تعرضت المنشآت النووية الإيرانية لهجمات إلكترونية غامضة (الأوروبية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد صعّد من ضغوطه على إيران وبدأ بمطالبة مفتشي الملف النووي الإيراني التابعين للأم المتحدة بالكشف عن معلومات استخبارية تفيد بأن إيران تجري تجارب وتعد تصميمات لتقنيات السلاح النووي.

ويأتي سعي أوباما هذا ضمن مسعى أميركي لفرض عزلة أكبر على إيران بعد الكشف عن مؤامرة إيرانية مزعومة لاغتيال السفير السعودي في العاصمة الأميركية واشنطن عادل الجبير.

وفي حالة موافقة المفتشين على الطلب الأميركي فإن ذلك سيفتح الباب لنقاش غاب عن الساحة منذ بدء الربيع العربي، وهو إلى أي مدى يجب أن تذهب الولايات المتحدة وحلفاؤها في سعيهم لكبح جماح إيران النووي المزعوم للحصول على أسلحة نووية.

وكان مسؤولون من إدارة أوباما قد صرحوا مرات عديدة في مقابلات صحفية بأنهم يفكرون مليا في فرض حظر على المعاملات النقدية التي يجريها المصرف المركزي الإيراني، وهو الأمر الذي ترفضه الصين وبعض الدول الآسيوية الأخرى، ومنها حلفاء للولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية اللتين تشتريان النفط الإيراني وتدفعان الثمن عبر المصرف المركزي الإيراني، لأن القطاع المصرفي الإيراني الخاص لا يمكن أن يقوم بمثل تلك المعاملات.

ومن ضمن الإجراءات التي تجرى دراستها أيضا، فرض حظر على شراء منتجات نفطية من شركات يديرها الحرس الثوري الإيراني.

وتقول الصحيفة إن إدارة أوباما في وضع لا تحسد عليه، فبينما قوبل اتهامها لإيران بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن بتشكك كبير، فهي في ذات الوقت تحت ضغط شديد يمارسه عليها الجمهوريون الذين يطالبون باتخاذ إجراءات أشد صرامة تجاه طهران، ليس أقلها استهداف مصرفها المركزي وصناعاتها النفطية.

وكان يوكيا أمانو، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قد قال علنا في سبتمبر/أيلول الماضي أنه على وشك نشر معلومات تفيد بأن إيران قد عملت على صواعق ورؤوس حربية نووية. إلا أن خشية أمانو من أن ترد إيران بطرد مفتشيه إذا ما أعلنت تلك المعلومات هي السبب الرئيس في تردده إلى الآن عن نشر تلك المعلومات.

أوباما واقع بين تشكك كبير بشأن اغتيال الجبير وضغط الجمهوريين لمواجهة إيران (الفرنسية)
يذكر أن قرار الضغط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية كان يختمر في الولايات المتحدة منذ مدة، ولكن الأحداث المتعلقة بالتخطيط المزعوم لاغتيال الجبير عجلت في ظهوره إلى العلن.

وتلفت الصحيفة النظر أيضا إلى عائق آخر في وجه إدارة أوباما عندما يتعلق الأمر بالضغط على إيران، وهو خشية عدد من مسؤولي البيت الأبيض من أن استهداف القطاع النفطي الإيراني سينتج عنه ارتفاع أسعار النفط في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة وأوروبا من وضع اقتصادي خانق.

وتنقل الصحيفة عن أحد مسؤولي البيت الأبيض قوله لأحد الصحفيين "لا أعتقد أنكم تريدون أن تلقوا بالولايات المتحدة في غياهب انكماش اقتصادي فقط من أجل معاقبة الإيرانيين".

ورغم أن أوباما قد قال الأسبوع الماضي إن إيران سوف تواجه "أقسى العقوبات الاقتصادية" لما وصفه بدورها في مؤامرة لاستخدام عصابة مخدرات مكسيكية لاغتيال الجبير، فإن الصحيفة تنقل عن مسؤولين في البيت الأبيض رفضوا الإفصاح عن هوياتهم تأكيدهم بأنه لم تصل إلى أوباما لحد الآن أي توصيات باتخاذ إجراءات ضد المصرف المركزي الإيراني.

وتتابع الصحيفة بالنقل عن مسؤولين أميركيين وتقول إن الأدلة المتوفرة لدى الوكالة تضع الإيرانيين في موقف محرج وتضع في مواجهتهم أسئلة من الصعب الإجابة عليها.

ورغم أنها لا تشير مباشرة إلى تصنيع سلاح نووي فإنها تقدم تفاصيل عن سعي إيراني للحصول على تقنيات لتصميمات نووية وإجراء تفجير نووي. هذا بالإضافة إلى السعي للحصول على تقنيات تحويل اليورانيوم إلى وقود لقنابل نووية وقذف متفجرات تقليدية بطريقة يمكن أن تطلق انفجارا نوويا، وتصنيع أجهزة تفجير وتوليد النيترونات لإطلاق سلسلة من التفاعلات المؤدية إلى انشطار نووي، وقياس شدة التفجير وتصنيع رؤوس صواريخ حربية.



إيران من جهتها رفضت تلك الاتهامات ودأبت على القول إن أي وثائق تفيد بأنها تحاول الحصول على تقنيات عسكرية نووية هي وثائق "ملفقة". يذكر أن إيران قد واجهت في الفترة السابقة هجمات غامضة مثل اغتيال علماء ذرة وهجمات إلكترونية على حواسيبها في المحطات النووية.

المصدر : نيويورك تايمز