دخول الأكراد على خط الانتفاضة قد يهدد الأسد (رويترز)

في معرض حديثها عن سوريا، قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن الانتفاضة السورية أخذت منحى خطيرا نهاية هذا الأسبوع بعد اغتيال معارض كردي بارز مما زاد حدة التوتر وهدد بانقلاب الأقلية الكردية الهادئة على الرئيس بشار الأسد.

وأضافت الصحيفة "خرج أكثر من خمسين ألف مشيع إلى شوارع مدينة القامشلي في الشمال الشرقي الكردي لتشييع جنازة مشعل تمو الذي قُتل يوم الجمعة الماضي عندما اقتحم مسلحون ملثمون شقته".

وقالت ديلي تلغراف إن الحزن لوفاة أحد أكثر الزعماء الأكراد شعبية تحول إلى غضب عارم بعدما فتحت قوات الأمن السورية النار على موكب الجنازة السبت مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة مشيعين.

وأشارت الصحيفة إلى أن وفاة تمو أثارت دعوات ممتدة من قبل شخصيات كبيرة في المجتمع الكردي للانضمام إلى الانتفاضة ضد الأسد، وهو تطور يمكن أن يضعف بدرجة خطيرة الرئيس في ضوء التحديات التي يواجهها بالفعل في أماكن أخرى من البلاد.

وقد حث فارس تمو، ابن القتيل، المجتمع الكردي البالغ 1.7 مليون نسمة لدعم الثورة، وتنبأ بأن مشاركتهم ستكون عاملا حاسما في الإطاحة بالأسد.

اغتيال مشعل تمو مسمار في نعش النظام (الفرنسية)
وقال تمو "إن اغتيال والدي هو المسمار الذي دق في نعش النظام. فقد أخطؤوا خطأ فادحا بقتل والدي".

يُذكر أنه حتى وفاة تمو الأب لم تلعب الأقلية الكردية إلا دورا هامشيا في الانتفاضة حيث كانت حفنة قليلة منهم فقط بين الـ2900 شخص الذين تقول الأمم المتحدة إنهم قتلوا في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات ضد النظام في مارس/ آذار.

كما أن المظاهرات في المدن الكردية كانت محدودة وصغيرة، وكان النظام حريصا على استخدام أقل قوة ضدهم لكيلا يثير المجتمع الكردي ضده.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاستياء من النظام كان موجودا دائما بين الأكراد الذين ما زالوا ضحايا عقود من التمييز من قبل النخبة الشيعية العلوية. فقد حرم أكثر من خمسمائة ألف كردي حق المواطنة من قبل الدولة، وهو ما يعني أنهم لا يستطيعون السفر للخارج أو تملك الأراضي أو الالتحاق بالمدارس.

لكنهم كانوا يشعرون بالقلق أيضا من الثورة التي تهيمن عليها الأغلبية العربية السنية. ويعتقد كثير من الأكراد أن وضعهم يمكن أن يسوء في ظل حكومة عربية سنية كما في ظل حكومة علوية شيعية.

ويخشى بعض المراقبين إمكانية قيام الأكراد بانتفاضة منفصلة يمكن أن تقود إلى مصادمات مع العرب السنة والشيعة العلويين على حد سواء.

وحتى الآن قاوم الكرد الانضمام إلى المجلس الوطني السوري (تحالف المعارضة الجديد الذي يسعى إلى تقديم نفسه كحكومة بديلة لنظام الأسد) لأن العرب السنة يهيمنون عليه.

وأشارت الصحيفة إلى أنه خوفا من تكرار الوضع السابق في ليبيا، هددت الحكومة السورية أول أمس باتخاذ تدابير صارمة ضد أي حكومة أجنبية اعترفت رسميا بالتحالف.

يُشار إلى أن الرئيس الأسد نفسه أبلغ وفدا زائرا غالبيته من دول أميركا اللاتينية أن سوريا كانت تهدف إلى إجراء إصلاحات سياسية، وبعد ذلك تنهي الوجود المسلح، لكن الوعود السابقة لإجراء إصلاحات جذرية لم تتحقق.

المصدر : ديلي تلغراف