القذافي ومبارك جمع بينهما تزامن في الحكم ونهاية لسلطتهم بثورة شعبية (الفرنسية) 

أشاع مقتل معمر القذافي بتلك الطريقة الدموية وعيا متزايدا لدى الليبيين بمقدار التحديات التي تنتظرهم، والتي تتمثل في إيجاد توازن بين الرغبة في الانتقام والعدالة، وبين توق العاطلين للعمل وبطء وتيرة استعادة الاقتصاد عافيته، وبين "الولاء للإسلام والتسامح مع الأقليات"، وبين الحاجة للاستقرار والنزوع نحو تقويض دعائم النظام القديم
.

وتكهن الصحفي الأميركي ديفد كيركباتريك -في تقرير نشرته له صحيفة نيويورك تايمز السبت، ووردت فيه الفقرة التي استهل بها هذا العرض- بأن يكون مسار الثورة الليبية هو الأكثر تعقيدا في شتى الجوانب من بين ثورات شمال أفريقيا.

ويجادل الكاتب بقوله إن العقيد القذافي عندما استولى على السلطة قبل 42 عاما، كانت ليبيا مقسمة إلى ثلاث محافظات يجمعها اتحاد كونفدرالي فضفاض وعشرات القبائل المنعزلة.

وقد استطاع أن يوحد ليبيا في دولة واحدة تدور في فلك شخصيته الغريبة الأطوار. غير أنه لم يعمل على بناء أي مؤسسات وطنية، بل كان يصر على أن ليبيا تُحكم عبر ديمقراطية مباشرة من اللجان الشعبية دون حاجة إلى وجود حكومة، ربما خوفا من أن تنازعه السلطة.

وحتى بعد فراره من طرابلس، فإن مطاردته للقبض عليه كانت بمثابة الغراء الذي التصق به الاتحاد الكونفدرالي الفضفاض للفصائل المحلية التي أطاحت بحكومته.

وفي مقارنة بين ثورات الربيع العربي، يرى كيركباتريك أن تونس ربما تكون في وضع أفضل للمرور من مرحلة انتقالية ناجحة إلى ديمقراطية ليبرالية.

ومن بين العوامل التي تمنح تونس هذه الأفضلية بنظر الصحفي الأميركي أن تونس بلد صغير، وسكانه -البالغ عددهم حوالي 12 مليون نسمة- متجانسون نسبيا، ويتمتعون بمستويات عالية من التعليم، كما أن بها طبقة وسطى عريضة، ومؤسسة عسكرية غير مُسيَّسة، وحركة إسلامية معتدلة، وتاريخ طويل من الهوية الوطنية الموحدة.

ومع ذلك –يضيف الكاتب- فإن النخبة التونسية تتنازعها خلافات حادة في ما بينها حول كثير من المسائل التي ما تلبث ليبيا أن تواجهها، خصوصا فيما يتعلق بدور الإسلام والقانون ونوع الحكم في مجتمعهم الجديد.

أما مصر فإلى جانب الفقر المدقع والأمية الشائعة فيها، فهي تعاني من توترات طائفية عميقة.

فـ"الحركة الإسلامية منقسمة إلى فصائل تتوق إلى إدراج منظومة القيم الأخلاقية الإسلامية في القانون المدني، بينما يتمسك الآخرون بروح التسامح المستمدة من القيم الليبرالية".

وقد أضفى الحوار المفتوح حول مستقبل البلاد مزيدا من التوتر مع الأقلية القبطية المسيحية، التي قال الكاتب إنها تشكل 10% من مجموع سكان مصر.

ومع أن الجيش في مصر وفّر نوعا من أنواع البناء الوطني الذي حل بديلا للحكومة السابقة، وهو ما افتقرت إليه ليبيا، إلا أن إصراره على البقاء في السلطة منذ الإطاحة بحسني مبارك أثار تساؤلا عن أي مصطلح يمكن أن يُطلق على ما حدث هناك، فهل هو "ثورة" أم "انقلاب"؟

المصدر : نيويورك تايمز