جثة القذافي في ثلاجة بمصراتة

قال الكاتب فيليب هنشر إن الذين قتلوا القذافي رووا غليلهم فيه لكن بوحشية وبدون عدالة.

وأكد الكاتب في مقال بصحيفة إندبندنت أن القذافي مات ميتة جبانة، فقد تم العثور عليه في أنبوب مجارٍ وهو يرتعد، وقال لهم "لا تقتلوني.. لا تقتلوني"، ونقل عن أحد الثوار أنه قال لهم "ماذا فعلت لكم"، وأضاف الكاتب أن القذافي ربما تعرض للضرب وقتل برصاصة في الرأس، وكانت صوره وهو مضرج في دمائه هي آخر ما رآه العالم له وهو حي.

وأكد الكاتب وجود بديل وهو صندوق زجاجي في لاهاي وتبرير لا نهائي بالخطب، واهتمام منحسر من جانب وسائل الإعلام والجمهور كما طالت المدة، وفي الأخير يأتي الحكم الذي لا مفر منه وقد لا ينال قدرا كبيرا من الاهتمام إذا أخذ وقتا أطول.

وأضاف الكاتب أن الوضع على مسرح الميدان كان مختلفا، فمقتل القذافي كان استثنائيا، وأرضى الجمهور كثيرا. لكنه تساءل عن قيمة الاستعراض المسرحي في هذه الظروف، فمن مصلحة الحكومات أن تثبت أن خصومها ماتوا مثل الجبناء، لكنه يسيء لها في عيون أولئك الذين يرون خلاف ذلك، بل يبدو غياب العدالة في قضيتها واضحا.

وأكد الكاتب أن الشجاعة لا تشكل ضمانة للاستقامة، وإذا كان هناك شخص يموت بطريقة تتطلب شجاعة، فلا يوجد سبب يدعو إلى الإعجاب بهم لهذا السبب. ففي هذه الحالة يجب أن يكون الانتحاريون لديهم الشجاعة لدرجة الجنون، ولكن لأسباب تتعلق باللياقة، تصفهم الحكومات بأنهم "جبناء" في جميع الظروف.

فالظروف التي قتل فيها أسامة بن لادن، على سبيل المثال، تم تقديمها من الولايات المتحدة التي أرادت تصويره جبانا ما أمكنها ذلك، وقيل إنه استخدم امرأة لحماية نفسه. وبالتأكيد، لا يهم ما إذا كان بن لادن مات بشجاعة أو مات وهو يرتعد وراء زوجاته، فنظرا لفداحة أفعاله لا يمكن لأحد أن يفكر في الإعجاب به لمجرد أنه لقي حتفه بشجاعة.

وقال الكاتب إن قتل القذافي يظهر بالضبط المحطة التي وصلتها ليبيا، ففي لحظة الإثارة قد نغفل عن قبح الوضع الذي تعيشه، وثمانية أشهر من التمرد والاحتجاج المتزايد، أظهرت فشل المعارضة في بناء سلطة بديلة وموثوقة.

وأضاف أنه لم يكن هناك بديل للحشد الغاضب الذي سحب القذافي من أنبوب المجاري. فحتى تشاوشيسكو، في عيد الميلاد عام 1989، تم تقديمه إلى محاكمة وجيزة قبل إعدامه رميا بالرصاص، ولم تكن هناك محاكمة كافية، لكن كان قدر من الدراما، وكان هناك ضباط، وتوجيه اتهام، وما حدث بعد ذلك يمكن للمؤرخين دراسته.

وختم الكاتب بقوله إن إعدام القذافي بتلك الطريقة الاستعراضية لا يحتوي على أي شيء من هذا، لكنه كشف عن رغبة لدى الليبيين، فهم لم يطالبوا بأن تأخذ العدالة مجراها فقط، ولكن تنفيذها وهم ينظرون، وعبر كاميرا الهواتف أرادوا أن يروا القذافي وهو يشرب من الكأس التي أذاقهم إياها، ولو استطاعوا لوضعوا رأسه في مكان مرتفع بوسط طرابلس.

المصدر : إندبندنت