مصر بحاجة لحكومة مدنية (الجزيرة)

تناولت افتتاحية "غارديان" الوضع الحالي في مصر التي رأت أنها بحاجة إلى حكومة مدنية وعدم تأجيل الانتخابات وعودة الجيش إلى ثكناته.

وقالت الصحيفة إن الثورتين في تونس ومصر صارتا قاعدة ذهبية لحركة عرفت باسم الربيع العربي لسبب في غاية الوجاهة وهو أنهما كانتا سلميتين وغير طائفيتين وديمقراطيتين.

وتابعت "في مصر اتخذ الجيش جانبا واحدا، والنبض الجمعي للثورة الذي تجسد في ميدان التحرير قاوم موجة بعد موجة من هجمات بلطجية النظام المحتضر وظل على هذا النهج لمدة 18 يوما إلى أن رحل الحاكم المستبد. ولم يطلق الجيش النار على مواطنيه".

لكن المثير للإزعاج بشأن صدامات الأحد الماضي في القاهرة هو أن الخصائص التي جعلت الثورة المصرية مؤثرة جدا وجعلتها مختلفة عن الصراعات المسلحة التي نشبت في ليبيا واليمن وسوريا لم تعد صائبة على حد قول الصحيفة.

ورأت أن القاهرة، بسبب نوبة تشنج قصيرة لكنها كانت خطيرة، أصبحت شبيهة بمدينة حمص تحت الحرس الجمهوري للرئيس السوري بشار الأسد أو بنغازي تحت الموالين لمعمر القذافي حيث أُطلِقت النار على متظاهرين أو سحقوا تحت عجلات شاحنات الجيش.

وأشارت إلى أن التلفاز الرسمي أجج ألسنة اللهب بالحديث عن "أياد خفية" وتدخل خارجي واستخدم المذيعون لغة طائفية قائلين إن الأقباط قتلوا جنودا وناشدوا المسلمين الخروج إلى الشوارع والدفاع عن هؤلاء الجنود. وما بدأ كاحتجاج سلمي للأقلية القبطية بسبب إحراق كنيسة في أسوان انتهى بمقتل 25 شخصا وجرح أكثر من ثلاثمائة آخرين.

وأشارت إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو الملوم في ما وقع أول أمس لأنه كان من المفترض أن ينقل البلد من الدكتاتورية إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا. وما فعله بدلا من ذلك هو نقل مصر من شكل من أشكال حكم الطوارئ إلى آخر.

واعتبرت أن الرد العنيف على مظاهرة الأقباط لم يأت من فراغ. فعقب الهجوم على إضراب جامعي في الإسكندرية أعلن أن المحاكم العسكرية ستستخدم لمحاكمة المدنيين، والانتخابات البرلمانية ستتأخر لعدة أشهر، وسباق الرئاسة يمكن أن يُرحل إلى عام 2013.

وقالت الصحيفة إن مجتمع الأقباط لديه مظالم حقيقية. فقد احتضن الثورة في حين ظل التمييز المؤسسي ساريا. لكن الدرس المستخلص من هذه الأحداث أكبر بالتأكيد. فإذا عاد الجنرالات في المجلس العسكري إلى أساليب حسني مبارك فيجب أن يُحاسبوا عليها أيضا. ويوم الأحد الدامي ينبغي أن يكون تذكيرا بما يمكن أن يحدث إذا ترك الجهد الحقيقي لميدان التحرير دون إتمامه.

المصدر : غارديان