أحد المعتقلين المشتبه في انتمائهم للمرتزقة في طرابلس (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن نحو سبعة آلاف سجين حرب معتقل في ليبيا، وهم معتقلون بدون تهم كما أنهم واجهوا إساءة المعاملة والتعذيب، نقلا عن منظمات حقوقية وحوارات مع المعتقلين.

وأوضحت الصحيفة أن المعتقلين يشكلون اختبارا مبكرا للحكومة الجديدة في التحكم بالمليشيات ومحو الصورة التي انتشرت عقب القتل الوحشي للقذافي -وفق تعبير الصحيفة- حيث قالت منظمات حقوقية إن مقتل القذافي بعد أسره يمكن أن يعتبر جريمة حرب.

وقالت الصحيفة إن سجونا مؤقتة يديرها عناصر مليشيا بها مقاتلون في كتائب القذافي وموالون له، وعلى الحكومة التي سيتم تشكيلها الأسابيع المقبلة أن تتعامل مع المليشيا والنظام القضائي المشلول.

وحتى الآن لم تعلن السلطة القائمة ما إذا كان القانون السائد بعهد القذافي سيستخدم في مقاضاة أتباعه أم لا، وقال على سويتي (27 عاما) وهو محام من مصراتة يعمل مع حكومة الانتقالي "لدينا وضع استثنائي، ولا توجد محاكم يمكن التقاضي لديها".

وقالت الصحيفة إن سويتي يشرف على معتقل يعكس الوضع الصعب في ليبيا، فهو مجرد مدرسة وبه ألف سجين ينامون على الأرض على فراش بسيط، ويحرسهم مسلحون أعمار بعضهم أقل من 19 عاما، وفي أحد الأيام كان نحو عشرين سجينا مصطفين لاستخدام حمام واحد.

وأوضحت الصحيفة أن الحكومة الانتقالية تخطط للعفو على مقاتلي القذافي الذين لم يرتكبوا جرائم حرب ويقبلون التعاون مع الحكومة الجديدة، كما صرح مسؤول رفض الكشف عن اسمه، وقالت الصحيفة إنه ليس واضحا ما إذا كان مثل هذا الإجراء سيلقى قبولا في مصراتة التي واجهت حصارا دمويا من طرف مقاتلي القذافي.

وقال عبد القادر أبو شعالة الذي يشرف على مركزي اعتقال للصحيفة في مصراتة "بعضهم ارتكب جرائم اغتصاب، والبعض الآخر جرائم قتل، لقد عذبونا ونحن مدمرون نفسيا".

ونقلت الصحيفة عن منى رشماوي، وهي مسؤولة حقوقية بالأمم المتحدة زارت ليبيا هذا الشهر، قولها إن نحو سبعة آلاف شخص معتقلون بدون إجراءات قضائية، وأضافت "هذه وصفة انتهاك جاهزة بالطبع".

وقالت الصحيفة إن منظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وثقتا عشرات الحالات التي تعرض فيها معتقلون لسوء المعاملة. وتقول منظمات حقوقية إن الليبين السمر ومواطنين أفارقة كانوا عرضة للضرب والتعذيب بالصعق الكهربائي، حيث يشك كثير من الليبيين في أنهم مرتزقة أو أنهم تعاونوا مع القذافي.

ونقلت الصحيفة عن فرد أبراهامز، وهو مستشار خاص لهيومن رايتس ووتش قوله "لدينا الآن مئات المسلحين يطبقون القانون بأيديهم"، وأضاف أن باحثا من المنظمة كان مؤخرا في سجن مصراتة رأى في منتصف الليل أربعة معتقلين من منطقة تاورغة، وهي منطقة موالية للقذافي، وكانوا يزحفون على ركبهم فيما كانت أيديهم خلف رؤوسهم، ووفقا لأبراهامز أن الحارس قال للباحث "نفعل لهم هذا يوميا، وهي رياضة قبل النوم، وهم ارتكبوا جرائم اغتصاب".

وقال أبراهامز إن للمنظمة أدلة على مقتل اثنين من المعتقلين بسبب الضرب أثناء الحجز.

وقالت الصحيفة إن ثوار مصراتة أكدوا سعيهم لتحسين ظروف الاعتقال لكنهم يفتقرون إلى المال الكافي، كما أن الأكل والأغطية والفرش يحصلون عليها من المواطنين وبعض المنظمات الدولية.

المصدر : واشنطن بوست