صينيون يدلون بأصواتهم في انتخابات محلية (الفرنسية-أرشيف)

قال الكاتب إيريك لي إن العالم يتغير بالثورات والانتخابات وطرق أخرى، لكن أبرز تغييرين سلميين يوجدان في أهم بلدين في العالم وهما الصين والولايات المتحدة.

وأوضح لي -في مقال بصحيفة نيويورك تايمز- أن السنة المقبلة ستشهد انتخابات الرئاسة الأميركية وانتخابات الكونغرس، كما ستشهد الصين ظهور قيادة جديدة لحزبها الشيوعي.

وقال الكاتب إن سؤالا واحد يفرض نفسه في هذه الظروف وهو: "ما هي أفضل طريقة للحكم؟"

وأشار الكاتب إلى كتاب ألفه المفكر الأميركي فرانسيس فوكوياما بعنوان "أصول النظام السياسي"، حيث قال فيه إن نجاح نظام الحزب الواحد في الصين لا يحل مشكلة الحاكم السيئ، وهي: كيف يتم تحديد سوء الحاكم ومتى يتم عزله في هذه الحالة. كما أشار إلى مقال كتبه معلق صحفي موضحا الفكرة من زاوية أخرى، وهي أن الحزب الشيوعي الصيني رغم شعبيته لا يتنازل عن السلطة عندما يخسر هذه الشعبية.

وقال الكاتب إن أحادية الحزب الشيوعي الصينية راسخة في الدستور الصيني رسوخ الديمقراطية في الدستور الصيني، وشرح شعبية الحزب الشيوعي في الصين فقال إنها تنبع من دعم الدستور، أما الدعم الأميركي للحزبين الجمهوري والديمقراطي فهو بالضرورة ليس مرتبطا بالنظام الانتخابي الديمقراطي، وهنا يكمن الفرق.

وقال الكاتب إن البعض يرى ضرورة ذهاب الحزب الشيوعي الصيني بمجرد فقدانه الدعم الشعبي، وقال إن هذا الافتراض في غير محله لأنه يعني أيضا أنه على الولايات المتحدة أن تلغي وثيقة الحقوق إذا فقد النظام الانتخابي فيها دعم الشعب، وتبحث عن شكل جديد لنظام الحكم قد يكون تسلطيا.

وقال الكاتب إنه منذ تأسيس الصين الشعبية في عام 1949، تحت قيادة حزب سياسي واحد، شملت التغييرات في السياسات الحكومية أوسع نطاق ممكن. بدءا بما سمي "تحالف الديمقراطية الجديدة" في بداية عملية إصلاح الأراضي المثيرة أوائل خمسينيات القرن الماضي، ومن القفزة الكبرى إلى شبه خصخصة الأراضي الزراعية في الستينيات، ومن الثورة الثقافية إلى إصلاح السوق في عهد دنغ جياو بينغ، وإعادة تعريف جيانغ زيمين للحزب من خلال "نظرية التمثيلات الثلاثة"، لتكون النتيجة هي صعوبة التفريق بين مراحل السياسة الداخلية الصينية من فترة إلى أخرى.

أما على صعيد السياسة الخارجية، فيقول الكاتب إن الصين انتقلت من التحالف الوثيق مع الاتحاد السوفياتي السابق في الخمسينيات، إلى التحالف الافتراضي مع أميركا في السبعينيات والثمانينيات، أما اليوم فهي تتحرك مستقلة وتسعى لعالم متعدد الأقطاب، وهذا رغم تولي عدد من الزعماء قيادتها.

وأوضح الكاتب أن سجلات الأنظمة الانتخابية في جميع أنحاء العالم تشير إلى أن التناوب الحزبي عبر الانتخابات قد لا يوفر المرونة اللازمة أو التصحيح الذاتي، ففي الولايات المتحدة قد تسفر الانتخابات عن رؤساء جدد وأغلبية جديدة في الكونغرس، لكنها لا يبدو أن لديها الكثير لمواجهة مشاكل أميركا على المدى الطويل.

أما في أوروبا فالحكومات تذهب وتأتي بانتظام عن طريق الانتخابات، ولكنها لم تنتج الحد الأدنى من التصحيح المطلوب لمعالجة مشاكلهم الضخمة، والشيء ذاته في اليابان التي تشهد رئيس وزراء كل سنة، إذ فشلت الانتخابات والتناوب في إخراج البلاد من الركود المستمر منذ 20 سنة. وربما هذا يفسر سبب حصول الحكومات التي تنتجها انتخابات على أقل من 50% من نسبة التأييد في بلدانهم، بينما احتفظت حكومة الحزب الواحد في الصين على معدلات تأييد تتجاوز 80% على مدى عقود.

وخلص الكاتب إلى نتيجة مفادها أن التناوب الانتخابي لن يحصل بالضرورة على الشرعية والمرونة اللازمة، كما أن نظام حكم الحزب الواحد لا يعني بالضرورة أنه جامد ولا يتمتع بالتأييد الشعبي.



المصدر : كريستيان ساينس مونيتور