صفقة الأسرى مضرة أكثر منها نافعة
آخر تحديث: 2011/10/20 الساعة 15:31 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/20 الساعة 15:31 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/24 هـ

صفقة الأسرى مضرة أكثر منها نافعة

الصحيفة ترى أن إطلاق الأسرى كان خطوة خاطئة ولا تخدم عملية السلام (الجزيرة)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الفرح والحبور الذي ساد مشاهد إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط ومئات الأسرى الفلسطينيين يوحي بطبيعة الحال بأن هناك تحولا جذريا في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية التي سادها الجمود لوقت طويل.

ولكن الصحيفة ترى أن التمحيص فيما تم يدل على أنه كان بمثابة حقن مزيد من السم في المواجهة المرة بين الجانبين.

تقول الصحيفة إن الفلسطينيين بضمنهم الرئيس محمود عباس احتفلوا بعودة "القتلة" ومن كانوا يخططون ليصبحوا "مفجرين انتحاريين" واستقبلوهم استقبال الأبطال. عباس الذي عادة ما يشار إليه بالبنان لرفضه العنف وصف العائدين بأنهم "مناضلون من أجل الله والوطن".

وفي غزة، أسيرة عائدة كانت قد ألقي القبض عليها بعد فشلها في تفجير نفسها في مستشفى إسرائيلي، حثت طالبات مدرسة التقت بهن على أن يتبعن خطاها.

أما في إسرائيل، فقد كان هناك حالة من الغضب لسوء حالة شاليط وضعف بنيته بعد خمس سنوات قضاها في أسر حماس.

وترى الصحيفة أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما والحكومات الأوروبية اعتقدت أنه بقدرة قادر يمكن أن تساهم صفقة تبادل الأسرى في استئناف مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية المجمدة. إلا أن حقيقة ما حدث هو أنه أضعف عباس أكثر –خاصة في ظل رفضه دعوة دولية لاستئناف المفاوضات- وبالمقابل أضفى قوة على موقف حماس التي لا تزال تدعو إلى تدمير إسرائيل.

عباس اشترط تجميد المفاوضات لاستئنافها مع الإسرائيليين (الفرنسية)
وترجع الصحيفة اعتقادها ذاك إلى تصريحات حماس التي تقول إن ما حدث يجعلها تفكر بأسر المزيد من الإسرائيليين لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين.

المسؤولون الإسرائيليون من جهتهم يجادلون بأن صفقة تبادل الأسرى أظهرت استعداد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقيام بتنازلات مؤلمة. ورغم أن مبادلة أسير إسرائيلي واحد بألف و27 أسيرا فلسطينيا كان موضع ترحيب وتهليل الجمهور والصحافة الإسرائيلية فإن الصحيفة تجزم بأنه كان قرارا صعبا من جانب نتنياهو.

ولكن الصحيفة ترى أن نتنياهو لم يفعل الصواب، وكان بإمكانه أن يبادل شاليط بتخفيف الحصار عن غزة، لأن ذلك من شأنه أن يهدئ من التوتر في المنطقة بأسرها ويصل مداه إلى مصر وتركيا، ومن جهة أخرى كان سينزع الكثير من الدعم الذي تحصل عليه محاولة الفلسطينيين للحصول على اعتراف بهم من الأمم المتحدة.

كما تعتقد الصحيفة أن كلا من عباس ونتنياهو لا يديران الأزمة بالشكل المطلوب. فعباس خسر دعما قويا كان يمكن أن يحصل عليه لو لبى دعوة الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا للعودة إلى المفاوضات بدون شروط، ونتنياهو سدَّ الطريق على عباس للعودة إلى المفاوضات بعد أن أجاز بناء مستوطنات في القدس رغم أن عباس وضع تجميد الاستيطان شرطا وحيدا للعودة إلى طاولة المفاوضات.



والنتيجة -تقول الصحيفة- إن الوحيد الذي استفاد من صفقة تبادل الأسرى هي حماس، إلا إذا قرر عباس ونتنياهو أن يلتقيا في منتصف الطريق وهو قرار يحتاج إلى زعيم يتمتع بصفات رجل الدولة والشجاعة وهما صفتان لا يبدو أي من الرجلين قادرا على اكتسابها.

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات