التدخل العسكري لكينيا بالصومال ضروري لحفظ السلام بأفريقيا (رويترز)

كتب سايمون تيسدال في غارديان أن الغرب يعيش حالة ارتباك جماعي بسبب الصومال، وأن محاولة كينيا معالجة المشكلة الأفريقية ينبغي أن يشاد بها.

وقال الكاتب إن تدخل كينيا العسكري بجنوب الصومال يمثل لحظة هامة وخطرة لحفظ السلام بأفريقيا. فهو سيعزز حكومة الصومال المحصورة في مقديشو، على الأقل بالأمد القصير، وربما يقدم انفراجة محدودة للسكان الجوعى. لكن رغم قوة النيران المتفوقة والسيطرة على المجال الجوي فإن القوات المسلحة الكينية قد تقاتل، مثل إثيوبيا وأوغندا قبلها، لدحر المقاتلين المرتبطين بالقاعدة من مليشيا حركة الشباب الإسلامية المتشددة التي عجلت بالغزو عمليات السلب والنهب التي قامت بها.

وأضاف "قرار نيروبي إرسال قوات ليس من باب الإيثار. وبالنسبة لكينيا وجيرانها الآخرين، وخاصة اليمن الهش، فإن الدولة الفاشلة التي هي الصومال قد أصبحت دوامة عدم استقرار ومعاناة ورعب ينتشر إلى الخارج ليؤثر في كل أولئك الذين في فلكها حتى وإن كانوا على مسافة مئات الأميال. وقد كان هناك عمليات عبور للحدود قبل ذلك لكن هذا التدخل البري على نطاق أوسع ومشابه في بعض جوانبه لإثيوبيا عام 2006".

وتساءل الكاتب لعدم حدوث هذا التدخل قبل هذا التوقيت وأن كينيا أصبحت مكرهة موطنا لأكبر مخيم لاجئين بالعالم في داداب يضم 460 ألف صومالي مشرد من الحرب والمجاعة. كما أن السياحة التي تدر على كينيا 750 مليون دولار سنويا تأثرت كثيرا منذ تحويل الشباب تركيزها ناحية الجنوب وتوجيه مدافعها نحو الزوار الغربيين وعمال الإغاثة.

واعتبر تيسدال فكرة السعي المتعمد من جانب حركة الشباب لتوسيع النزاع ربما كانت خطأ، وأنها كانت على الأرجح نتيجة الضعف والرقابة الهشة داخل المليشيا.

وانتقد السياسة الأميركية في ظل باراك أوباما بأنها في بعض النواحي تحاكي تنظيم القاعدة في قلة احترامها للحدود السيادية والقانون الدولي عندما تبرز الأهداف الشرعية نفسها للفناء. وهذه العقيدة غير المعلنة لأوباما يبدو أنها تنطبق على باكستان وأفغانستان وليبيا والقرن الأفريقي.

ويرى الكاتب أنه من غير المتوقع أن تحاول الحكومة الكينية احتلال مناطق من الجنوب الصومالي لأجل غير مسمى وأن الخبراء الإقليميين يشيرون بدلا من ذلك إلى أن نيروبي ستسعى لدعم قوات الحكومة الصومالية وتجهز وتسلح المليشيا المحلية النافرة من الشباب. وكان هناك حديث بالسابق عن تكوين منطقة عازلة داخل الحدود الصومالية مثلما فعلت إسرائيل بجنوب لبنان ذات مرة، والأتراك يقولون إنهم قد يفعلون نفس الشيء في شمال سوريا.

لكن الخطر يظل باقيا هو أن تنزلق القوات الكينية بأرض معادية وهو المصير الذي أصاب جيوشا أفضل تدريبا منهم. وقادة الشباب أعلنوا أمس الجهاد ضد القوات الكينية وتوعدوا بطردهم. والرأي العام الكيني يواجه الآن أيضا احتمال عمليات انتقامية إرهابية.

وختم تيسدال بأنه مهما كانت الأسباب فإن قرار كينيا بالتدخل كان شجاعا وأنه ينبغي على القوى الغربية دعمه. وكالعمل الخيري فإن حفظ السلام الفعال يبدأ من الجوار. والدول الأفريقية التي تتدخل لمعالجة مشكلة أفريقية بدلا من الاسترخاء وعدم فعل شيء ثم تشتكي عندما يحاول الغرب القيام بذلك تستحق الإشادة هي الأخرى.

المصدر : غارديان