تنافس إسلامي وعلماني بتونس
آخر تحديث: 2011/10/24 الساعة 15:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/24 الساعة 15:40 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/28 هـ

تنافس إسلامي وعلماني بتونس

الانتخابات التونسية ستحدد شكل الدين في الحياة العامة (الفرنسية)

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية وهي تعلق على الانتخابات البرلمانية في تونس، إن هذه الدولة التي ألهمت الثورات عبر العالم العربي تواجه الآن لحظة تاريخية قد تبشر مرة أخرى بما يحدث عبر الشرق الأوسط في المعركة الحامية الوطيس بين العلمانيين والإسلاميين حول دور الدين في تشكيل الحياة العامة.

ويصوت التونسيون في هذه الانتخابات على المجلس الوطني التأسيسي الذي سيحدد مسار الحكومة الجديدة وصياغة قوانين الدولة. ونتيجة الانتخابات ستكون أحدث تطور في سنة عاصفة للثورات العربية التي شهدت الأسبوع الماضي مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي، ذاك المشهد الذي كان لا يُصدق قبل  أشهر قليلة فقط.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهموم الملحة التي تواجه تونس تعكس تلك الموجودة في الدول الأخرى التي تحاول تجاوز قبضة الطغاة. والناخبون في هذا البلد يقولون إنهم لا يريدون أن تحجب الأجندة الإسلامية القضايا الحيوية مثل البطالة والمشاكل الاقتصادية واستياء الشباب المتزايد.

وقالت إن طموحات الإسلاميين كانت تستعر منذ سنوات في المنطقة حيث كانت الدول البوليسية تعتقل قادتهم وتكمم أفواه شيوخهم. وها هي ريح الحريات التي جلبها الربيع العربي تشعل من جديد نقاشات بين الإسلاميين والعلمانيين، ولكن أيضا بين المسلمين المتشددين والمعتدلين حول مدى عمق الدين الذي يجب أن يتغلغل في المجتمع.

ديمقراطية إسلامية
المصريون كذلك يستعدون للانتخابات البرلمانية الشهر القادم والتي يحاول فيها الإسلاميون المحافظون أيضا التغلب على الأحزاب العلمانية. والمسلمون المدججون بالسلاح المرتبطون بقبائل قوية في اليمن يحاربون قوات الأمن الحكومية في الشوارع. وفي ليبيا ينبثق الإسلاميون المعتدلون والمتطرفون من ظلال حكم القذافي الطويل.

وأشارت الصحيفة إلى أن حركة النهضة التونسية عازمة على الفوز بنحو 35% في المجلس التأسيسي الذي سيضع الدستور الجديد ويمهد الطريق للانتخابات الرئاسية. وقد وعد مؤسس الحركة راشد الغنوشي بالتزامه بالتعددية وحقوق الإنسان.

واعتبرت أن هذه الرؤية من شأنها صياغة ديمقراطية إسلامية معاصرة تضمن الحريات المدنية والمساواة، كما أنها فكرة جذابة لكثير من الناخبين الذين عاشوا تحت نير دكتاتورية علمانية بدت لسنوات مصممة على محو الصبغة الدينية للدولة لتحول تونس إلى فرنسا شمال أفريقيا.

لكن المشكلة -كما قالت الصحيفة- بالنسبة لحركة النهضة في تونس وجماعة الإخوان المسلمون في مصر، هي إيجاد إستراتيجية ترضي المسلمين المعتدلين والمحافظين.

وتساءلت لوس أنجلوس تايمز عن قضية أخرى ألا وهي: هل سيكون الإسلاميون في تونس أكثر تأثرا بالإسلام الأقل تسامحا المستورد من دول الخليج الثرية -على حد قولها- أو بالاندماج الأكثر مرونة في الدين والسياسة الذي تعيشه تركيا في ظل رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان؟ وأجابت أن كثيرا من التونسيين يعتقدون بأن النهضة تميل أقرب إلى النموذج التركي.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز