ترى الكاتبة أن حرمان إيران من حليف كسوريا سيضعف نفوذها في المنطقة (الفرنسية)

تعجبت الكاتبة السورية المقيمة في بريطانيا فدوى الحاتم من تحذير النظام السوري لأي بلد يعترف بالمجلس الوطني السوري، علما أن الثورة السورية هي ثورة قام بها السوريون بأنفسهم ومن أجل السوريين لوحدهم.

تقول فدوى الحاتم إن التحذير الذي جاء على لسان وزير الخارجية السوري وليد المعلم والذي وصف المجلس بأنه غير شرعي يُظهر بوضوح أن الحكومة السورية بدأت تأخذ المعارضة السورية على محمل الجد، ولم يعد بمقدور الحكومة السورية تجاهل الوضع على الأرض.

لقد استطاعت المعارضة السورية رغم كل الصعوبات أن توحد نفسها تحت راية واحدة هي "المجلس الوطني" الذي حاز على تأييد سوري شعبي واسع.

وقد منيت القضية السورية في الثاني من الشهر الجاري بانتكاسة عندما استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن بوجه مشروع قرار يتناول اتخاذ إجراءات ضد الحكومة السورية لقمعها الشعب السوري، إلا أن تلك الانتكاسة لم تحل دون تدهور وضع النظام السوري.

لقد كان الحديث عن النظام السوري في الماضي يدور حول "إذا سقط النظام" ولكن اليوم تغيرت اللهجة والكلمات وأصبح الحديث يدور حول "عندما يسقط النظام السوري" أي أن المسألة باتت مسألة وقت ليس إلا.

تركيا من جهتها تخطط لإقامة مناورات عسكرية على الحدود مع سوريا، وهي عازمة على المضي قدما في إجراءاتها الأحادية ضد النظام السوري بغض النظر عن ما يتمخض عنه الوضع في مجلس الأمن.

ولكن من جهة أخرى –تقول الكاتبة- فقد حذرت إيران الحليف الوثيق للنظام السوري تركيا وطلبت منها ترك الملف السوري وشأنه، أما النظام الجديد في العراق فهو خلف إيران في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وحذرت الكاتبة من صعوبة الوضع في المنطقة، فالكتلة التي تدعم الأسد تمتد من لبنان إلى إيران مرورا بالعراق، وهذا يعني أن بإمكانها تهديد استقرار تركيا والمنطقة برمتها، بل حتى الاقتصاد العالمي. الأسد بنفسه حذر إذا حلقت أي طائرة فوق دمشق فإن سوريا ستمطر تل أبيب بوابل من نار.

على الصعيد الداخلي، القمع مستمر وفي تصاعد، فقد قتل مؤخرا ناشط كردي معروف في مجال حقوق الإنسان وضرب آخر بوحشية فظيعة.

بالنسبة للنظام السوري، إنها معركة واحدة ولكن على عدة جبهات.

وترى الكاتبة أن كل ما تقدم يعني أن الرئيس بشار الأسد سيحرق المنطقة قبل أن يتنحى عن السلطة، وهذا هو حال حلفائه أيضا فهم أيضا على استعداد لحرق الأخضر واليابس في سبيل بقائه في السلطة.

إن سقوط سوريا من مجموعة النجوم التي تدور في الفلك الإيراني يعتبر ضربة قاصمة لإيران ونفوذها في المنطقة. كما أن سقوط الأسد يمثل ضربة موجعة لحزب الله في لبنان، الذي يعتمد اعتمادا تاما في بقائه على التجهيزات التي تأتي برا عبر سوريا.

وتخلص الكاتبة إلى القول: هذا يعني أن الأسد يجب أن يبقى بأي ثمن وإلا انفرط العقد بأكمله.

وتتناول الكاتبة الموقف الروسي، وتصف الفيتو الذي استخدمته روسيا في مجلس الأمن بمثابة ضربة على اليد للرد على عملية الناتو في ليبيا، ولكن روسيا لن تدعم نظاما مترنحا يمكن أن يدخل منطقة حيوية كالمشرق العربي في حالة عدم استقرار. وتستند الكاتبة في هذا الطرح على دعوة روسيا للأسد بأن يتنحى جانبا إذا لم يكن قادرا على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

ومما زاد الطين بلة أمام النظام الروسي تلميح الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف أن بلاده لن تتدخل إذا اختار الشعب السوري إزاحة الأسد.



وتقول الكاتبة إن الرئيس الروسي على حق، فهو يعلم أنه ليس بمقدور بلاده وليس بإمكان أي من حلفاء الأسد فعل أي شيء إذا زحفت الحشود نحو القصر الرئاسي ملوحة بالعلم السوري.

المصدر : غارديان