الكون سيكون باردا وموحشا في المستقبل (الفرنسية)

الفضاء لا يتوسع فقط ولكن توسعه يتسارع. هذا ما يؤكده الأستاذ برايان شميت من الجامعة الوطنية الأسترالية بكانبيرا والحائز على جائزة نوبل في الفيزياء بعد بحثه لاكتشاف التوسع المتسارع للكون من خلال مشاهدات النجوم المتفجرة أو ما يعرف بالمستعرات العظمى (سوبرنوفا).

وقد غير عمل فريق الأستاذ شمايت الفيزياء الفلكية بطريقة جوهرية حيث إنه فتح مجالا جديدا تماما للعلم، وقدم للعالم فكرة ما يعرف بالطاقة المظلمة (وهي أحد الأشكال الافتراضية للطاقة التي تملأ الفضاء وتملك ضغطا سالبا) رغم أن الفريق كان يبحث ويتوقع العكس تماما.

وأشارت ديلي تلغراف إلى أن بحث شميت الذي استغرق ثلاث سنوات خرج ببيانات أوضحت أن تمدد الكون لم يكن يتباطأ أبدا ولكنه كان يتسارعن وكان هذا هو الأمر المحير الذي واجه فريق البحث. فقد بدا لهم الأمر غير منطقي ومستحيلا ومخيفا عندما رأوا النتيجة للمرة الأولى.

لأن الكون يتسارع في المستقبل فإنه يتمدد أسرع وأسرع مع الوقت، وعند نقطة ما سيتمدد جدا لدرجة أن الضوء القادم من المجرات البعيدة لن يصل إلينا
ومثل قصة الحديث عن النيوترينات الأسرع من الضوء، فقد ووجه الفريق بنتيجة اعتقدوا أنها خطأ لا محالة، ولكن بعد البحث ومراجعة النتائج مرارا وتكرارا لم يتمكنوا من اكتشاف أي خطأ ومن ثم قرر الفريق نشر البيانات.

 وقال شميت "لقد كنت أتوقع رد فعل مشابه لمسألة النيترونات الأسرع من الضوء، والبعض كان متشككا ولا ألومهم على ذلك، فقد كنت متشككا عندما نشرنا البيانات لكني لم أستطع إخفاء النتيجة. فقد كان الأمر مذهلا أن فقدنا بطريقة ما 75% من الكون، وهذه النسبة جعلت الجاذبية تعمل بالعكس".

وأشار شميت إلى أن نسبة الـ75% المفقودة، المسماة بالطاقة المظلمة، تسارع تمدد الفضاء. وهذا التمدد المتسارع يسمح لعلماء الكون بتقديم تنبؤات عن مستقبل الكون.

ويضيف أنه عندما يسافر الضوء، في الوقت الحالي عبر الأكوان، ليصل إلينا فإن عليه أن ينافس تمدد الكون كي يصل. والضوء يأخذ وقتا طويلا ليصل إلينا لكنه يصل. ولأن الكون يتسارع في المستقبل فإنه يتمدد أسرع وأسرع مع الوقت، وعند نقطة ما سيتمدد الكون جدا لدرجة أن الضوء القادم من المجرات البعيدة لن يصل إلينا.

ويستطرد شميت أن مجمل الكون غير المرتبط بنا جاذبيا في الوقت الحاضر سيتمدد في النهاية إلى ما وراء قدرتنا على رؤيته. وسنراقب كونا لا يمكن دراسته لأنه ليس هناك ما يُشاهد. وسيكون كونا فارغا جدا، والجزء من الكون الذي نحن جزء منه سينهار إلى مجرة عملاقة، والنجوم في هذه المجرة العملاقة ستستنفد وقودها النووي وتتحول إلى جذوات نجمية تذهب في طي النسيان. وسيصير الكون في المستقبل باردا جدا وموحشا.

المصدر : ديلي تلغراف