آثار الدمار التي لحقت بالمباني في مدينة سرت جراء القتال والقصف (الأوروبية)

إذا كان هدف حلف شمال الأطلسي (الناتو) عندما زج بنفسه في الحرب التي أطاحت بنظام معمر القذافي في ليبيا هو حماية المدنيين وإنقاذ الأرواح، فقد باء بخسران مبين.

هذه هي خلاصة ما أراد الصحفي سيوماس ميلني أن يقوله في المقال المنشور بصحيفة ذي غارديان البريطانية في عددها الصادر الخميس.

وقدم ميلني في عموده من الحيثيات ما يقود إلى تلك النتيجة مستهلا إياه بالقول إن الربيع العربي أينع أزهارا في الانتخابات "الناجحة" التي جرت في تونس هذا الأسبوع، لكنه أسفر عن وجهه القبيح في ليبيا.

وانطلق الكاتب في فرضيته تلك من المشاهد التي عرضتها القنوات الفضائية ووسائط الإعلام الاجتماعي واليوتيوب للطريقة التي أُعدم بها العقيد الليبي الراحل، وجثث عشرات القتلى التي وُجدت ملقاة في شوارع مدينة سرت، وضحايا قصف طائرات الناتو طوال شهرين من حصار المدينة التي تحولت إلى أنقاض.

وقال إن قادة حلف الناتو وأجهزة الإعلام "المطبلة" غضوا الطرف عن مشاهد "الرعب" تلك وتباهوا بانتصار الحرية وهمهموا بالحاجة لضبط النفس.

وأردف قائلا "الآن وقد وضح جليا أنه إذا كان الغرض من التدخل الغربي في الحرب الأهلية الليبية حماية المدنيين وإنقاذ الأرواح، فقد باء بفشل ذريع".

وأضاف أن حلف الناتو لم يقم بحماية المدنيين في ليبيا، بل ضاعف من أعداد موتاهم بينما لم يفقد هو جنديا واحدا في تلك الحرب.

لقد مكَّنت الحرب الليبية القوى الغربية من استعادة أراضٍ فقدتها في تونس ومصر، وجعلتها في صلب الثورات التي تمور بأكثر المناطق إستراتيجية وحساسية في العالم، وأمَّنت لها مزايا تجارية جديدة في دولة غنية بالنفط لم تكن قيادتها السابقة محل ثقة تلك القوى.

ولم يكن غريبا، من ثم، أن يطلب وزير الدفاع البريطاني الجديد من رجال الأعمال "حزم حقائبهم" استعدادا للتوجه إلى ليبيا، وأن يؤكد السفير الأميركي في طرابلس أن الشركات الأميركية مطلوبة على نطاق كبير هناك.

لكن الأمر بالنسبة لليبيين –كما يقول ميلني- يعني أنهم لم يعودوا يملكون مستقبلهم، وأنهم أصبحوا خاضعين لإدارة انتقاها الغرب من بين المنشقين عن القذافي.

ويرى الكاتب أن التحدي الأكبر لسلطة الإدارة الليبية الجديدة يكمن في القادة العسكريين الإسلاميين مثل قائد مجلس طرابلس العسكري عبد الحكيم بلحاج، "الذي أوضح بالفعل أنهم لا يتلقون أوامر من المجلس الوطني الانتقالي".

المصدر : غارديان