الصحافة السعودية تهاجم إيران
آخر تحديث: 2011/10/13 الساعة 20:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/13 الساعة 20:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/17 هـ

الصحافة السعودية تهاجم إيران

 
الجزيرة نت-خاص
بات ملف محاولة اغتيال السفير السعودي بواشنطن عادل الجبير يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري الذي اتهمت السلطات الأميركية إيران بتدبير محاولة اغتياله عبر عدد من عملائها, الشغل الشاغل للصحافة السعودية التي تباينت في المعالجة.

وقد ركزت الصحف بشكل أساسي على "البيان الحكومي" الذي أشاد بيقظة الأجهزة الاستخباراتيه الأميركية، ودعا إلى استمرار الاتصالات والتنسيق مع الجهات الأميركية ودعوة الأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه الحدث.

ومن خلال نظرة واسعة على تعامل الصحافة السعودية مع ما يمكن تسميته "بأزمة الاغتيال"، كان يلحظ التوافق السياسي التام بين البيانات الحكومية وتوجهات الصحافة المحلية، حيث تصدر المشهد "مانشيتات" صفحاتها الأولى.

كفى صفاقة
وكانت صحيفة عكاظ الأكثر من حيث التشهير "بمحاولة الاغتيال"، عبر صدر صفحاتها الأولى التي جاءت تحت عناوين مختلفة "كفى صفاقة يا إيران"، وعنوان آخر للعدد الصادر اليوم الخميس "العالم يرفض عربدة إيران".

يليها في ذلك مانشيت الطبعة السعودية لصحيفة الحياة اللندنية اليوم الذي جاء تحت عنوان "الرياض تدين المؤامرة الدنيئة وواشنطن تتوعد طهران"، ليأتي عنوان صحيفة الوطن السعودية في صدر صفحتها الأولى أمس الأربعاء بالتالي "العداء الإيراني يمتد لسفير المملكة في واشنطن".

ولم تبتعد افتتاحيات الصحف عن فحوى تلك العناوين ذات الموقف السياسي المحدد، ولعل أبرزها ما جاء في كلمة صحيفة الرياض اليوم بعنوان "إيران دولة تحترف الإرهاب!"، حيث جاء في المقال أن "إيران ليست المرة الأولى التي تدخل نفسها في المآزق، سواء ما تسميه تصدير الثورة واستهداف دول عربية وإسلامية، أو إرسال إرهابييها إلى مواقع تريد تمرير جرائمها، ومثلما ترعى وتؤوي قيادات من القاعدة، وهي التي تختلف معهم مذهبياً، وتتطابق معهم في الجريمة، يؤكد أن الدرع التي تتوقى به عندما تضع الإسلام منهجاً، لا يعدو ستاراً من الدخان يخفي شوفينية القومية الفارسية التي هي الأساس في وهم سيطرة العرق الفارسي على الوطن العربي والعالم الإسلامي".

الأمير تركي الفيصل:
هناك أدلة قوية على أن إيران وراء مخطط اغتيال السفير الجبير.. كمّ الأدلة هائل.. ويظهر بوضوح مسؤولية إيرانية رسمية عن هذا.. لا بد أن يدفع أحد في إيران الثمن
إشارات رسمية
أما افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط اللندنية –المملوكة للسعودية- فقد حاولت إرسال إشارات رسمية بصورة غير معلنة حاولت فيه إعطاء دلالات سياسية محددة، فكتب رئيس تحريرها طارق الحميد في مقاله اليومي أن إيران "باتت تعتمد الاغتيال كإحدى الأدوات الأساسية لإنهاك وإضعاف خصومها -وأبرزهم السعودية بالطبع- كما فعلت في العراق ولبنان، ولو نجح المخطط لكنا رأينا بياناً صادراً عن القاعدة يقول إن العملية تمت انتقاماً لمقتل بن لادن، وهناك معلومات استخبارية تقول إن فرق الاغتيال المدربة في إيران قد انتقلت من العراق إلى سوريا لتصفية رموز المعارضة بالداخل والمتعاطفين مع الثورة".

كما ربط مقال الحميد بين عملية الاغتيال وخسارة طهران لحليفتها دمشق، فيشير إلى أن خسارة إيران لنظام الأسد تعني أن حلم تصدير الثورة انتهى، واستشعر ملالي طهران ذلك من خلال الصفعة السعودية المدوية لهم في البحرين، ولذا فإن النظام الإيراني بات لا يتوانى حتى عن استهداف السعودية داخلياُ مثل العوامية، وكذلك من خلال استهداف حلفاء السعودية مثل البحرين".

وفي خانة مقالات الرأي، لم تكتب الكثير من المقالات التي ظلت معدودة "ربما أيضاً لحساسية الحدث"، لكن أبرز ما كتب وإن جاء مخالفاً في بعض تفاصيله عن المقالات الأخرى، ما كتبه محمد معروف الشيباني في عموده السياسي بصحيفة البلاد السعودية تحت عنوان "الفخ الإيراني"، والذي حاول من خلاله التوازن في عملية الطرح السياسي للحدث، إذ يقول إن "إيران ليست متظاهراً ناقماً أو خلية نائمة أو منظمة إرهابية محدودة العلم والفن.. إيران أكثر حنكة ودسائس من أن تلتقطَ CIA مكالمة من طهران إلى عميلها.. هذه سذاجة مبتدئين".

ويضيف "لكن طهران ليست بريئة، لها ضِلْعٌ بالمؤامرة، إنما ليس لإضرار السعودية أو أميركا، بل لإشغال الرأي العام والإعلام الأميركي والغربي عن ما يحدث في سوريا. و تلقفت حكومة أوباما الكرة ببراعة، أو شاركت بإعدادها، و ستشعلها لتخفيف الضغط عن الأسد و منحه مزيداً من الوقت لإنقاذ نظامه". وفي رسالة واضحة يصل إلى القول "لا بديل عن الاتصالات والتفاهم -في إشارة للرياض وطهران- حتى لو اختلفوا في ملفات معينة، أما ساحة حربهما فلن تكون بتلك الأساليب البالغة السطحية".

تباين التصريحات
تصريحات المسؤولين الحكوميين من "الاغتيال" التي نشرتها الصحافة المحلية كانت تتسم بنوع من "التباين"، فالمتحدث الرسمي باسم الخارجية السعودية أسامة نقلي قال "بالتأكيد سيكون هناك رد وموقف، ولكن ننتظر نتائج التحقيقات، وحينها لكل حادث حديث".

في المقابل نشرت صحيفة المدينة اليوم الخميس على لسان السفير السعودي السابق بواشنطن الأمير تركي الفيصل "إن هناك أدلة قوية على أن إيران وراء مخطط اغتيال السفير الجبير"، مضيفاً "كمّ الأدلة هائل.. ويظهر بوضوح مسؤولية إيرانية رسمية عن هذا.. لا بد أن يدفع أحد في إيران الثمن".

المصدر : الجزيرة

التعليقات