القذافي كان يخطط لحرب عصابات (الفرنسية)

غصت كبريات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة بمقالات الرأي والتعليقات والتحليلات التي تناولت أبرز حدث شغل كل أرجاء العالم بالأمس وهو مقتل العقيد معمر القذافي على تخوم مدينة سرت الساحلية، مسقط رأس من حكم ليبيا أكثر من أربعة عقود
.

وذكرت صحيفة ذي غارديان أن الخطر الذي كان يتمثل في إمكانية حشد القذافي لمرتزقة أفارقة تمهيدا لشن حرب عصابات في ليبيا قد تراجع الآن بعد مقتله، لكن يبقى الخوف من أن موت الزعيم السابق قد يجعل منه شهيدا في نظر أنصاره العنيدين والمسلحين.

على أن الخطر الأكبر -كما تقول الصحيفة- يكمن على الأرجح في احتمال حدوث انشقاقات وسط فصائل الثوار المنتصرين، فهناك قادة المجلس الوطني الانتقالي وهم أول من رفع راية العصيان على القذافي في بنغازي، وهناك مسلحو مصراتة الذين تحملوا العبء الأكبر في القتال وفقدوا كثيرا من الرجال، ومقاتلو جبال نفوسة في الغرب الذين رجحوا كفة الميزان ضد القذافي.

وقد استغلت ألوية مصراتة -على وجه الخصوص- انتصاراتها العسكرية في تسليح أنفسها إلى أقصى درجة ممكنة، بوضع أيديهم على الدبابات والمدافع والشاحنات الكبيرة كلما دخلوا موقعا حصينا لكتائب القذافي.

غير أن أستاذة دراسات الشرق الأوسط بجامعة سيتي بلندن روزماري هوليس لا تستبعد حدوث صراع على السلطة، إذ تقول "هناك من تحمل العبء الأكبر من القتال وفقد الأرواح والأوصال، وهناك من حمل على عاتقه عبء العمل الدبلوماسي، ومن برز إلى السطح في الأسبوع الأخير. ستكون هناك تصفية حسابات".

الخطر الماثل الآن في كيفية التعامل مع تركة القذافي، فهناك ما يزيد على مائة مليار دولار في صندوق الثروة السيادي كان يتصرف فيه سيف الإسلام القذافي على أنه حساب مصرفي خاص به، "وهو ما دفع المصرفيين والساسة الغربيين إلى التودد إليه وتملقه طمعا في حصة" من تلك الأموال
المهمة الصعبة
وتناولت صحيفة ديلي تلغراف اليمينية المحافظة زاوية أخرى تتعلق بمن يحكم ليبيا الجديدة، وإن اتفقت في الرؤية مع صحيفة غارديان.

وتتخوف الصحيفة من أن تتحول المواجهات التي تندلع عفويا في شوارع طرابلس إلى معارك بمرور الوقت، وهذا "مكمن الخطر الفعلي".

وترى الصحيفة أن الخطر الماثل الآن في كيفية التعامل مع تركة القذافي، فهناك ما يزيد على مائة مليار دولار في صندوق الثروة السيادي كان يتصرف فيه سيف الإسلام القذافي على أنه حساب مصرفي خاص به، "وهو ما دفع المصرفيين والساسة الغربيين إلى التودد إليه وتملقه طمعا في حصة" من تلك الأموال.

وتتساءل ديلي تلغراف "من ستؤول إليه مهمة الإشراف على تلك الأموال الآن؟ ومن سيتحكم في المنتجعات الحضرية والريفية الفاخرة التي كان يقطنها أفراد أسرة القذافي الكبيرة؟ ومن سيدير الشركات الاحتكارية المملوكة للدولة ويتمتع من ثم بالعمولات النقدية المجزية التي يحصل عليها من العقود الحكومية؟ ومن سيكون ضمن النخبة السياسية الجديدة؟".

وقالت الصحيفة إن تلك الأسئلة بقيت دون أجوبة عندما كان الثوار يخوضون غمار حرب التحرير وكان قادة أكبر المجموعات المسلحة على جبهات القتال، مشيرة إلى أن القضية التي التف حولها الثوار كانت هي القضاء على أعتى الطغاة العرب منذ صدام حسين، لكن ذلك سيتبدل الآن.

واتفقت صحيفة تايمز مع هذه الخلاصة قائلة إن ما جمع الثوار هو كراهيتهم للقذافي، وهم الآن يواجهون تحديا يتمثل في تشكيل حكومة وإقرار السلام في ربوع البلاد بعد زوال العامل الذي كان يوحِّدهم وهو معارضتهم لنظام "الطاغية".

ولم تتورع الصحيفة في تقديم النصح إلى علمانيي ليبيا وعلماء الدين الإسلامي فيها وسياسييها ورجال قبائلها ومسلحيها وكل من ابتهج بموت القذافي، بأن عليهم أن يتعلموا كيف يتقاسمون غنائم النصر مع الشعب الليبي.

من جانها رأت صحيفة ذي إندبندنت أن بموت القذافي بدأت المرحلة الانتقالية، وأن الأولوية يجب أن تُعطى لنزع سلاح المليشيات.

وقالت إن الواجب يقتضي العمل على إقناع أعداد كبيرة من الثوار المنتشين بالحرية بالتخلي عن أسلحتهم والعودة إلى الحياة المدنية، واصفة تلك المهمة بأنها تحدٍ بدرجة مخيفة.

المصدر : الصحافة البريطانية