كَين وصف المحتجين بأنهم غوغاء ومحرضون وحاسدون يريدون الاستيلاء على مال غيرهم (غيتي)  

صعد المرشح الجمهوري المحتمل لانتخابات الرئاسة الأميركية هيرمان كَين من انتقاداته لحركة "احتلوا وول ستريت" المتنامية، ونعت المحتجين بأنهم أميركيون "تملؤهم الغيرة" ويريدون تمثيل واستخدام "دور الضحية" للاستيلاء على ثروات غيرهم.

وقالت صحيفة لوس أنجلوس إن تعليقات كَين تأتي في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهة بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والجمهوري، حول شرعية "احتلوا وول ستريت" التي انطلقت من نيويورك وامتد شررها ليصل لمدن أميركية عدة منها العاصمة واشنطن ولوس أنجلوس.

وكان المحافظون بشكل عام قد صعدوا من انتقاداتهم مؤخرا للحركة ووصفها الجمهوري وزعيم الأغلبية بالكونغرس إيريك كانتور بأنهم "غوغاء" ويحرضون "الأميركيين ضد الأميركيين".

وأتهم كَين في المقابلة حركة "احتلوا وول ستريت" بأنها من تخطيط النقابات المهنية والعمالية للتغطية على "سياسات أوباما الفاشلة"، وقال إن صناعة الخدمات المالية ليست مسؤولة عن تلك السياسات الفاشلة.

وأتهم كَين المتظاهرين بأنهم ضد النظام الرأسمالي، قائلا "التظاهر ضد وول ستريت والمصارف يعني ببساطة أنكم تعترفون بمعاداتكم للرأسمالية".

وانضم نيوت غينغريتش، وهو مرشح جمهوري محتمل آخر للرئاسة، إلى كَين في إلقاء اللوم على أوباما فيما آلت إليه البلاد من تعثر اقتصادي.

الديمقراطيون من جهتهم ردوا على الهجوم الجمهوري من خلال رئيسة الكونغرس نانسي بيلوسي، التي وصفت كانتور بأنه "مهرطق" لانتقاده حركة "احتلوا وول ستريت" وفي الوقت نفسه يدعم "حركة الشاي".

وقالت بيلوسي "لم أسمعه يقول شيئا عندما كانت حركة الشاي تتظاهر في الشوارع، وفي الحقيقة قاموا بالبصق على أعضاء هنا في الكونغرس بمبنى الكابيتول، بينما كان هو وزملاؤه يضعون ملصقات على نوافذ مكاتبهم تشجعهم (أعضاء حركة الشاي) على أفعالهم".

وأكملت بيلوسي "إنني أدعم ما يدعون إليه، سواء كان ضد وول ستريت أو المؤسسة السياسية أو أي شيء آخر. يجب أن يحدث ذلك التغيير. لا يمكننا أن نستمر في طريق لا يمت إلى حياة الناس بصلة. الناس غاضبون".

حركة الاحتجاجات بدأت في نيويورك وامتدت لعدة مدن منها العاصمة واشنطن (رويترز)
واشنطن بوست من جهتها استعرضت نمو حركة "احتلوا وول ستريت"، وقالت إنها بدأت بعدد بسيط من الناس تجمعوا في حديقة صغيرة في مانهاتن السفلى أحد أحياء نيويورك الشهيرة أملا في إيجاد حل لمشاكلهم الاقتصادية. ولكن سرعان ما أصبحت تلك البقعة قبلة لآلاف الأميركيين الناقمين على الوضع الاقتصادي والبطالة وجشع وول ستريت والفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء.

وتقول الصحيفة إن ما بدأ منذ ثلاثة أسابيع كحركة احتجاجية مهنية نمت وكبرت لتتحول إلى حركة شعبية تنادي بالتغيير الاقتصادي.

الموقع الذي بدأ بأفراد قلائل أصبح اليوم يعج بالأسرة المتنقلة، وتنقل الصحيفة قصة بريندا بارنز القادمة من سنتا مونيكا بكاليفورنيا إلى نيويورك لتنضم إلى الحركة بعد أن أصابها الرعب من فقدان دخلها الثابت من صندوق الرعاية الاجتماعية. بارنز بالسابعة والستين من عمرها وزوجها مقعد ولم تشارك في أي مظاهرة منذ حرب فيتنام.

تقول بارنز "الحكومة تفلس، ومن ذا الذي يستطيع أن يضع ثقته بسوق السهم؟".

وتعلق على تفكيرها بالهجرة لإنجلترا بالقول "لم يتبق الكثير هنا لنعتمد عليه".

وكانت لدى بارنز أمل بأن ينجح أوباما في جلب الاستقرار للبلاد، ولكنها اليوم تعتبره "أكبر خيبة أمل" في حياتها وبعد أن تابعت نشاطات المحتجين وخططهم على وسائل الإعلام والإنترنت قررت الانضمام إليهم.

وحدثت بارنز نفسها "ما الذي انتظره؟ أنا في السابعة والستين" فهبت واشترت لها خيمة صغيرة وودعت زوجها ووعدته بأن تظل على اتصال دائم به بعد طوال فترة بقائها في نيويورك.

عندما وصلت إلى نيويورك مشت حول حديقة زوكوتي، وهي حديقة سميت نسبة إلى مطور عقاري شهير، ولكنها وجدت فيها تجمعا من بضعة آلاف من المحتجين وقد غيروا اسم الحديقة ليصبح "حديقة الحرية".



وبعد أن قضت بعض الوقت بين المتظاهرين الذين كانوا ينحدرون من خلفيات عديدة، ذهبت لتتفقد مكانا مناسبا تنام فيه، فحطت أوزارها قرب مصطبة، ورأت إلى جانبها أحد المشردين وهو يعبث بعربته المليئة بالفضلات، فتناولت هاتفها النقال وأرسلت رسالة نصية إلى زوجها "لقد انضم إلينا المشردون.. وربما نحن انضممنا إليهم".

المصدر : الصحافة الأميركية