الرئيس السوري بشار الأسد (يمين) والعقيد الليبي الراحل معمر القذافي (الجزيرة)


انتقد الكاتب الأميركي تشالز كروثامر تبريرات الثوار الليبيين لمقتل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في تقاطع للنيران، وقال إن تقاطع النيران على الطريقة الليبية يعني أن يقترب مسدس من جانب رأس الإنسان، فتنطلق رصاصة عبره إلى الجهة الأخرى. ودعا الكاتب الرئيس السوري بشار الأسد لتأمل مصير العقيد.

وفي حين أشار كروثامر إلى انتشار السخط لدى جماعات حقوق الإنسان والحكومات الغربية، وإلى ما وصفها بمشاعر القلق العميق إزاء طريقة مقتل معمر القذافي، أضاف أنه كان بمقدور العقيد الراحل اختيار فرصة أفضل مع بداية الثورة ضد نظامه وذلك لو أنه اختار اللجوء السياسي إلى نيكاراغوا على سبيل المثال، دون أي ملاحقة قانونية.

وقال الكاتب لو أن العقيد الليبي الراحل تنحى عن الحكم في بداية الثورة ضد نظامه لكان جنب البلاد معاناة حرب أهلية أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، ولكان تمتع بحياة أفضل على طريقة الرئيس الأوغندي الأسبق عيدي أمين في السعودية.

وأوضح أن معمر القذافي كان يمكنه الحصول على عفو عما وصفها بجرائمه السابقة، سواء ما تعلق منها بجريمة لوكربي أو جريمة مذبحة 1996 المتمثلة في مقتل 1200 إنسان في سجن بو سليم، وذلك في ما لو رضي بالتخلي عن الحكم في فترة من بدء الثورة ضد نظامه.

معمر القذافي لم يضع فقط فرصة في الحصول على عفو عن جرائمه السابقة، بل مضى في قتال الشعب الليبي، متسببا في معاناة لا يمكن تصورها للكثيرين

جرائم ومعاناة
وقال إن معمر القذافي لم يضع فقط فرصة في الحصول على عفو عن جرائمه السابقة لكنه أضاف جرائم جديدة إلى جرائمه، وذلك عبر مضيه في الحرب ضد الشعب الليبي، مضيفا بذلك جرائم جديدة إلى تلك السابقة ومتسببا في معاناة لا يمكن تصورها للكثيرين.

فالعقيد الليبي الراحل -والقول للكاتب- أراد الاستمرار في القتال، وفضل أن يقتل في بلاده بدلا من أن يرحل إلى الخارج، فكان له ما أراد، وذلك في تعذيب ربما استمر ساعة بعد أن ألقى الثوار القبض عليه حيا في سرت، فقضى على طريقة "تقاطع النيران" الليبية.

وقال كروثامر مخاطبا أي حاكم يوصف بأنه دكتاتور مجرم ويواجه شعبا ثائرا بأن أمامه خيارين، فإما أن يتخلى عن السلطة ويعيش على طريقة عيدي أمين أو الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في السعودية، أو أن يقتل على الطريقة التي قضى بها معمر القذافي.

بشار الأسد
كما دعا الكاتب الرئيس السوري بشار الأسد إلى التأمل في مصير معمر القذافي، وذلك إذا ما استمر في قتل الشعب السوري، ليصل إلى فترة لا خيار أمامه، ولا حتى زنزانة في محكمة لاهاي وثلاث وجبات في اليوم وحراس لا يمارسون التعذيب أو يقومون بإعدام السجين.

كما دعا الكاتب الحكام المستبدين إلى التأمل بما وصفه بقاعدة القذافي، فإما أن يختاروا التنحي وترك السلطة والرحيل، أو أن تنتهي حياتهم على طريقة موت معمر القذافي "تقاطع النيران"، متبوعة بمراسم جنائزية رسمية ليبية متمثلة في عرض الجثمان ونصفه عار لأربعة أيام في ثلاجة تجارية لحفظ اللحوم.

المصدر : واشنطن بوست