منجزات أميركا التكنولوجية والعلمية تستحق الثناء (الفرنسية-أرشيف)

يروق للأميركيين فكرة أن الولايات المتحدة تملك تفردا واستثنائية بين العالمين، لكنها للأسف فكرة زائفة
.

ستيفن وولت *

الأسطورة الثالثة: "نجاح أميركا نابع من عبقرية استثنائية"

تملك الولايات المتحدة سجلا طويلا من النجاحات العظيمة، ويميل الأميركيون إلى تصوير صعود نجمهم كقوة عظمى على المسرح الدولي، باعتباره ثمرة مباشرة للعبقرية السياسية للآباء المؤسسين، والفضائل الاستثنائية للدستور الأميركي، وتقديس الحرية الفردية، وإبداع وجدية الشعب الأميركي. بمنطق هذه الرواية، تتبوأ الولايات المتحدة اليوم مكانة دولية استثنائية لأنها ببساطة أمة "استثنائية".

هناك قدر غير يسير من الحقيقة في هذه النسخة من التاريخ الأميركي. ليست مصادفة أن جاء المهاجرون إلى أميركا بأعداد كبيرة بحثا عن فرص اقتصادية، وقد سهلت أسطورة أن أميركا "بوتقة انصهار" استيعاب كل موجات الهجرة إلى العالم الجديد.

لا شك أن منجزات أميركا العلمية والتكنولوجية تستحق الثناء والفضل في تحقيق قدر منها يعود إلى انفتاح النظام السياسي الأميركي وحيويته. لكن نجاح أميركا السابق راجع إلى الحظ الجيد بقدر ما هو راجع إلى "الفضائل الفريدة" لشعبها.

كانت الأمة الأميركية الجديدة محظوظة بفضل ما حباها الله من خيرات وموارد طبيعية، وإمكانية التنقل فيها طولا وعرضا عبر أنهار قابلة للملاحة.

كانت الأمة الأميركية محظوظة لأنها تأسست في مناطق نائية عن بقية القوى العظمى، بل إنها كانت أكثر حظا لأن السكان الأصليين لأميركا كانوا أقل تقدما وعرضة بصورة كبيرة للأمراض الأوروبية.

كانت الأمة الأميركية محظوظة لأن الدول الأوروبية الكبرى كانت في حالة حرب طيلة المرحلة الأولى من تاريخ تشكل الجمهورية الجديدة، وهو ما سهل عليها التوسع في طول القارة وعرضها، لم يتحقق تفوق الولايات المتحدة إلا بعد أن خاضت القوى العظمى الأخرى حربين عالميتين طاحنتين.

هذا التفسير والفهم لصعود نجم أميركا لا ينفي أن الولايات المتحدة فعلت الكثير من الأشياء الصائبة والصحيحة، لكنه يثبت أن المكانة الراهنة للولايات المتحدة هي نتاج حسن الطالع بقدر ما هو نتاج عبقرية استثنائية أو "مشيئة ربانية". 

يتبع...

الحلقة الأولى من أسطورة الفرادة الأميركية

الحلقة الثانية من أسطورة الفرادة الأميركية

* أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد الأميركية

المصدر : فورين بوليسي