلى اليورو أم لا؟، بل ما إن كانت تريد البقاء في منظمة تتضاءل فيها القواسم المشتركة شيئا فشيئا؟

المصدر : فايننشال تايمز