محتجون ضد وول ستريت في نيويورك يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري (الفرنسية)

قال الكاتب روبرت صامويلسون إن السياسيين الليبراليين والأكاديميين والمثقفين ظلوا ينتقدون طويلا نمو التفاوت المالي في أميركا، موضحا في مقال بصحيفة واشنطن بوست أن المظاهرات الاحتجاجية ضد وول ستريت حركة شاملة ضد غياب المساواة الاقتصادية.

المظاهرات الاحتجاجية ضد وول ستريت حركة شاملة ضد غياب المساواة الاقتصادية
وقال الكاتب إن الأميركيين يصنفون أغنياءهم في مجموعتين: الأولى مجموعة المستحقين، مثل أولئك الذين حققوا إنجازات تقنية بارزة وآخرين أداروا مؤسسات ناجحة أو برعوا في وظائف معينة مثل القضاء والترفيه والرياضة، فالبعض يذكر مثلا نجاح بيل غيتس وأوبرا وينفري. والثانية مجموعة غير المستحقين، وهم الأغنياء الذين نجحوا بفضل أعمال لا تملك قيمة اجتماعية كبيرة.

وأوضح أن ما يحدث الآن أن معظم الأغنياء مصنفون في خانة غير المستحقين ويتلقون التوبيخ بسبب الأزمة المالية، وأثناء الازدهار المالي في تسعينيات القرن الماضي كشف استطلاع أجرته مؤسسة هاريس أن الأميركيين ينظرون إلى أفراد مجتمع وول ستريت على أنهم نزهاء وأخلاقيون أكثر من الآخرين، أما اليوم فلم يبق سوى 26% يحملون هذه النظرة، بينما يقول ثلثا المستطلعين إن أكثر الناجحين في وول ستريت يحصلون على رواتب مرتفعة جدا.

وأكد الكاتب وجود ثلاثة أصناف للتفاوت المالي في أميركا، فالأول يمثل مرحلة الزيادة المذهلة من عام 1945 إلى أواخر 1970، حيث قدر الاقتصاديان إيمانويل سايز وبيكتي توماس أن أغنى 10% من الأميركيين يستحوذون على ما بين 33 و35% من إجمالي الدخل، بما في ذلك مكاسب رأس المال (معظمها كانت أرباح الأسهم). وبحلول عام 2007، ارتفعت الحصة إلى 50% وذهبت معظم المكاسب إلى 1% من الأغنياء فقط، حيث ارتفع نصيب هذه الفئة من نحو 10% عام 1980 إلى 24% عام 2007.

أما الصنف الثاني فيقول الكاتب إنه يتعلق بظاهرة عالمية، إذ وفق دراسة أجريت عام 2008 وجدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن التفاوت زاد في 17 من أصل 22 بلدا على مدى عقدين من الزمن، على الرغم من أن الظروف تختلف بشكل كبير بين دولة وأخرى.

وفي الصنف الثالث يتحدث الكاتب عن الضرائب ويقول إن معظم الأغنياء في أميركا لا ينجون من الضرائب، ففي عام 2007 دفع أغنى 10% من الأغنياء 55% من الضرائب الاتحادية، وفقا لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس. ودفع أغنى 1% من الأغنياء حصة الأسد وهي 28.1% من هذه الضرائب. وكان متوسط ​​معدل الضريبة على 1% من أغنى الأغنياء هو 29.5%.

رد الفعل العنيف ضد الأغنياء هو البداية وليس نهاية المطاف، والمؤكد أن الأغنياء محاصرون والهجمات ستتكثف عليهم بالتأكيد
وأوضح الكاتب وجود العديد من النظريات حول سبب زيادة التفاوت، فقال إنه رغم عدم وجود توافق في الآراء فإن التقنيات الجديدة تكافئ ذوي المهارات العالية، والعولمة تخفض رواتب عمال المصانع، كما أن تآكل قوة النقابات يؤدي إلى النتيجة نفسها.

وقال إنه مهما كان السبب فإن عدم المساواة يعد صدعا سياسيا جديدا. وفي الأسبوع الماضي فقط، اقترح زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ هاري ريد فرض ضريبة إضافية بقيمة 5.6% على الذين يحققون أكثر من مليون دولار لدفع تكاليف برنامج الرئيس باراك أوباما للوظائف والمقدر بـ447 مليار دولار، وهذا أمر سهل، فعددهم قليل وهو نحو 534 ألف شخص وفقا لمركز السياسة الضريبية، وهم لا يحظون بشعبية على نحو متزايد ويستطيعون دفع هذه الضريبة.

وخلص الكاتب في نهاية مقاله إلى أن رد الفعل العنيف ضد الأغنياء هو البداية وليس نهاية المطاف، وقال متسائلا: هل تجب معاقبة الأغنياء على نجاحهم أو الطلب منهم دفع مساهمة عادلة؟ وإذا تم رفع الضرائب، فهل يتم الحفاظ على النهج الثابت لأفضل الحوافز الاستثمارية، والعمل والمخاطرة؟ وهل انتقادات الرئيس أوباما للأثرياء مجرد حديث أم هي برنامج سياسي؟ وأجاب "ما هو مؤكد أن الأغنياء محاصرون والهجمات ستتكثف عليهم بالتأكيد".

المصدر : واشنطن بوست