مخاوف من تباطؤ المجلس العسكري في تسليم السلطة (الجزيرة)

كتبت نيويورك تايمز أن عسكر مصر يتحركون لتأكيد وتمديد بقائهم في السلطة بصورة كبيرة حتى إن عددا متناميا من المحامين والنشطاء السياسيين بدؤوا يشككون في استعدادهم لتسليم الأمر إلى سلطة مدنية.

وذكر النشطاء أن عضوين من المجلس العسكري قالا لأول مرة في مقابلات هذا الأسبوع إنهم يعتزمون الحفاظ على مقاليد أمور الحكومة المصرية حتى بعد بدء انتخاب برلمان جديد في نوفمبر/ تشرين الثاني. وسيظل المجلس التشريعي يقوم بدور تابع مشابه لبرلمان مبارك السابق حيث يعين المجلس العسكري رئيس الوزراء ومجلسه. وقال اللواء محمود حجازي: "سنبقى في السلطة إلى أن يتم انتخاب رئيس".

ومن الجدير بالذكر أن الجيش كان قد تعهد في بيانات رسمية في مارس/آذار الماضي بإجراء الانتخابات الرئاسية بحلول سبتمبر/أيلول. لكن الجنرالات يقولون الآن إن هذا الأمر سيتم فقط بعد انتخاب برلمان وتشكيل مجلس دستوري وإقرار دستور جديد وهي العملية التي يمكن أن تمتد إلى عام 2013 أو بعد ذلك.

وأشارت الصحيفة إلى أن الانتقال إلى حكم مدني قبل وضع مسودة دستور جديد كان أيضا جوهر استفتاء وطني على إعلان دستوري تم تمريره في مارس/آذار الماضي. واشترط الإعلان قيام الجيش بتكريس المؤسسات الديمقراطية وتعليق قانون الطوارئ المطبق منذ ثلاثين سنة وهو ما يسمح باعتقالات بدون محاكمة قبل صياغة الدستور لضمان نقاش حر. ولكن بتمديد وصايته سيشرف الجيش الآن على العملية الدستورية.

ويذكر أن الفقيه الدستوري طارق البشري الذي قاد كتابة ذاك الإعلان كتب في جريدة الشروق هذا الأسبوع أن خطة الجيش الجديدة انتهاك للإعلان الدستوري، مجادلا بأن الاستفتاء الميت الآن كان المصدر الوحيد لشرعية المؤسسة العسكرية.

ونوهت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة -التي لا تخفي مخاوفها من أن الانتخابات المبكرة يمكن أن تأتي إلى السلطة بإسلاميين عدائيين والمزيد من العلاقات المتوترة مع إسرائيل- أقرت حتى الآن نهج الجيش الأكثر بطأ لتمسكه بالسلطة. وفي ظهور مع وزير الخارجية المصري هذا الأسبوع حثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون على إنهاء مبكر لقانون الطوارئ لكنها وصفت خطة إجراء انتخابات بأنها جدول زمني ملائم.

توتر جديد
لكن يبدو أن الجدول الزمني في مصر يسبب توترا جديدا بين المجلس العسكري والقادة السياسيين المدنيين من الليبراليين والإسلاميين. وقد بلغت الثقة في المجلس العسكري نقطة حرجة عندما منع أي تحقيق مدني في الصدامات مع الأقباط التي أسفرت عن مقتل بضعة وعشرين منهم.

ويعتقد نشطاء ومحللون، بعد استعراض سلسلة من الإشارات العامة ونمط الإجراءات، أن الجيش يسعى لإبطاء التحول الديمقراطي حتى يتأكد من أن موقفه وامتيازاته ستظل دون مساس حتى في ظل حكم مدني. والبعض هنا أيد تقديم حقوق خاصة للجيش بما في ذلك الحصانة من المساءلة في محاكم مدنية والحماية من مراقبة عملياته وموازنته وتفويض رسمي بالتدخل في الشؤون السياسية باسم حماية الصبغة العلمانية للحكومة.

وقال حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية "ليس سرا أن الهدف الرئيسي للجيش هو إرساء صلاحيات خاصة له. وتأجيل تسليم السلطة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية إشارة واضحة إلى أن المجلس العسكري لا يريد رئيسا مدنيا، وهو الذي بموجب الإعلان الدستوري الحالي سيكون له سلطة على الجيش لأول مرة منذ ثورة 1952".

وأشارت واشنطن بوست إلى أن البعض الآن يعتبرون العنف الذي وقع بين الجيش ومتظاهرين أقباط جرس إنذار لهؤلاء الليبراليين الذين بدؤوا يجادلون علنا بضرورة أن يحدد الجيش لنفسه صلاحياته ودوره وفق الدستور الجديد، بما في ذلك حصانة وصلاحية واسعة للتدخل لحماية الصبغة العلمانية للدولة.

وقال بهجت إن "النخبة الليبرالية أعماها الخوف من استيلاء الإسلاميين على السلطة لدرجة أنهم كانوا مستعدين لقبول غطاء أمني للجيش. لكن مذبحة الأحد الماضي كانت نقطة تحول لأنهم رأوا ما يستطيع الجيش أن يفعله، تلك الوحشية التي جاءت كتذكير مبكر جدا بالأشياء التي كانت مشابهة في ظل حكم مبارك".

المصدر : نيويورك تايمز