أميركا تخشى أن يكون في كشف المزيد من الأدلة خطر على مصادرها (الفرنسية)

كتبت كريستيان ساينس مونيتور أن دبلوماسيين أميركيين يريدون كشف المزيد من المعلومات عن تورط إيران في "مؤامرة اغتيال السفير السعودي" بواشنطن لتبديد بعض الشكوك، لكن مسؤولي الاستخبارات يرفضون كشف المزيد من الأدلة.

وقالت الصحيفة إنه عندما يصل الأمر إلى إقناع العالم بصحة قضيتها ضد إيران في المؤامرة المزعومة، فإن الولايات المتحدة تكون لديها مشكلة استخباراتية.

والنتيجة كما يقول بعض المسؤولين والمحللين هي أن أميركا من غير المرجح أن تتمكن من بناء قضية مقنعة من أجل اتخاذ إجراء دولي في المحافل الهامة مثل مجلس الأمن.

ويقول المسؤول السابق في مكتب الاستخبارات والبحوث في وزارة الخارجية الأميركية وين هوايت، إن الأمر أشبه بقضية سابقة حيث يكون المسؤولون في الحكومة الأميركية لديهم الأدلة التي تبني قضية -وفي هذه الحالة اتخاذ إجراء خطير ضد إيران- لكنهم ليست لديهم القدرة على نشر هذه الأدلة لتوريط الأطراف الرئيسية.

وبغض النظر عن مدى وجاهة الأدلة، فإن الروس والصينيين سيكونون متشككين، وسيطالبون بكثير من الأدلة التفصيلية، ومع ذلك لن تقدم إليهم هذه الأدلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولي الاستخبارات الأميركية يرفضون السماح بالوصول إلى المعلومات ونشر المزيد منها لعدة أسباب منها:
أن كشف المعلومات يمكن أن يعرض المصادر للخطر. ونشر المعلومات الاستخبارية الحساسة يمكن أن يعرض للخطر الإجراءات القانونية ضد الجناة المزعومين في القضية، كما هو الحال في القضية التي تنظر في محكمة بنيويورك.

كما أن كشف المعلومات -تضيف الصحيفة- يمكن أن يعوق المعلومات الاستخبارية المستقبلية عن إيران، ومن غير المرجح أن تكون وكالات الاستخبارات مستعدة لإجراء هذا التبادل.

ويقول هوايت إن الولايات المتحدة تواجه مشاكل أخرى، بما في ذلك قوة أدلتها التي تربط المؤامرة المزعومة بمستويات أعلى في الحكومة الإيرانية، وما إذا كانت المعلومات الاستخبارية "فنية" أو "بشرية".

وأضاف أن أحد أسباب كون القضية ضد صدام حسين ومخزوناته المزعومة من أسلحة الدمار الشامل أصبحت فارغة، هو أن الأدلة كانت بشرية إلى حد كبير والأدلة الفنية كانت صفرا.

وضرب مثلا بأن الدليل الفني يمكن أن يكون اعتراض مكالمات هاتفية تضم مسؤولين إيرانيين كشهادة معارضة من مشتبه فيه بأنه أجرى اتصالا هاتفيا مع مسؤولين.

وأشار هوايت إلى أنه عالج قضايا لم يتشارك فيها مكتب التحقيقات الفدرالية معلومات حاسمة مع بقية مجتمع الاستخبارات بسبب مخاوف التأثير القانوني.

وبناء على احتكاكه بالإدارة الأميركية، يقول إن الأدلة المثارة قد تكون أوهاها في كل القضية تلك التي ضد إيران.

وختمت الصحيفة بأنه بغض النظر عن قوة أو ضعف الأدلة، فإن المانع الرئيسي من إفشائها قد يكون أن مسؤولي الاستخبارات يقررون أن هذه القضية -بتفاصيلها الغريبة والفاعلين المربكين فيها- ليست القضية التي تدعو لكشف كل الأوراق.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور