زعماء الاتحاد الأوروبي في ختام قمتهم ببروكسل يوم الأحد الماضي (الفرنسية)

قال الكاتب آرفيند سوبرامانيان إن أوروبا تغرق وربما تحتاج إلى تريليونات الدولارات لإنقاذ اليونان والنظام البنكي الأوروبي ومنع انتشار الأزمة إلى إسبانيا وإيطاليا وربما فرنسا لأن ذلك سيؤدي إلى تدمير منطقة اليورو.

وتساءل الكاتب -وهو باحث في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي بأميركا- في مقال نشره بصحيفة نيويورك تايمز عن الجهة التي يجب التوجه إليها لطلب النجدة، وقال "الجواب واضح جدا، إنها الصين".

دعوة ساركوزي إلى الرئيس الصيني هو جينتاو، لحشد الدعم للاستقرار المالي الأوروبي تمثل تغييرا كبيرا في المشهد العالمي
ووصف الكاتب الدعوة التي وجهها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هذا الأسبوع إلى الرئيس الصيني هو جينتاو، لحشد الدعم للاستقرار المالي الأوروبي، بأنها تمثل تغييرا كبيرا في المشهد العالمي، فهي تجسد توطيد الهيمنة الاقتصادية للصين على حساب الوضع الراهن الممثل بالولايات المتحدة وأوروبا.

وأوضح الكاتب أنه على الرغم من اتفاق زعماء أوروبا يوم الخميس لإعادة تقييم رؤوس أموال البنوك الأوروبية، فإن الواقع هو أن أوروبا لا يمكن أن تجمع هذه السيولة من تلقاء نفسها، وذلك لأن معظم البلدان ومنها ألمانيا مددت السنة المالية، مع نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي تتجاوز 80% كما أن ألمانيا تبدو مترددة في نقل الموارد، إما مباشرة عبر الوسائل المالية أو بطريقة غير مباشرة عن طريق البنك المركزي الأوروبي.

وأشار الكاتب إلى الولايات المتحدة فقال إن وضعها المالي لا يسمح لها بالتحرك، لهذا لا عجب أن يتوجه طلب النجدة إلى الصين وهي الدولة الوحيدة التي تملك احتياطات تبلغ ثلاثة تريليونات دولار ويمكنها تقديم المساعدة لأوروبا.

وقال الكاتب "ماذا يمكن للصين عمله؟"، وأجاب بأن بكين اختارت حتى الآن ألا تكون ممولا نشطا للدول الأوروبية المهددة بالأزمة. لكن الدفاع عن هذا الموقف يتناقص بشكل كبير، فالصين هي أكبر مصدر في العالم، وتجنب الانهيار الاقتصادي في البلدان الأوروبية المستوردة سيكون في مصلحة الصين بدرجة كبيرة.

وأوضح الكاتب أن للصين خيارا آخر، إذ يمكن أن تساعد أوروبا ثنائيا لدعم الاستقرار، كما طلبت أوروبا، أو بضمان شراء السندات الإيطالية والإسبانية بمعدل من شأنه أن يبقي الوضع المالي لهذه البلدان مستداما (أكثر مما قدر البنك المركزي الأوروبي أن يفعله)، أو يمكن أن تساعد صندوق النقد الدولي بأموال إضافية وهو بدوره يقرض أوروبا.

وأكد الكاتب أن وجهة نظر الصين تقول إن الاستفادة الممكنة هي الحصول على فوائد مباشرة وملموسة. على سبيل المثال، يمكن أن تسأل عن وضع اقتصاد السوق في أوروبا، الأمر الذي من شأنه أن يقلل من نطاق إجراءات الحماية ضد السلع الصينية التي تدخل الأسواق الأوروبية، كما قد تسعى أيضا لشراء شركات في البلدان المتعثرة بشروط ميسرة.

وتطرق الكاتب إلى أن مخاطر المساعدة الثنائية لأوروبا كبيرة، فهي ستضع الصين في شرك السياسة الأوروبية، أما محليا فهي تعرِّض الحكومة لتهمة تفضيل الاستثمار الأجنبي على حساب الاستثمار في بلد ما لا يزال فقيرا وبه احتياجات تنمية وتحديات كبيرة.

وقال إن مساعدة أوروبا عن طريق دعم صندوق النقد الدولي ستكون بدون بعض التكاليف السياسية، لأن الصين لن تكون متورطة مباشرة في السياسة الأوروبية، لكنها تريد في المقابل الحصول على ثمن إضافي.

وأوضح الكاتب أن الصين لن تطلب ثمنا أقل من تجديد سلطات صندوق النقد الدولي كي تعكس الحقائق الاقتصادية الراهنة، إذ يمكن إصلاح نظامه بحيث لن يقتصر على جنسية مدير الصندوق فقط، ولكن ينبغي أن يكون تغييرا جوهريا بشأن من سيكون صاحب أكبر صوت وأكبر ممارسة للسلطة في الوضع الجديد.

على الذين يقاومون الاستنجاد بالصين في الولايات المتحدة وأوروبا أن يتذكروا أن البدائل ستكون أسوأ
وأضاف الكاتب أن أميركا وأوروبا تملكان اليوم حق النقض في صندوق النقد، وإذا أصبحت الصين أكبر ممول للصندوق وحصلت على هذا الحق فسيكون على حساب أوروبا التي ستتحول من دائن إلى مدين، وحينها يمكن للصين أن تحقق مكسبا سياسيا، بحيث تتساوى مع الولايات المتحدة وتحصل على موقع أقوى من أوروبا في أقوى مؤسسة مالية عالمية، وهذا مقابل استثمار أموالها في الخارج.

وختم الكاتب بقوله إن هذه المطالب ستكون مشروعة ويجب أن يرحب بها العالم لأنها ستربط الصين بالنظام المتعدد الأطراف. وعلى الذين يقاومون هذه التغييرات في الولايات المتحدة وأوروبا أن يتذكروا أن البدائل ستكون أسوأ، لأن الصين التي تستخدم قوتها ثنائيا لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة ستكون نذيرا مقلقا في المستقبل عندما تصبح أكبر وأقوى اقتصاديا، فالأوروبيون بدون خيارات لأن المدين لا يختار.

المصدر : نيويورك تايمز