زعم المسؤولون الأميركيون أن إيران خططت لاغتيال السفير السعودي بواشنطن (غيتي)

تناولت الصحف الأميركية بشكل موسع إعلان المسؤولين الأميركيين عن مخطط إيراني مزعوم لإغتيال السفير السعودي بواشنطن عادل الجبير.

وتنوعت ردود فعل الصحف على الإعلان، فبينما كررت كريستيان ساينس مونيتور ذات التوجهات الدينية اعتقادها بأن إيران ليست العدو رقم 1 للولايات المتحدة، رأت نيويورك تايمز أن الإعلان يشكل جرس إنذار للولايات المتحدة وحلفائها، بينماذ ذهبت واشنطن بوست لإبراز الشك والريبة التي استقبل بها المراقبون الإعلان. 

كريستيان ساينس مونيتور نشرت بهذا الشأن مقالا يحمل عنوان "يا أميركا، إيران ليست العدو رقم واحد" وقالت فيه إن معظم الأميركيين يتخذون موقفا عقائديا من إيران أكثر منه عمليا.

وأكملت الصحيفة بالقول إن إيران لا يمكن أن تشكل خطرا عسكريا مباشرا على الولايات المتحدة، ولا حتى على حليفتها إسرائيل. بل إن إيران لم تنخرط يوما في قتال مباشر مع إسرائيل، ورغم أنها تدعم حماس وحزب الله فإنها لم تصدر يوما أوامر مباشرة لضرب إسرائيل.

إن العداء الإيراني المعلن لإسرائيل لأغراض سياسية وأغراض تخدم النفوذ الإيراني بالشرق الأوسط. وتلفت الصحيفة النظر بهذا الصدد إلى أن إيران قبلت بسهولة بالمساعدات الإسرائيلية العسكرية إبان حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي.

وترى الصحيفة أن الملام في عداء إيران للولايات المتحدة هو الطرح الأميركي، الذي لم يأخذ بنظر الاعتبار وجود إيران الشيعية وسط إقليم أكبر منها بكثير يدين بالإسلام السني ويرفض مذهبها، وبدلا من أن يستغل هذا الموضوع لجلب إيران إلى صف الولايات المتحدة جرى استفزازها على الدوام حتى أصبحت تتخذ موقف المحارب الأول للولايات المتحدة بالمنطقة.

قالت نيويورك تايمز إن الكشف عن المخطط الإيراني لاغتيال السفير السعودي يعتبر أحدث تذكير للولايات المتحدة وحلفائها بأن عليهم العمل بكل السبل الدبلوماسية والاقتصادية الممكنة لعزل إيران، ووقف طموحاتها النووية.

واشنطن بوست رأت أن سياسات أوباما ربما أعطت انطباعا بضعف الولايات المتحدة (الفرنسية) 
ولكن الصحيفة نبهت بأن المصداقية الأميركية على المحك بعد حرب العراق، وأن على المسؤولين الأميركيين أن يتعاملوا بشفافية مع الأدلة التي يقولون إنها بحوزتهم وتدين إيران.

ورغم أن إيران أنكرت الاتهامات بشدة، فإن علينا أن نتذكر -والقول للصحيفة- أن لدى هذا البلد سجلا تاريخيا طويلا مع الاغتيالات السياسية والأعمال الإرهابية، كما أن لديها تاريخا من العداء ضد غريمتها السعودية.

وتذكر الصحيفة أن قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني التي يقول المسؤولون الأميركيون إنها مسؤولة عن التخطيط لاغتيال الجبير، هي نفسها التي يعتقد أنها تقف وراء تفجير الخبر بالمملكة السعودية عام 1996.

وتصف مخطط الاغتيال بأنه تطور وقح ويعتبر الأول من نوعه من ناحية التفكير في شن هجوم من تخطيط إيراني على التراب الأميركي، ولكن الصحيفة تستهزئ من جهة أخرى بسذاجة التخطيط لعملية الاغتيال.

ففي الوقت الذي تستعين إيران عادة بوكلاء منظمين لتنفيذ مخططاتها مثل حزب الله بلبنان وحماس بفلسطين وجيش المهدي بالعراق، قامت هذه المرة بالاعتماد على بائع سيارات أميركي من أصل إيراني اسمه منصور أربابسيار والذي أراد بدوره استخدام عصابات مخدرات مكسيكية للقيام بعملية الاغتيال.

أما واشنطن بوست فقد رأت بافتتاحيتها أن إيران لن تجني الكثير من اغتيال السفير السعودي، ورغم أنها اختلفت مع نيويورك تايمز في إعطاء الكثير من المصداقية للاتهام الأميركي، فإنها اتفقت معها على أن إيران معروف عنها التنظيم بعملياتها، ومن الغريب أن تلجأ إلى عصابات مخدرات لتنفيذ مخطط ما.

وأكملت الصحيفة تقول إن الاتهام الأميركي قد استقبل بدرجة عالية من الريبة والشك بالولايات المتحدة وخارجها، إلا أنها قالت إن على المشككين الاحتفاظ برأيهم النهائي لأنفسهم حتى نهاية التحقيق. ولفتت النظر إلى وجود دلائل من الصعب تجاهلها مثل ورود حوالة بمائة ألف دولار إلى حساب أربابسيار الذي يشتبه بأنه عضو في بالمخدرات المكسيكية.

الدليل الآخر هو مكالمة هاتفية التقطها مكتب التحقيقات الفديرالي (أف بي آي) بين أربابسيار ومسؤول بقوة القدس.

وسارت افتتاحية واشنطن بوست نفس مسار زميلتها نيويورك تايمز بالتذكير بماضي إيران في مجال الهجمات على أهداف خارج إيران، وقالت: علينا ألا ننسى تاريخ إيران فهي استهدفت الخبر بالسعودية وقبل ذلك معبدا يهوديا في بوينس أيرس بالأرجنتين عام 1994.

ورغم اعتراف افتتاحية الصحيفة بوجود فجوات بالاتهام الأميركي، فإنها ترى أنه من المستبعد أن تكون إدارة الرئيس باراك أوباما قد لفقت القصة لتصعيد المواجهة مع إيران.

وتفسر الصحيفة سبب اعتقادها ذاك بأن لهفة واشنطن للملمة قواتها من العالم وإعادتها إلى الولايات المتحدة والخفض في النفقات العسكرية الذي يجري على قدم وساق، هي دلائل تجعل من الصعب التصديق بأن إدارة تتبع مثل هذه السياسات التقشفية قد تذهب إلى حد فبركة قصة لافتعال مواجهة مع إيران.



وتزيد على ذلك بالقول إن ما تقدم قد يفسر بأنه أعطى دافعا لطهران لتقوم باعتداء على التراب الأميركي ظنا منها أن الولايات المتحدة الآن أضعف من أن ترد ردا قاسيا.

المصدر : الصحافة الأميركية