من هو المستفيد من صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)؟ سؤال حاولت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية الإجابة عليه في افتتاحيتها اليوم الأربعاء
.

الجواب هو –كما تقول الصحيفة- قطعا ليس الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي فاجأ إسرائيل وحماس معا عندما ذهب الشهر الماضي إلى الأمم المتحدة ليطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في المنظمة الدولية.

وتقول الصحيفة إن تلك الخطوة كانت من البراعة وبُعد النظر مما أدى إلى ارتفاع في شعبية الرئيس عباس "الضعيف"، ودفعت ببعض القيادات الشابة في حركة حماس إلى المجاهرة بتأييد تلك الخطوة.

غير أن الصحيفة رأت في صفقة الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل إطلاق سراح ألف سجين فلسطيني دليلا على أن حماس لكأنما تسعى لاسترداد أراضيها التي فقدتها لصالح عباس.

وتأسيسا على ذلك، فإن عملية الإفراج عن 470 سجينا فلسطينيا أمس و550 الشهر المقبل من شأنها أن تُعزز شعبية الحركة، وتُقوي موقفها التفاوضي مع حركة فتح بقيادة عباس قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في أبريل/نيسان القادم.

والمدهش حقا -تقول الصحيفة- أن التنازلات التي قدمتها حماس في الصفقة، شأنها في ذلك شأن إسرائيل، تُعد دلالة على وجود أمل ولو أنه طفيف بإمكانية تحقيق سلام في تلك المنطقة المضطربة من العالم.



الصفقة تشي بتحول إقليمي لافت للنظر. فالثورة الشعبية في مصر أضفت على الإسلاميين أهمية وهو ما يثير قلق إسرائيل، وأفسحت المجال للقاهرة لكي تلعب دورا أكثر فاعلية مما كانت تضطلع به في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك
فالصفقة توحي -من بين ما توحي به- باعتراف ضمني بإسرائيل في عملية المفاوضات، كما أن حماس قنعت بالإفراج عن عدد من السجناء أقل مما كانت تريد، وقبلت بشرط إسرائيل بأن بعض المفرج عنهم لن يُسمح لهم بالعودة إلى ديارهم في الضفة الغربية أو قطاع غزة
.

مكاسب إسرائيل
وفي المقابل، تراجعت إسرائيل عن مطالبها بإبعاد ربع عدد السجناء إلى تركيا أو الأردن أو قطر أو سوريا.

أما المكسب الذي جناه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الصفقة فيتمثل في أن أي إضعاف لمحمود عباس سيقلص من احتمالات إبرام اتفاق دبلوماسي يقضي بانسحاب إسرائيل من أراضٍ محتلة.

كما أن مبادلة الأسرى تمنح نتنياهو مزيدا من التأييد في الساحة السياسية الإسرائيلية، التي ظل يواجه فيها مظاهرات شعبية منددة بالأوضاع الاقتصادية.

ثم إن نتنياهو الذي ظل يردد لعقود من الزمان أن "لا صفقات مع حماس"، أظهر في هذا الاتفاق أنه "واقعي"، دون تفريط في أي مسألة جوهرية.

إلى جانب ذلك، فإن الصفقة تشي بتحول إقليمي لافت للنظر. فالثورة الشعبية في مصر أضفت على الإسلاميين أهمية وهو ما يثير قلق إسرائيل، وأفسحت المجال للقاهرة لكي تلعب دورا أكثر فاعلية مما كانت تضطلع به في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وتقول الصحيفة "لعل انخراط تركيا في المفاوضات الرامية للإفراج عن شاليط يوحي بأن أنقرة ربما تكون على استعداد للعودة لدور الوسيط الذي كانت تلعبه في السابق".

على أن الصحيفة أبدت مخاوفها من أن يؤدي الإفراج عن السجناء الفلسطينيين إلى تفاقم العنف في المنطقة، حين قالت إن "الخطر الأكبر هو أن يعمد الفلسطينيون المفرج عنهم بموجب الاتفاق المبرم بين إسرائيل وحماس إلى ارتكاب أعمال إرهابية جديدة".

وتستدرك ذي إندبندنت قائلة إن مبادلة الأسرى رغم ما يكتنفها من المخاطر فإنها دلالة سارة على وجود حراك في منطقة تعطلت فيها المحادثات لعام ونيف.

وتختم الصحيفة افتتاحيتها بخلاصة أشبه بالقول المأثور، حيث رأت أن "إطلاق سراح السجناء ليس بالأمر الهين أبدا، لكنه يظل جزءا مهماً من أي عملية سلام، كما أن أي تقدم في هذا الاتجاه هو أفضل من الإخفاق التام".

المصدر : إندبندنت