صورة لثوار ليبيين يجمعون أسلحة تابعة لكتائب القذافي (رويترز)

قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن لحظة الحقيقة قد حانت في ليبيا لكن كثيرين طالما تخوفوا منها، فكل عمليات التدخل الغربي من أفغانستان إلى العراق بدأت بشكل جيد
.

ورأت الصحيفة أن تغيير الأنظمة كان أسهل مهمة في كل التدخلات، ثم ما لبثت المتاعب أن انداحت.

فقد بدأ ثوار ليبيا حربهم يجمعهم هدف واحد، ثم بموت معمر القذافي دخلت البلاد في مرحلة حاسمة.

وبعد سقوط مدينة سرت في أيدي الثوار، صرح رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل بأن حكومته ستشرع في الإعداد لانتخابات تُجرى في غضون ثمانية أشهر من الآن.

وعلَّقت الصحيفة على ذلك بالقول إن هذا التصريح "يبدو مبشرا على الورق لكن كل شيء قد يصبح أشد تعقيدا عند التطبيق".

فالمشاكل التي تواجه الإدارة الجديدة في ليبيا كثيرة ومستفحلة، ومن بينها أن ثكنات القذافي العسكرية أُفرِغت من أسلحتها، وهي الآن متوفرة في السوق السوداء بأبخس الأثمان. فبندقية الكلاشينكوف انخفض سعرها من أربعة آلاف دولار إلى 800 دولار فقط خلال الأشهر القليلة الماضية.

ومن الهواجس التي تؤرق قائد الجيش الجديد سليمان محمود –وهو القائد السابق لمنطقة طبرق- انتشار السلاح في الشوارع، وهو يدرس الآن الطرق المناسبة لتجريد الجماعات المسلحة من أسلحتها.

المشاكل التي تواجه الإدارة الجديدة في ليبيا كثيرة ومستفحلة، ومن بينها أن ثكنات القذافي العسكرية أُفرِغت من أسلحتها، وهي الآن متوفرة في السوق السوداء بأبخس الأثمان فبندقية الكلاشينكوف انخفض سعرها من أربعة آلاف دولار إلى 800 دولار فقط خلال الأشهر القليلة الماضية
ومن تلك الطرق شراء السلاح ممن بحوزتهم سلاح، وهي خطة أثبتت فشلها في أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان عام 2001 حيث وضع المسلحون النقود في جيوبهم ثم ذهبوا ليشتروا مسدسات وأسلحة رشاشة من السوق السوداء
.

ثمة خطة أخرى تقضي بتقديم منح للمسلحين للعودة إلى الحياة المدنية والبدء بمشاريع جديدة خاصة بهم.

الهاجس الأكبر
غير أن صحيفة ديلي تلغراف ترى أن الهاجس الأكبر يتمثل في الصواريخ المضادة للطائرات التي تركها القذافي، إذ يُعتقد أن النظام السابق قام بتكديس حوالي 20 ألفا من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة. وأي صاروخ من تلك الصواريخ يمكن تثبيته في السيارة ويستطيع إسقاط طائرة تجارية.

وقد سبق أن حذرت مصادر أمنية أميركية من أن بعض تلك الأسلحة وجد طريقه إلى خارج ليبيا، وأنه قد يستخدم في أعمال مدمرة في أماكن أخرى.

وذكرت الصحيفة أنها علمت أن ما تبقى من تلك الصواريخ لا يتعدى 600 صاروخ وأن أكثر من 19 ألف صاروخ تسرب إلى الخارج، مشيرة إلى أن هناك مخاوف من أن ينتهي المطاف بتلك الأسلحة لتستخدم في الشرق الأوسط أو حتى في لندن.

وأرادت الصحيفة بهذه المعطيات أن تخلص إلى أنه من الضروري استيعاب القوى الموالية للقذافي في الحكومة الانتقالية الجديدة، ذلك أن إقصاء القبائل المدججة بالسلاح أو التضحية بها، قد يشجعها على شن حرب عصابات.

وربما تلجأ تلك القوى إلى تشكيل تحالفات "مهلكة" لاسيما أن الجماعات الإرهابية تنشط في تلك المنطقة أصلا، وفي الصحراء الجنوبية من ليبيا على وجه التحديد.

وقالت الصحيفة في تقريرها إن المجلس الوطني الانتقالي على علم بذلك ولهذا فهو مصمم على استيعاب كل المؤيدين للقذافي ما عدا من ولغ منهم في الدماء.

المصدر : ديلي تلغراف